استهل رئيس الجمهورية جوزاف عون جلسة مجلس الوزراء بتوجيه شكر كبير إلى جميع اللبنانيين، إلى كل وجه امتلأ فرحاً وكل عين أضاءت أملاً وكل يد امتدت سلاماً، على الإنجاز الرائع الذي تحقق بجهود ومشاركة كل منهم، في استقبال قداسة البابا لاون الرابع عشر في لبنان، وعلى مدى الأيام الثلاثة لزيارته التاريخية.
وتوقف عون عند الصورة المذهلة التي ظهّرها تضامن جميع اللبنانيين ووحدتهم وعيشهم المنصهر فعلياً وآنياً، في كل لحظة ومحطة وشعور ورد فعل، طيلة وجود قداسته بيننا، خصوصاً أنها كانت صورة حقيقية أصيلة دقيقة. والأهم، أضاف فخامة الرئيس، أنها جاءت معبّرة في عفويتها وتلقائيتها، من طريق المطار وعيون الأطفال الملتمعة بهجةً لحظة وصول قداسته، حتى دموع الفراق لحظة مغادرته، وبينهما كل محطة وفاصلة من دقائق هذا الحدث الاستثنائي.
وتطرق الرئيس عون إلى موضوع اجتماع الميكانيزم الأول الذي انعقد بحضور السفير سيمون كرم، مشيراً الى ان الاجتماع كان إيجابيا، وكذلك ردود الفعل عليه "وهذا ما يجب ان نستغله لتحقيق هدفنا بإبعاد شبح الحرب الثانية عن لبنان".
وشدد الرئيس عون على وجوب ان تسود لغة التفاوض بدل لغة الحرب، وعلى ان لا تنازل عن سيادة لبنان، "وعندما نصل الى اتفاق سيظهر ما اذا كان هناك من تنازل، وعندها سنتحمل المسؤولية" وأوضح ان التوجهيات التي أعطاها والرئيس سلام الى السفير كرم، عنوانها العريض هو التفاوض الأمني، أي وقف الاعتداءات والانسحاب من النقاط المحتلة، وترسيم الحدود، وإعادة الاسرى، وليس اكثر من ذلك، مهما قيل ويقال عكس ذلك.
الرئيس سلام تطرق من جهته الى زيارة وفد من ممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمن، حيث سيتم بحث ملفات عدة معهم من بينها الخيارات المتاحة أمام لبنان بعد انتهاء مهمة اليونيفيل، فأوضح أن هذه الخيارات قد تتضمن وجود قوات دولية لمراقبة الحدود، أو قوة دولية صغيرة مشابهة للقوة الموجودة في الجولان.
كما اكد الرئيس سلام من جهة أخرى، أننا بتنا اليوم في المراحل الأخيرة من وضع مشروع قانون الفجوة المالية، وسيبدأ مجلس الوزراء بمناقشته تمهيدا لارساله الى مجلس النواب في أقرب وقت.
وكان الرئيس عون قد التقى الرئيس سلام قبيل انعقاد الجلسة، وناقش معه البنود المطروحة على جدول أعمالها.
البيان:
وبعد انتهاء الجلسة، اذاع وزير الاعلام بول مرقص البيان التالي:
"عقد مجلس الوزراء جلسة له في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام والسيدات والسادة الوزراء، بغياب معالي وزيرة الشؤون الاجتماعية، ووزيرالاقتصاد، ووزيرة الشباب والرياضة.
ووضع المجلس كذلك، في أجواء الزيارة التي سيقوم بها الى سلطنة عمان، والتي سينضم اليها الوزراء: يوسف رجي، احمد الحجار، ميشال منسى، نزار هاني، ركان ناصر الدين وريما كرامي.
كما أشاد فخامة الرئيس بالزيارة التي قام بها الرئيس القبرصي الى لبنان، والاتفاق الذي تم توقيعه ومردوده الإيجابي على لبنان، والامل في ان يمهّد الطريق امام التنقيب عن الغاز والنفط.
مداخلة وزير المال
ثم طلب الرئيس عون من وزير المال ياسين جابر وضع المجلس في صورة الواقع المالي للدولة، فشرح معالي الوزير طلب صندوق النقد الدولي خلال التفاوض معه تحقيق فائض في الموازنة وفرض المزيد من الرسوم والضرائب، وقال: "كان موقف وزارة المال انه في هذا الظرف الصعب ليس هناك من نية لزيادة الرسوم والضرائب، بل اجراء إصلاحات سريعة والتشدد في موضوع الجباية لتحسين مداخيل الدولة".
