تتقدّم الرياضة النسائية في لبنان بخطوات غير متساوية: إنجازات فردية تلمع محلياً وخارجياً، مقابل بنية رسمية هشّة تكاد تكون غائبة وفي بلد يعيش أزمات اقتصادية وسياسية متواصلة، تبدو الرياضة النسائية في قلب معركة شاقة من أجل البقاء، قبل التفكير في التطوّر أو الاحتراف.
رغم توسع مشاركة النساء في كرة القدم، الكرة الطائرة، كرة السلة، ألعاب القوى وغيرها، إلا أنّ معظم الفرق النسائية تعتمد على موارد ضئيلة فالتمويل الرسمي شبه غائب، والميزانيات التي تخصّصها الاتحادات لا تكفي لتأمين مستلزمات التدريب الأساسية، من ملاعب وتجهيزات وتنقلات.
إلى جانب ذلك، تشير اللاعبات إلى ضعف الاهتمام الإعلامي مقارنةً بالرجال، ما يحدّ من فرص الرعاية والاستثمار وفي ظل الظروف الاقتصادية، أصبحت حتى الأندية التي كانت تقدّم تعويضات رمزية عاجزة عن ذلك.
مع الانهيار الاقتصادي منذ عام 2019، اضطرت الأندية إلى خفض إنفاقها، فكان أول المتضررين هي الفرق النسائية بعض الفرق توقّف بالكامل، وأخرى تعتمد على لاعبات يمارسن الرياضة كهواية لا كمهنة، ما يجعل الاستمرارية صعبة.
وتضاف إلى ذلك كلفة المشاركة في البطولات الخارجية التي أصبحت شبه مستحيلة، ما يقطع الطريق أمام الاحتكاك الدولي الذي تحتاجه اللاعبات للنمو.
وفي هذا السياق تقول لاعبة كرة اليد ميا شامية للديار: "نعم هناك تقصير من اتحاد كرة اليد تجاه السيدات وبشكل عام التقصير موجود لدى غالبية الالعاب الفردية والجماعية المشكلة هي انني كلاعبة كرة يد وسأضرب مثلا على رياضتي كان هناك توقف تام للنشاطات الرسمية للسيدات وهذا العام قرر الاتحاد اطلاق البطولة، ولكن بطولة واحدة لا تكفي وعدد الفرق لا بأس به وهناك واقع ملموس مثلا مارون الخوري يقوم باقامة بطولة سنوية بمبادرة فردية بمشاركة الفرق وفرق الجامعات".
تتابع: "هذا امر جيد لأننا مرغمين على تحريك النشاط الرياضي وكرة اليد خصوصا وهذا يكشف عن مدى غياب الاتحاد عن الكرة الانثوية وخصوصا في ظل الوضع الاقتصادي والاجتماعي السيء في لبنان، فاللاعبة تريد ان تقطف ثمار جهدها وتعبها كل السنة وهنا تبرز اهمية المبادرات الفردية".
المبادرات الفردية… وقود الإنجازات
رغم الغياب الرسمي، ظهرت مبادرات فردية لعبت دور المنقذ: لاعبات يمولن تدريباتهن من جيوبهن. ومدربون يعملون شبه تطوّعيين للحفاظ على الفرق وعائلات تساند بناتها وتتحمل التكاليف ورياديات يطلقن مشاريع خاصة لدعم الرياضة النسائية في المدارس والأكاديميات.
هذه المبادرات أنتجت بطلات في ألعاب مثل تايكوندو، المبارزة، كرة الطاولة والسباحة، وسمحت لمنتخبات نسائية بالاستمرار رغم غياب التخطيط المركزي.
تظهر فجوة واضحة بين الرياضات الجماعية التي تعاني أكثر، والرياضات الفردية التي يشكل فيها اللاعب دور المؤسسة كاملة..هناك بطلات لبنانيات استطعن الوصول إلى منصات عالمية لأنهن اعتمدن على تمويل شخصي، منحة جامعية، أو مدرب متخصص، من دون المرور بالبنية الرسمية الضعيفة.
لا تزال بعض التقاليد الاجتماعية تقف عائقاً أمام مشاركة الفتيات في الرياضة، خصوصاً في المناطق البعيدة عن المدن. وتُجمع عدة تقارير على أن الضغط الاجتماعي يخلق تفاوتاً في فرص المشاركة والتطور.
لكن في المقابل، تكسر الرياضة يومياً هذه المعايير عبر نماذج ناجحة تقدّمها لاعبات في مدارس وجامعات وأندية مختلفة.
ان تطوير الرياضة النسائية في لبنان يحتاج إلى سياسة وطنية واضحة تشمل: خطة دعم مالي مستقرة عبر الوزارات والاتحادات وإدخال الرياضة النسائية بشكل منهجي في المدارس الرسمية. وإعفاء الأندية النسائية الناشئة من رسوم الاتحادات وتعزيز الإعلام الرياضي النسائي وإعطاء البطولات حيّزاً من البث وتأهيل كوادر تدريبية نسائية لتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي وإطلاق شراكات بين القطاع الخاص والرياضة النسائية عبر برامج رعاية.
بين غياب الدعم الرسمي وانهيار البنية الرياضية، تعيش الرياضة النسائية اللبنانية على نبض المبادرات الفردية. ومع ذلك، أثبتت لاعبات كثيرات أنهن قادرات على تمثيل لبنان بأعلى المستويات، شرط أن يحصلن على ما يستحقنه من دعم وتمويل وتنظيم. فالرياضة النسائية ليست "ترفاً"، بل ركيزة أساسية في بناء مجتمع متوازن وفرص متساوية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
21:24
رئيس الوزراء العراقي سيزور السعودية الخميس المقبل
-
21:10
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماع الحكومة: هدف العدو كان إضعاف النظام وإرباك إدارة البلاد لكن الحكومة أحبطت المؤامرة
-
21:07
وكالة الأنباء القطرية: خلال الاتصال بين الخليفي وبن فرحان جرى مناقشة آخر المستجدات في الجمهورية اللبنانية الشقيقة وسبل دعم جهود الحكومة اللبنانية
-
21:04
وكالة الأنباء القطرية: وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز بن صالح الخليفي تلقى اتصالا هاتفيا من الأمير يزيد بن محمد بن فهد الفرحان مستشار وزير الخارجية السعودي للشأن اللبناني
-
20:53
القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤولين عسكريين: دعم المسؤولين لأعمال المستوطنين في الضفة الغربية يهدد بفقدان السيطرة
-
20:44
ألمانيا: مقتل شخص خلال عمليّة القبض على المشتبه بتنفيذه حادثة الدهس في برلين
