أصبح الصيام المتقطع من أكثر الأنظمة الغذائية رواجا في السنوات الأخيرة، حيث يعتمد على فترات من الصيام تتراوح بين 12 إلى 18 ساعة أو أكثر، يتبعها وقت محدد لتناول الطعام. وقد اكتسب هذا النظام شهرة واسعة بفضل نتائجه السريعة في خفض الوزن وتحسين مقاومة الإنسولين.
لكن، رغم فوائده المحتملة، فإن الصيام المتقطع ليس مناسبا للجميع، وقد يسبب آثارا جانبية وأضرارا لدى فئات معينة أو عند اتباعه بطريقة غير صحيحة.
من أبرز أضرار الصيام المتقطع تأثيره في الهرمونات المنظمة للطاقة والجوع مثل الإنسولين والغريلين والكورتيزول. فعند الامتناع الطويل عن تناول الطعام، يرتفع هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)، ما قد يؤدي إلى زيادة التوتر والقلق واضطراب النوم. كما يمكن أن يسبب اضطرابًا في الدورة الشهرية لدى النساء نتيجة تغيرات هرمونية ناتجة عن قلة السعرات المستهلكة.
في المراحل الأولى من اتباع الصيام المتقطع، قد يشعر البعض بـ الخمول، والدوخة، وصعوبة التركيز نتيجة انخفاض مستويات السكر في الدم. الجسم يحتاج إلى وقت للتكيف مع هذا النمط الغذائي، لكن لدى بعض الأشخاص، خصوصًا أولئك الذين يعانون من انخفاض ضغط الدم أو مشاكل في الغدة الدرقية، يمكن أن يؤدي الصيام إلى تدهور الحالة العامة والإرهاق المستمر.
وقد يسبب الصيام المتقطع مشكلات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، أو الانتفاخ، أو الحموضة الزائدة، نتيجة التغيير المفاجئ في أوقات تناول الطعام. كما أن تناول وجبات كبيرة بعد ساعات طويلة من الصيام يمكن أن يُجهد الجهاز الهضمي، ويؤدي إلى سوء امتصاص بعض العناصر الغذائية الأساسية.
من الجوانب النفسية التي قد يغفلها الكثيرون أنّ الصيام المتقطع يمكن أن يؤدي إلى علاقة غير صحية مع الطعام. فالبعض قد يدخل في دائرة من التقييد الصارم ثم الإفراط في الأكل خلال ساعات السماح، مما يزيد خطر الإصابة باضطرابات الأكل، مثل الأكل القهري أو الشعور بالذنب بعد الوجبات.
رغم أن الصيام المتقطع قد يكون آمنًا لبعض الأشخاص، إلا أنه غير مناسب لفئات محددة تتأثر سلبًا بنقص الإمداد الغذائي أو اضطراب مواعيد تناول الطعام. وتشمل هذه الفئات النساء الحوامل والمرضعات، إذ قد يؤدي الصيام إلى تقليل العناصر الغذائية الضرورية لنمو الجنين وصحة الأم، والأطفال والمراهقين الذين يحتاجون إلى طاقة وعناصر غذائية كافية لدعم مراحل النمو الجسدي والذهني. كما يُشكّل الصيام خطرًا على مرضى السكري، خصوصًا من يتناولون أدوية لتنظيم مستوى السكر، إذ قد يؤدي إلى هبوط حاد في الغلوكوز. كذلك يُنصح بتجنّبه لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الأكل أو مشاكل نفسية، لأن الامتناع الطويل عن الطعام قد يزيد من السلوك الغذائي غير المتوازن ويُفاقم حالات القلق أو الاكتئاب. أما من يعانون من أمراض مزمنة أو ضعف في المناعة، فيحتاجون إلى نمط تغذية منتظم ومتوازن لدعم وظائف الجسم الحيوية، ما يجعل الصيام المتقطع خيارًا غير آمن لهم.
إلى ذلك، إنّ الصيام المتقطع ليس نظاما غذائيا يصلح للجميع. فوائده تعتمد على طريقة تطبيقه وحالة الشخص الصحية. ورغم أنه قد يساعد البعض على فقدان الوزن وتحسين الصحة الأيضية، إلا أن مخاطره لا يمكن تجاهلها، خاصة لدى الفئات الحساسة. لذلك، يُنصح دائمًا باستشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل البدء بأي نظام صيامي، لضمان تكييفه مع احتياجات الجسم وتجنّب آثاره الجانبية طويلة الأمد.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:01
دويّ تفجيرات متواصلة بين بلدتَي زوطر وكفرتبنيت
-
22:45
وزيرة الخارجية اليمنية: إذا واصل الحوثيون الضغط علينا فنحن مستعدون للتصعيد
-
22:38
وزيرة الخارجية اليمنية: "لا محادثات مباشرة" مع الحوثيين وهناك دور عماني
-
22:37
دويّ تفجير عنيف في بلدة القنطرة
-
22:35
ترامب: إيران تتوسل لرفع الحصار الأميركي ونجري معها محادثات "ودية للغاية"
-
22:31
وحدة الإنقاذ البحري في الجية: إنقاذ السباح الفلسطيني رامي كنعان قبالة شاطئ صيدا ونقله بحالة صحية جيدة جدًا