وتابع وزير المال: "الخلاصة هي أن الوضع المالي مستقر وليس هناك عجز وبدأنا بتحقيق بعض الفائض بالليرة اللبنانية، وهذا ما يضطرنا الى درس كيفية صرف هذه العملة، لان ضخ مبالغ ضخمة من الليرة في الأسواق، سينعكس على سعر الصرف الدولار الأميركي، ونكون قد خسرنا من احتياطي العملات الأجنبية، لذلك نعمل بتأن وندرس كل الخطوات، وهذا ما أدى الى عدم تأثر الفائض باعطاء منح للعسكريين من دون المدخول الذي كان مخصصاً لذلك بعد الطعن به".
واعتبر فخامة الرئيس ان ما قاله الوزير جابر، هو انجاز لهذا المجلس يجب على كل وزير ان يفتخر به، وهو بمثابة رد على كل من ينتقد عمل الحكومة.
وبعد ذلك، درس مجلس الوزراء جدول أعماله المؤلف من عشرين بنداً، وأقر معظمها. وأبرز ما تم بحثه، أمران:
استعراض قائد الجيش للتقرير الشهري، وأبقي على طابعه السري.
كما استعرضت وزيرة التربية والتعليم العالي مسألة تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، فوافق المجلس على الآلية والمعايير للتفرغ، وطلب منها الاجتماع مع وزير المال لدراسة الكلفة المالية لهذا التفرغ والعودة الى مجلس الوزراء مع بيان سبل تأمين الاعتمادات المطلوبة، كي يأخذ المجلس قراره بهذا الخصوص.
ونأمل في الجلسة المقبلة أن يكون هناك من الوزيرين المعنيين تقرير واضح حول الكلفة المالية، بعدما استعرضنا اليوم المعايير والآلية، ووافقنا عليها.
ثم دار الحوار التالي بين الوزير مرقص والصحافيين:
سئل: وفق تقرير قيادة الجيش، سينتهي العمل في جنوب الليطاني الشهر المقبل، فهل هذا معناه انسحاب إسرائيل قبل الشهر المقبل؟ وهل يمكن توضيح مسألة القوات الدولية التي تحدث عنها رئيس الحكومة؟
أجاب: قائد الجيش ملتزم بالمهل التي وضعتها الحكومة وبالمراحل ايضاً، انما هناك بعض الصعوبات التي كان قد أشار اليها والتي لا تزال ماثلة واولها ما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية واستمرار الاحتلال، وبعض الحاجات الموضوعية للجيش لتمكنيه من أداء هذه المهام الكبيرة الملقاة عليه. وقد اثنى مجلس الوزراء على جهود الجيش، خصوصاً عند إشارة قائده الى كل المهمات التي يقوم بها وليس فقط في جنوب الليطاني، اذ يتابع الجيش مهمة مكافحة المخدرات والإرهاب، وهو انتشر خلال زيارة قداسة البابا الى لبنان بعديد قارب الـ25 الف عسكري، ويواصل مساعداته في الشأن الاجتماعي والصحي، ناهيك عن القوى الأمنية الأخرى. وبالتالي، نحن نتفهم الصعوبات الملقاة على عاتق المؤسسة العسكرية، وكلما عرض قائد الجيش الخطط الواضحة والموثقة بالصورة والخرائط والإحصاءات لما يقوم به الجيش، كلما اطمأنينا، ونحن نشجعه على المضي قدماً في الخطة الموضوعة والفترة الزمنية مع الاخذ في الاعتبار المصاعب التي تمت اثارتها.
اما في موضوع القوات الدولية وولاية اليونيفيل، فسيتم بحث هذا الامر في اجتماع دولة الرئيس مع وفد مجلس الامن الدولي، وقد يؤدي ذلك الى اعتماد خيارات معيّنة تتعلق بطبيعة وجود قوات دولية وعددها، يمكن ان يشابه القوات الموجودة في الجولان، وقد طرح ذلك ضمن الخيارات، وفي ضوئها سنعود اليكم.
سئل: انتم مع بقاء القوات الدولية؟
أجاب: طبعاً نحن مع بقائها، ولكننا نتحدث عن طبيعتها ودورها ووظائفها وحجمها، وهذا ما سيتم بحثه وسيتطرق اليه دولة الرئيس في وقت لاحق.
