تلك السيدة المسيحية المثقفة من مدينة حمص السورية، والتي تشعرك ببريق لغتها، بأنها ابنة ديك الجن الحمصي أو عشيقة ديك الجن الحمصي، وقد كتبت “أبانا الذي في المخابرات»... هل ثمة كلام أكثر روعة وأكثر واقعية وأكثر مأسوية من هذا الكلام، في المسؤولين الذين بأدمغة العناكب، وهم يتولون تعليبنا وتفريغنا من أي محتوى انساني ...
لماذا يفترض اختيار رجال الاستخبارات في هذه التوتاليتاريات العربية الرثة من الرعاع، الذين تعثر عليهم اما في المواخير الليلية، وحيث الراقصات التي يشبهن الأرواح الشريرة، أو في المطاعم الفاخرة، وحيث الانتقال (الحضاري) من طبق الفول المدمس الى طبق الكافيار ؟
من يصدق أن عشرات الآلاف من عناصر الاستخبارات في عهد بشار الأسد، هم الآن في خدمة عهد أحمد الشرع. لا شيء يتغير سوى الطبقة الزجاجية من الأشياء، دائماً الحاكم، سواء كان بأمر الله أم بأمر الشيطان، هو قدس الأقداس، وهنا نكبتنا الكبرى.
مؤسسات عسكرية وأمنية تستنزف أكثر من نصف موازنات الدول العربية المعنية، لتنحصر مهمتها لا في حماية البلاد من المخاطر، وانما في حماية أنظمة منزلة وأكثر قداسة من الديانات المنزلة. المراسل الانكليزي الرائع روبرت فيسك كان يسألنا اذا كان الأنبياء الذين لا ندري لماذا هبطوا في منطقتنا فقط، دون أي منطقة أخرى في الكرة الأرضية، كانوا يمتلكون الصلاحيات التي يمتلكها أولياء الأمر في العديد من البلدان العربية؟
ابان الحرب على غزة، كنا نسأل بسذاجة يعرب بن قحطان، أين العرب بآلاف الطائرات والدبابات وبالجحافل الجرارة، دون أن ندري أن كل تلك الترسانات التي بتريليونات الدولارات، من أجل حماية شاربي شهريار، وهو في جولته الليلية على الحرملك، أو لحماية ساقي شهرزاد وهي في طريقها الطويل والشاق الى غرفة النوم. وبعدما لاحظنا كيف يستقبل دونالد ترامب بعض الحكام العرب، كما لو أنهم وصلوا للتو الى البيت الأبيض على ظهور الابل.
هذا حين نرى كيف يتصرف الرئيس الأميركي ـ ومعه تابعه بنيامين نتنياهو ـ على أنه رجل القضاء والقدر، الذي يمسك بمصيرنا وبمصير أجيالنا، وبمصير ثرواتنا وبمصير بلادنا. هل هذا منطق العلاقات بين الدول ؟ وهل يمكن لدولنا أن تقبل أن تكون القهرمانات بين براثن ديناصورات القرن ؟
كلبنانيين يضعنا توم براك، برأس «الحاخام» ولغة «الحاخام» أمام خيارين: اما أن تستسلموا لبنيامين نتنياهو أو اذهبوا الى مصيركم. مصيرنا الركام في حرب أهلية تذهب بنا اما الى دمشق أو الى أورشليم. ألا يكفي أن يقول حزب الله أن سلاحه فقط للدفاع عن لبنان. ولكن اذا كان «الاسرائيليون» قد أزالوا أي اثر للجيش السوري، لتصبح سوريا دولة منزوعة السلاح، كيف لهم القبول ببقاء عصا بيد الحزب، الذي وان تعرض لنكبة سياسية وعسكرية وانسانية بسبب الحرب الأخيرة، لا يزال قادراً على الدفاع عن الأرض مثلما دافع الفلسطينيون، وبذلك الأداء الأسطوري الذي فاق الخيال.
