يشكّل الاستثمار والرعاية الركيزة الأساسية لأي منظومة رياضية حديثة، إذ تعتمد الأندية والاتحادات بشكل كبير على الرعاة لتأمين الاستدامة المالية وفي لبنان، يعاني القطاع الرياضي من غياب شبه كامل للرعاة خلال السنوات الأخيرة، ما انعكس تراجعًا في مستوى البطولات، هجرة اللاعبين، وضعف البنية التحتية.
ومن أسباب غياب الرعاة الأزمة الاقتصادية والمالية الضاغطة في المجتمع اللبناني وانهيار العملة الوطنية ما أفقد الرعاة القدرة على التخطيط طويل الأمد. ان الشركات المحلية تركّز على البقاء بدل التوسّع أو التسويق اضف الى غياب الثقة بالقطاع المصرفي يمنع أي استثمار فعلي.
ولدينا موضوع ضعف الحوكمة الرياضية وغياب الشفافية في إدارات الأندية والاتحادات.
ولا يغفل عن بالنا العامل السياسي وعدم الاستقرار وربط بعض الأندية بجهات سياسية وخوف الشركات من الاصطفاف أو الاستهداف غير المباشر.
فما هي النتائج المترتبة في هذه الحالة، انسحاب شركات كبرى من رعاية البطولات واعتماد الأندية على التمويل الشخصي أو الدعم الخارجي وتراجع احترافية اللاعبين والمدربين وتقلّص الفئات العمرية وضعف اكتشاف المواهب وانخفاض ثقة الجمهور بالمنتج الرياضي المحلي.
في مقارنة مختصرة مع بعض الدول التي تعاني أزمات اقتصادية (كالأردن أو تونس) توجد أطر قانونية واضحة للرعاية وشراكات مع الإعلام ومنصات رقمية واستثمار في الأكاديميات بدل الفرق الأولى فقط.
أما في لبنان: الرعاية فردية، مؤقتة، وغير مؤسسية وهناك غياب التخطيط التسويقي طويل الأمد.
ظافر كبارة
ومتابعة لهذا الملف الجوهري يقول رئيس اتحاد السكواش ورئيس نادي طرابلس السابق لكرة القدم ظافر كبارة للديار: "في الماضي كان هناك دعم من 3 جهات الشركات التجارية ودعم السياسيين ودعم من وزارة الشباب والرياضة وهذه الأخيرة قل دعمها اذ لا توجد ميزانية ثابتة للاتحادات اضف الى بعض المساعدات القليلة الخارجية، وبالتالي اصبح هناك صعوبة في وصولها الى لبنان بسبب عمليات التبييض المشبوهة وتحويل الأموال إلى المصارف المحلية، مما أثر ايضا في دعم اللجنة الأولمبية اللبنانية التي كانت تستمد دعمها من اللجنة الاولمبية الدولية".
يتابع كبارة: "الحل يجب أن يكون دائما ووضع دراسة طويلة الأمد فكل دول العالم تخصص ميزانية للرياضة والأندية والاتحادات... وعلى سبيل المثال ان اتحاد السكواش في لبنان لا ينال إلا بعض الفتات واللاعبين يدفعون من جيبهم الخاص للاستمرار واذا اردنا ان نتحدث عن شركات الدعم في لبنان فإن شركات الأدوية على سبيل المثال كانت تخصص مبالغ طائلة للماركتينغ وحفلات العشاء والدعاية الخ... وهذه الشركات توقف عطاءها وفي بعض البلدان العربية مثل العراق والاردن ودول الخليج هذه الشركات مجبرة لتخصيص جزء من دعمها الى القطاع الرياضي، لذا علينا ان نعزز فكرة المفهوم الرياضي اولا ودور الرياضة في المجتمع وثقافة ضرورة الدعم والرعاية وهناك شركات اتصالات ونفط في لبنان تحصل على أرباح عالية وبالتالي لا يضر إذا خصصت جزءا من هذه الأرباح لدعم القطاع الرياضي وخصوصا الألعاب الفردية لأنها تثمر على صعيد الألقاب عربيا وقاريا، في المقابل نرى ان اتحاد كرة السلة مثلا يحقق ارباحا من ذاته لأن اللعبة انتشرت وأصبح لبنان ينافس قاريا ويحصل على مداخيل عالية من الاتحاد الدولية وغيره من المشاركات العالمية على مدار السنة".
حسن أيوب
من جهته، يقول قائد منتخب لبنان لكرة القدم السابق (في التسعينيات) حسن أيوب للديار: "لا شك ان هناك معاناة كبيرة في نوادي كرة القدم وأبرزها غياب الرعاة ورجال الأعمال الداعمين لها وتسهيل وجود الملاعب الخاصة والأدوات وهي إن وجدت تكون مرحلية ولغاية في نفس يعقوب كما يقولون عند البعض ولا أشمل جميع الرعاة وطبعا ليس المطلوب هو الربح المادي انما للظهور الاعلامي ودخول الشأن العام من بوابة أندية كرة القدم وبناء علاقات طبية مع سياسيين ونافذين وربما المجتمع المدني في القرى والبلدات، وبصراحة لم نعد نرى رجالا امثال انطوان الشويري وعلي احمد وشريف وهبي ووليد عساف..وقد حدثت تقلبات وتغييرات في السنوات الأخيرة على بعض الاندية فنادي النجمة شهد وجود اسعد صقال ومازن الزعني وصولا الى الرئيس الحالي ونائبه رامي بيطار والانصار ايضا بوجود النائب نبيل بدر ولا بد لأي راعي أو رئيس أن يتم تقديم خارطة طريق له ووضع برنامج مغر حتى يقدم على تقديم الدعم".
يواصل أيوب حديثه: " نحن نعيش هذه الايام اوضاعا اقتصادية صعبة وعلى سبيل المثال فإن السيد رامي بيطار برأيي دخل الى بوابة نادي النجمة لغرض محدود وهو احراز لقب الدوري وهذا امر عادي والمشاركة في بطولة كأس التحدي الاسيوي وهذا ايضا امر عادي ولا أفق أكبر من هذا على الصعيد القاري وحتى نكون صريحين فأن وضع اللعبة في لبنان غير صحي في الوقت الحالي، وفيها معاناة لغياب الانجازات ورؤية التطوير وخصوصا باستبعاد نجوم سابقين وخبراء هم أصحاب كفاءة واستبدالهم باشخاص محدودين في مجال كرة القدم تحديدا وتمسكهم بزمام الأمور على مدى سنوات طويلة دون أي تطور يذكر، على غرار ما يحصل في الدول العربية المجاورة على الرغم من الدعم المادي من الاتحادين الدولي والاسيوي علينا أن نطور من انجازات الكرة اللبنانية حتى نجلب الرعاة والمعلنين".
يتابع: "علينا أقله ترك بصمة من خلال مشاركة منتخبنا على غرار سورية وفلسطين في كأس العرب وغدا سنسمع عن عقود احترافية لبعض نجوم هذين المنتخبين وبالتالي قد يعود هذا النجم إلى ناديه الأم بعقد احترافي في حال وجد الراعي والممول لهذا النادي، وحينها تتطور الاندية وتبدع، حاليا ما يحصل في الدوري اللبناني هناك منافسة بين 5 أندية تقريبا ومنها جويا الوافد الجديد بوجود رئيس احدث تغييرا جذريا واستقدم نجوم اللعبة ويسعى لحصد اللقب بعدما ضخ الاموال الكبيرة على غرار تجربة فريق أولمبيك بيروت قبل نحو ربع قرن، لدي طرح لتطوير الاندية واللعبة وهذا الطرح مثال حي على ما يجري في ناديي الاهلي والزمالك في مصر حيث هناك ملاعب ومنشآت على مساحة ضخمة تضم متاجر صغيرة ومقاهي ومطاعم وملاعب للأطفال ومسابح عائلية الخ.. ويتم تأجير المحلات وبيع بطاقات سنوية للأعضاء للاستفادة من هذه الاماكن الترفيهية وهنا يمكن جمع مردود مالي كبير يتم الاستفادة منه وهذا ما ينبغي أن يحصل في لبنان اقله بداية الامر مع الأندية الكبيرة والشعبية مثل الانصار والنجمة في حال تأمين أرض كبيرة وهذا ما يسمى استثمار رياضي سليم".
يختم: "للأسف بعض الرعاة في لبنان أو الرؤساء يأتون بتزكية من بعض السياسيين لعدة سنوات ثم يرحلون ولا يفيدون أنديتهم كما ينبغي على أمل أن تتبدل الصورة إلى الأفضل في المستقبل القريب ورعاية النجوم والناشئين وتعزيز مفهوم ثقافة الرياضة بشكل أعمق".
حلول ومقترحات واقعية
يجب إعادة بناء الثقة وفرض الشفافية المالية الإلزامية ونشر ميزانيات الأندية والاتحادات وتطوير التسويق الرياضي وحويل الأندية إلى “علامات تجارية” والاستثمار في المنصات الرقمية بدل التلفزيون التقليدي وتفعيل دور الجمهور والسوشيال ميديا.
وهنا يكمن دور الدولة والقطاع الخاص من اعفاءات ضريبية للرعاة وايجاد شراكات بين البلديات والأندية وتثبيت إنشاء صندوق دعم رياضي مستقل و استهداف رعاة جدد وشركات ناشئة (Startups) وشركات التكنولوجيا والاتصالات.
إن غياب الرعاة عن الاستثمار الرياضي في لبنان ليس نتيجة عامل واحد، بل هو نتاج تراكمي لأزمة اقتصادية، ضعف إدارة، وانعدام رؤية وطنية رياضية. إعادة جذب الرعاة تبدأ من إصلاح الداخل الرياضي قبل البحث عن التمويل الخارجي.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:57
عراقجي: زيلنسكي هاجم سفينة تجارية إيرانية بإيعاز من "إسرائيل" لجر أوروبا إلى الحرب
-
18:57
عراقجي: أوضحت لمسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ونظيري الروسي أن ما قام به زيلنسكي لن يبقى دون رد
-
18:57
الاحتلال الإسرائيلي ينفذ تفجيراً كبيراً في مدينة بنت جبيل جنوب لبنان
-
18:42
وزارة الخارجية الإيرانية: الوزير عباس عراقجي بحث هاتفياً مع نظيره الروسي التطورات الإقليمية والدولية
-
18:41
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء بحث باتصال مع نائب حاكم أبوظبي جهود الدبلوماسية والتنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة
-
18:41
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء تلقى اتصالا من وزير الخارجية التركي بحث المستجدات الإقليمية وجهود خفض التصعيد