سئل: اعتبر البعض ان توسيع لجنة الميكانيزم وضم عضو مدني اليها سيدفع الأمور قدماً، ولكن العدو الإسرائيلي نفذ غارات واعتداءات وابقى على الطائرات المسيرة التي تحلق فوق قصر بعبدا، الا تعتبرون ان العدو لم يقرأ جيداً الخطوات اللبنانية؟
أجاب: اخذنا بالاعتبار ما تقولينه، ولكننا نستند الى قراري مجلس الوزراء الصادرين في شهر آب الفائت، ومستمرون في المهام المكلف بها الجيش تبعاً للمصلحة الوطنية، وهذا هو همنا وهاجسنا. طبعاً ان ما ذكرتِه هو من العوائق والصعوبات التي تحمل ابعاداً عسكرية وغير عسكرية تطرح امام استكمال الجيش لمهمته وفق الامكانات المتاحة.
سئل: تحدث رئيس الحكومة عن رسائل إسرائيلية وصلت بجدية عن إمكانية التصعيد. هل حصلتم على ضمانات أميركية في ضوء تعيين مدني في لجنة الميكانيزم بعدم حصول أي تصعيد او توسعة للضربات؟
أجاب: قمنا بعملنا وبما نراه مناسباً لمصلحة البلد، وتعاونا مع المجتمع الدولي في سبيل حسن تمثيل لبنان وتطعيم الخبرات العسكرية المميزة بقيادة مدنية موثوق بها. وتحدث فخامة الرئيس عن ابعاد شبح الحرب.
سئل: تحدث مكتب نتنياهو عن تعاون اقتصادي، هل تم الحديث في مجلس الوزراء عن هذا الجانب؟
أجاب: نعم، تحدث فخامة الرئيس عن البنود التي تشكل اطاراً للعمل في هذه اللجنة، وهي لا تتضمن تعاوناً اقتصادياً واتفاق سلام او كل ما حاولوا تغليفه في هذه الخطوة الجيدة والجرئية التي قام بها فخامته وشرحها.
سئل: هل تفاوض الحكومة، بعد تعيين السفير كرم، باستراتيجية معيّنة ام فقط استجابة للوساطة الأميركية؟
أجاب: هناك استراتيجية قائمة على الانسحاب الاسرائيلي، وإعادة الاسرى، ووقف الاعتداءات وصولاً الى الخط الذي يفصلنا، وعلى الحشد الدبلوماسي وإبراز احقية مصلحة لبنان العليا في تحرير أراضيه والاستقرار المنشود بناء لما ذكرته، وهناك شكوى جديدة تقدمنا بها الى مجلس الامن، ونحن لا نوفر سبلاً مع الأصدقاء والاشقاء لحشد الدعم للموقف اللبناني، ولكن بهدف الوصول الى الاستقرار المنشود.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
-
مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!
-
الرسالة التي منعت ضربة واشنطن على ايران ونزعت فتيل "ليلة الانفجار"!!!!
-
ترامب يتراجع خطوة إلى الخلف... ودول الخليج والإقليم انفرجوا احتدام الكباش بين حزب الله و«القوات» تعثر «الميكانيزم» لا ينعكس على الأرض جنوبا
-
ترامب ونتنياهو بين المستحيل والمستحيل
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
13:56
وزير الخارجية التركي بعد لقائه توم براك: نتابع بقلق شديد اللعبة المتكررة المرتبطة بإطلاق سراح عناصر "داعش" من قبل "قسد"
-
13:54
"سانا": مقتل مدني برصاص عناصر تنظيم "قسد" في مدينة الهول شرق الحسكة
-
13:49
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على طريق عام الغبيري برج البراجنة
-
13:41
هيئة الأركان الإيرانية: الرئيس الاميركي دونالد ترمب يعلم أننا سنقطع الأيادي التي تمتد للاعتداء على المرشد ولن نترك لهم أي منطقة آمنة
-
13:41
هيئة الأركان الإيرانية: لا نكترث بتصريحات الرئيس الأميركي الأخيرة ولكن ردنا على أي اعتداء سيكون صارما
-
13:35
وزير الخزانة الأميركي: الرئيس دونالد ترمب سيتخذ قراراً بشأن رئيس الفدرالي الأسبوع المقبل