لكننا الآن، وقد قرأنا بدقة ما قاله الشيخ نعيم قاسم، وهو كلام المنطق وكلام العقل، نقول ان ما يخطط للبنان أن يكون الكازينو لا الدولة، بعدما سقطت مقولة هانوي أو هونغ كونغ. الشرق الأوسط كله يفترض أن يدخل في الغيبوبة الكبرى، الغيبوبة التاريخية حيث يتوارى التاريخ، والغيبوبة الاستراتيجية حيث تتوارى الجغرافيا، أو المعنى الفلسفي والجدلي للجغرافيا. حالة عقارية من المحيط الى الخليج، مع حديث في الظل “حيثما يظهر النفط والغاز، لا بد أن تظهر المعادن الراهنة».
ما من مرة نظر الينا الأميركيون سوى خردة بشرية. رائع ذاك الفنان الأوكراني الذي اعترض على محاولة ترامب وضع اليد على المعادن النادرة في بلاده : «نحن الأوكرانيون المعادن النادرة أيها ألسيد الرئيس». هل من عربي يقول هذا الكلام للاله الأميركي ؟ على العكس، ببغاءات الشاشات ماضون في تسويقهم للكراهية وللتفرقة، حتى بعد الكلام الهام للأمين العام لحزب الله، أما آن الأوان لنخرج من تلك العباءة الصدئة ؟
واذ نثق بالتزام الأمير محمد بن سلمان بالقضايا العربية الكبرى، وأيضاً وأيضاً بوحدة لبنان والحيلولة دون انفجاره، نأمل منه وقف الحملات النارية ان من القنوات والصحف السعودية، والحث على التفاهم والتكافل، حتى برعاية مباشرة من المملكة، بين القوى الساسية والطائفية في لبنان والتي تبدو على حافة النار. الحزب قال كلامه، وكان كلام لبنان، وكل لبنان الذي يفترض أن يعرف كيف يقتضي التعامل مع الخطر الاسرائيلي، بعدما لاحظنا الى أي مدى بلغه الهجوم على المقاومة، التي عليها أن ترفع الرايات البيضاء، فيما هناك من يقدم كأس النبيذ الى أفيخاي أدرعي للقضاء على أي أثر لحزب الله.
الآن، أن نقول لتوم براك الذي برأس الثعبان وبلغة الثعبان، أننا لن نكون القهرمانات في الهيكل، ولا في أي هيكل آخر، وأن خيارنا الوحيد هو لبنان، لبنان ـ الدولة ومن خلال وحدة اللبنانيين، وهذا هو رهاننا بعد كلام الشيخ نعيم.
الدولة ؟ أجل الدولة التي ليست الكانتونات الطائفية، وليست المقابر الطائفية، وانما الدولة الموجودة على كل شبر من أرض لبنان، والتي تستطيع القول لدونالد ترامب كما لبنيامين نتنياهو، وبعيداً عن أي لوثة طائفية، ان اللبنانيين في خندق واحد ولمصير واحد، وليتوقف غربان الشاشات عن النعيق ...!
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات قاعدة أحمد الجابر بالكويت وقاعدة الأمير حسن الجوية في #الأردن
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا قاعدة الشيخ عيسى الأمريكية في #البحرين
-
07:17
القيادة المركزية الأمريكية: مضيق هرمز ممر بحري حيوي للتجارة الدولية وإيران لا تسيطر عليه
-
07:17
الحرس الثوري الإيراني: مضيق هرمز جزء من سيادتنا ولن نسمح للجيش الأمريكي القادم من أقصى العالم بمواصلة تدخلاته غير القانونية فيه
-
07:16
القيادة المركزية الأمريكية: أكملنا موجة جديدة من الضربات ضد عشرات الأهداف العسكرية في مواقع متعددة بإيران
-
07:16
استخدمنا مسيرات انتحارية وزوارق مسيرة انتحارية لأول مرة في الضربات على #إيران
