لنسأل فخامة الرئيس كيف يمكن للقتيل أن يمد يده الى القاتل ؟
لا نشك قطعاً في نيات الرئيس جوزف عون حين يقول بالتفاوض، ونحن العراة، العراة، تحت الأنقاض ما دمنا على ذلك المستوى من التفكك (والتيه) الداخلي، وحتى على ذلك المستوى من التفاهة التي لا نظير لها لا في دولة أخرى، ولا في أمة أخرى. الاسرائيليون يدقون بأحذيتهم، أجل بأحذيتهم، على أبوابنا، وحتى على ظهورنا، ونحن في صراعنا حول من يأتي بذك "الصنف"من الكائنات البشرية الى ساحة النجمة.
حقاً أنها السلطة التشريعية، بالنماذج المثالية لولا تلك القلة القليلة التي تليق بالمكان. هنا الوجه الأكثر اثارة للياس في الفسيفساء اللبنانية. لا تشريعات للمستقبل (وهل ثمة من حاضر ؟)، ولا تشريعات للحياة (وقد احترفنا ثقافة اللهاث). ببساطة نحن أمام اللوياجيرغا الأفغانية. بدل مجمع القبائل، مجمع الطوائف. ليتنا مجمع القبائل لا مجتمع الطوائف...
لطالما قلنا إننا في صدد قانون للانتخاب لا يليق حتى بالقردة. كل طائفة تمنح صوتها التفضيلي لمرشح الطائفة، ولو كان برأس الدجاجة، أو بقدمي الدجاجة. المهم أن يكون المرشح طائفياً حتى العظم، والأفضل الأفضل أن يكون فارغاً من أي محتوى آخر. لكنه المحفل الراقي لكأن الاشتباك بالألسن أقل هولاً من الاشتباك بالأيدي، وكنا نتمنى لو يشتبكون بالسلاح الأبيض.
هذه سلطة هي سورنا العظيم في وجه الاعصار الذي يضرب البلاد من كل حدب وصوب. أتصور أنكم مللتم من حديثنا عن ملهى الباريزيانا. ولكن ما العمل حين تتمثل الأمة براقصات الصف الثالث عشر ؟ هل هذه وجوه من يبنون الأسوار أو وجوه من يهدمون الأسوار حول البلد، ما دام النص الذهبي في ذلك الدستور اللامرئي ... قوة لبنان في ضعفه!
حين نكون على هذا المستوى الدراماتيكي من السقوط الداخلي (الغرنيكا الطوائفية بأجلى صورها) كيف يمكن أن نذهب الى ردهة المفاوضات، أو الى خيمة المفاوضات. هياكل عظمية، حافية القدمين. وهذا هو رهان الاسرائيليين الذين لا ندري ما اذا كانوا يأتون الينا بسكين موسى أم بسكين اشعيا. أن نمد اليهم أيدينا، ونحن أقرب الى القبور البشرية.
لنتذكر أن شارل تاليران (الشيطان الأعرج) الذي كان مع كليمنت ميترنيخ نجم مؤتمر فيينا، عام 1815، أي بعد هزيمة نابليون بونابرت في واترلو، قال لدى افتتاح المؤتمر "أنا آت الى هنا لأمثل الأمة الفرنسية وكبرياء الأمة الفرنسية". هذا ما حمل بونابرت على التعليق من منفاه في جزيرة البا "لم يهزم نابليون وانتصرت فرنسا
لبنانياً، أي أوراق في يد رئيس الجمهورية الذي لا شك أنه، بسيرته العسكرية، يمثل كبرياء الشعب اللبناني، على رجاء أن يحد رئيس حكومتنا من تصريحاته، على مدار الساعة، حول حصرية السلاح حتى لو كان يدشن سوقاً للخضر. هل يصدق دولة الرئيس، وهو صاحب المؤلفات الرائعة، أن مشكلة لبنان في حصرية السلاح، وقد أفصح بنيامين نتنياهو عن مهمته الروحية: اسرائيل الكبرى. فقط لينظر دولته الى الجنوب السوري. ألم نر الرئيس أحمد الشرع، الذي سكت على تعرية بلاده حتى من قباقيب الجنود وهو يرتمي بين يدي نتنياهو، ومع ذلك وصلت دبابات ايال زامير الى أبواب دمشق...
