اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


بعد ما يقارب تسع سنوات على مقتل شيرين عساكر في الشقة الزوجية في جبيل، أصدرت قاضية التحقيق في جبل لبنان جويل عيسى الخوري، قراراً ظنياً وضع حداً للروايات المتناقضة التي أحاطت بالملف، مثبتاً أنّ ما جرى في 27 آذار 2016 ليس حادثة انتحار، بل جريمة قتل.

تفكيك الرواية الأولى

وإعادة بناء الوقائع

القرار اعتمد على مقاربة علمية وهادئة، بعيداً من الضجيج الذي رافق القضية. فقد أُعيد تحليل الأدلة الميدانية والتقارير الطبية وإفادات الشهود، ليظهر أن عناصر مسرح الجريمة لا تتوافق مع فرضية الانتحار.

فمكان استقرار الرصاصة داخل الخزانة، وتوزّع بقع الدم وكثافتها على السرير، والمسافة الضيقة بين السرير والخزانة، كلّها مؤشرات استبعدت تماماً احتمال أن تكون الضحية هي من أطلقت النار على نفسها.

الأدلة العلمية: زاوية

الإطلاق وآثار الدم

التحقيقات الفنية بيّنت أن زاوية إطلاق النار ومسار الرصاصة، لا ينسجمان مع وضعية انتحار مفترضة. كما أظهر التحليل غياب آثار البارود عن باطن يد الضحية، ووجودها فقط على ظاهرها، ما يؤكد أنها لم تكن مطلِقة النار.

ولاحظ القرار آثار مقاومة على ساعد الضحية، ما يشير إلى محاولة إبعاد السلاح عنها، وهي نقطة داعمة لفرضية الفعل الجرمي.

التناقضات في إفادات الزوج

القرار توقف عند تناقضات جوهرية في روايات المدعى عليه داني جوزف عساكر، سواء حول الخلافات الزوجية يوم الحادثة، أو مكان وجود السلاح وطريقة حصول إطلاق النار. كما شكّلت مسألة مسح البصمات عن قبضة المسدس، وغياب أي بصمة وراثية واضحة مؤشراً إضافياً على تدخل لاحق بعد وقوع الجريمة.

أما بقع الدم على قميصه، فاعتُبرت متوافقة مع وجوده في لحظة الإطلاق، لا مع مجرّد حمل الضحية بعد إصابتها كما ادّعى.

شهادات الأطفال ومعطيات السياق العائلي

إفادات الأطفال والجيران أظهرت وجود خلافات متكررة داخل المنزل، وأكدت أجواء التوتر يوم الواقعة. وقد تطابقت شهادة الابنة والابن مع وقائع مسرح الجريمة، خصوصاً لجهة أنّ الضحية كانت تعتني بطفلها الرضيع لحظة إطلاق النار، ما ينفي أي فرضية نية انتحار.

كما اعتبر القرار أن الظروف العائلية للضحية، وارتباطها بأطفالها الثلاثة، لا تتوافق مع أي سلوك انتحاري محتمل.

خلاصة القرار: جناية

قتل مكتملة العناصر

انطلاقاً من مجمل الأدلة والقرائن العلمية والميدانية، خلصت القاضية الخوري إلى الظن بالمدعى عليه بارتكاب جريمة قتل قصداً، استناداً إلى المادة 547 فقرة ثانية من قانون العقوبات، وبحيازة واستعمال سلاح حربي دون ترخيص وفق المادة 72 من قانون الأسلحة.

واعتبر القرار أن الملف بات مكتملاً لناحية الإثبات، وأن لا حاجة إلى تحقيقات إضافية، لتُحال القضية أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان.

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب