منذ ما يقرب من عام، شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملةً غير مسبوقة ضدّ المحكمة الجنائية الدولية، في محاولة لوقف عملها بشأن الحرب في غزة، وفق موقع HuffPost. لكن أحداث هذا الأسبوع أظهرت أنّ ترامب ما زال بعيداً عن تحقيق هدفه.
ففي لاهاي، اجتمع مسؤولون من الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية في أول اجتماع سنوي منذ بدء العقوبات الأميركية التي قيّدت حياة موظفي المحكمة وشركائهم. وأكدت هذه الدول رفضها الضغوط الأميركية، مجددة دعمها لعمل المحكمة، بما في ذلك التحقيقات المتصلة بمسؤولين من "إسرائيل" في سياق الحرب على غزة.
وقالت مديرة العدالة الدولية في "هيومن رايتس ووتش" ليز إيفنسون إن "الجو كان بنّاءً مع ميل العديد من الدول إلى إظهار الدعم للمحكمة". ويرى الموقع أنّ العام الماضي مثّل للمحكمة "مفارقة وجودية": فهي تُستهدف بسبب سعيها إلى تحقيق المساءلة في غزة، وهو في حد ذاته دليل على ضرورة استمرارها.
وخلال القمة، شددت رئيسة المحكمة القاضية اليابانية توموكو أكانه على أنّ المحكمة "لا تقبل أي نوع من الضغوط". ورغم الشكوك بأن يحاول ترامب ضرب المحكمة بالكامل عبر معاقبتها كمنظمة، إلا أن الأجواء التي سبقت القمة أوحت بتزايد التضامن الدولي معها.
وترى الحكومات الداعمة أنّ المحكمة تظلّ "محكمة الملاذ الأخير" لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب في ظلّ إخفاق الأنظمة القضائية الوطنية. كما يتزايد الأمل بين المدافعين عن القانون الدولي بأنّ الدول ستحمي المحكمة انطلاقاً من قناعة بأن وجود مؤسسة مستقلة لمقاضاة الأفراد عن الفظائع يمثّل ركيزة للاستقرار العالمي.
وبحسب ممثلة الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان لدى المحكمة، دانيا شايكل، فإن "الفروقات بين الدول أصبحت أقل أهمية أمام التهديد الذي يتعرض له نظام روما الأساسي بأكمله".
ورحّب المدافعون عن المحكمة بهذا الدعم، لكنهم طالبوا بخطوات عملية لعزل المحكمة وحماية العاملين على توثيق جرائم الحرب، في ظل ما وصفوه بـ"الترهيب الأميركي غير المسبوق". ويوضح الموقع أنّ مهمة المحكمة نفسها باتت هدفاً، إذ ترى إدارة ترامب في المعايير الدولية المتعلقة بحماية المدنيين وشنّ الحروب عائقاً وانتهاكاً للسيادة.
ويعتبر الموقع أنّ انهيار المحكمة – إن حصل – سيمثّل انتصاراً لرؤية ترامب لنظام عالمي يُختزل بمعادلة القوة تصنع الحق. وفي المقابل، يشير إلى أنّ المحكمة لم تكن يوماً بهذا القدر من الضعف منذ تأسيسها قبل 23 عاماً، بعدما استهدف ترامب ثلاثة مدّعين عامين وستة قضاة وثلاث منظمات حقوقية فلسطينية والمقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز.
وتؤدي العقوبات الأميركية إلى قطع شركات كثيرة لعلاقتها بالأفراد المستهدفين خشية التعرض للعقاب الأميركي. وانتشر القلق بين العاملين مع المحكمة، ما دفع بعضهم إلى التوقف عن العمل في تحقيقات جرائم الحرب.
ويطالب المدافعون عن المحكمة الدولَ الأعضاء بتشريعات تُلزمها بالتعاون مع أوامر الاعتقال الصادرة عنها، وبإنهاء المعايير المزدوجة في التعاطي مع الملفات المختلفة. وفي هذا السياق، ذكّرت إيفنسون بأنّ الدول التي طالبت باعتقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجب أن تتعامل بالمنطق نفسه مع ملفات أخرى، سواء تعلقت ببوتين أو بنيامين نتنياهو.
ويشير الموقع إلى أنّ الجدل الأميركي حول تحقيقات غزة يتجاهل الواقع القاسي في القطاع، حيث تستمر الأدلة على ارتكاب جرائم – تُورّط الولايات المتحدة باعتبارها داعماً لـ"إسرائيل" – في الظهور. ومن المفارقات أنّ ترامب نفسه جعل التقدّم في ملف غزة اختباراً لمصداقية واشنطن.
فقد دفع باتجاه قرار في مجلس الأمن لتشكيل نظام انتقالي تهيمن عليه الولايات المتحدة داخل القطاع، وأنشأ مركزاً عسكرياً أميركياً للإشراف على التطورات من دون أي تمثيل فلسطيني. وبحسب مصادر نقل عنها الموقع، فإن الممثلين العسكريين الأميركيين هناك "يجهلون تماماً واقع غزة ومتطلبات الاستجابة الإنسانية".
يتم قراءة الآن
-
العـلـم اللبـناني يرفـرف في زوطـر الغربـية شروط أميركية لتحقيق إنسحاب اسرائيلي كامل عون يتصدى لخطة ترامب لإقحام الشرع بمواجهة حزب الله
-
رغبة الشرع بالحرب ضدّ "حزب الله"
-
بعد أكثر من قرن: راهبات الفرنسيسكان ينهين خدمتهن في حلب
-
المؤشرات مقلقة بعد "نموذج" زوطر الغربيّة! آليات غامضة... ولا أجوبة حول اليوم التالي ؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:46
وكالة تسنيم الايرانية: صاروخان أميركيان يستهدفان محيط قرية مسن في جزيرة قشم جنوبي إيران
-
23:23
تفجيرات ضخمة تسمع في محيط صور ناتجة عن اعتداءات اسرائيلية على مشاع المنصوري
-
23:14
محافظة القدس: قوات الاحتلال تطلق النار على شاب عند حاجز مخيم شعفاط بقضاء القدس المحتلة
-
22:41
غارة محيط ديرسيريان - القصير
-
22:11
وزراء خارجية دول عربية وإسلامية يدينون التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى والحرم القدسي
-
22:09
الخارجية الأميركية: واشنطن تعمل على تفكيك الشبكات المالية لجماعة الإخوان وحماس