ليذهب فخامة الرئيس، وهو الممثل الحقيقي للأمة، لا ممثل الطائفة، ولا ممثل الطوائف، الى المفاوضات لانقاذ ما يمكن انقاذه من اشداق الذئاب. الجنرال افرام سنيه قال "لن نترك كلباً يعوي في بيروت"، واشعيا قال في التوراة "... وتزول دمشق من بين المدن وتصبح ركاماً من الأنقاض". توم براك جاء ليقول لنا "اذهبوا الى حيثما يذهب الرئيس أحمد الشرع". هنا لبنان، أيها الديبلوماسي الفذ، بلد المؤسسات لا بلد الفصائل...
ولكن علينا أن نعترف بكوننا الدولة الساقطة سياسياً وعسكريا واجتماعيا (وحتى تاريخياً ). ما جدوى المقاومة في هذه الحال ما دام هناك بين اصحاب السيادة، دعاة السيادة، من يقتصر اهتمامه بالزقاق الذي هو جمهوريته المقدسة. أبطال الأزقة، وهم كثر، على شاكلة ابو عبد البيروتي، بدل الخيزرانة والطربوش البندقية والخوذة. اذاً صك الاستسلام لا صك السلام ونحن في حضرة "الميكانزم"، أي اللجنة الدولية لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية.
شيء هام أن تكون مورغان أورتاغوس على صلة مباشرة مع "الميكانزم". هذه المرة لا بنجمة داود، ولا بأظافر راحيل، وانما بتسريحة سكارليت جوهانسون، فاتنة هوليوود، وبأظافر انجيلينا جولي. ولكن هل نتوقع موقفاً من دونالد ترامب مختلفاً عن موقف بنيامين نتنياهو الذي يصر على منطقة عازلة قد تمتد من الناقورة الى خلدة، ربماً أخذاً بنظرية الجنرال شلومي بيندر، رئيس الاستخبابرات العسكرية الاسرائيلية، الذي يعتقد أنه ما دام يوجد أناس يعلقون في منازلهم صورة (السيد) حسن نصرالله، أو صورة الشيخ نعيم فاسم، يبقى الخطر قائماً على اسرائيل. اذاً احلال الاحتلال اللامرئي في الجنوب محل الاحتلال المرئي.
مؤشرات داخلية وخارجية على أن المفاوضات يمكن أن تبدأ قريباً. قيادة "حزب الله"أعلنت ثقتها بالرئيس جوزف عون. حتماً لا يمكن القبول برفع الرايات البيضاء. لكن ما يجري حولنا لبنانيا، وعربياً، يجعلنا نسأل هذه القيادة ... هل بنيامين نتنياهو يمثل الخطر الأكبر، والوحيد، على المقاومة ؟ قطعاً لا...
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:55
قصف مدفعي إسرائيلي شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة
-
23:54
بقائي: يجب حث الدول المعنية على الكف فوراً عن السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها كمنصات انطلاق للعدوان على إيران
-
23:54
بقائي: من غير المسؤول إطلاقاً لوم إيران على دفاعها عن سيادتها مع التقاعس عن محاسبة المعتدين على انتهاكهم للقانون الدولي
-
23:45
ارتفاع حصيلة زلزالي فنزويلا إلى 4490 قتيلا
-
23:45
رئيس المجلس الأوروبي: إرث الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أرسى دعائم الشراكة القوية بين الاتحاد الأوروبي ودولة قطر
-
23:45
الديوان الأميري القطري: إعلان الحداد العام في كافة أنحاء الدولة على فقيد الوطن الكبير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني 4 أيام اعتبارا من الأحد
