مع تسجيل بعض الإيجابيات خلال العام 2025، وفي مقدّمها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة باشرت بإقرار عدد من الإصلاحات، إضافة إلى انتهاء الحرب الإسرائيلية رغم استمرار الاعتداءات على الجنوب والبقاع، شهد القطاع السياحي في لبنان انتعاشاً ملحوظاً، مدفوعاً بعودة السياح العرب والمغتربين، ولا سيّما خلال فصل الصيف وفترة الأعياد.
وقد سجّل موسم الصيف إقبالاً كثيفاً من المغتربين والسياح الخليجيين، ما يعكس اهتماماً متجدداً بلبنان كوجهة سياحية بعد سنوات من التراجع. وبلغت نسب إشغال الفنادق والمطاعم ذروتها، حيث تراوحت بين 70 و100 في المئة في بيروت وبعض المناطق، فيما وصلت إلى 100 في المئة في شركات تأجير السيارات خلال شهري تموز وآب وفترة الأعياد، وفق مصادر نقابية.
إلّا أنّ أجواء التفاؤل التي سادت القطاع، رغم التحسّن الاقتصادي النسبي، بقيت مشوبة بالحذر بفعل التحديات الأمنية والاقتصادية، إذ شكّلت المخاطر الأمنية، ولا سيّما في الجنوب والبقاع، عاملاً ضاغطاً انعكس على استقرار القطاع السياحي بشكل عام.
وفي تقييمها لأداء القطاع السياحي خلال عام 2025، وتطلّعاته للعام 2026، أكدت وزيرة السياحة لورا لحود الخازن، في حديثها لـ «الديار»، أنّ الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني يشكّل الركيزة الأساسية لأي نهضة سياحية. ولفتت إلى أنّ تحسين صورة لبنان في الخارج، ومتابعة تنسيق الأسعار والخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصيانة، بالتعاون مع وزارتي الاقتصاد والجهات المعنية، يُعد عاملاً محورياً في جذب السياح والمستثمرين وضمان استمرارية القطاع، مع تحقيق التوازن بين مداخيل الدولة وكلفة الخدمات.
وأشارت لحود إلى أنّ من أبرز أولويات الوزارة وضع سياسة وطنية للسياحة مبنية على البيانات، موضحة أنّ غياب قاعدة بيانات سياحية دقيقة شكّل عائقاً أساسياً أمام التخطيط السليم في السنوات الماضية.
وتطرّقت إلى مشاركة لبنان في معارض سياحية دولية كبرى، أبرزها سوق السفر العربي في دبي، وسوق السفر العالمي في لندن، إضافة إلى معارض UN Tourism ولا سيّما في الرياض، معتبرة أنّ هذه المشاركات تسهم في استعادة ثقة الأسواق الدولية، وإبراز التنوّع السياحي اللبناني، وتشكل خطوة محورية لإعادة تثبيت حضور لبنان على الخريطة السياحية العالمية.
وفي ما يتعلّق بالحركة السياحية خلال عام 2025، أوضحت لحود أنّ فترة الأعياد شكّلت محطة سياحية استثنائية، عكست عودة تدريجية للثقة بلبنان، سواء من قبل المغتربين أو السياح العرب والأجانب. وأشارت إلى أنّ الحركة السياحية خلال هذه الفترة فاقت التوقعات، مسجّلة أرقاماً لافتة مقارنة بالسنوات الماضية.
ولفتت إلى أنّ التقديرات الأولية، رغم عدم صدور أرقام نهائية دقيقة، تشير إلى استقبال نحو 700 ألف وافد خلال فترة الأعياد، وهو رقم يتجاوز بكثير التوقعات، غالبيتهم من المغتربين اللبنانيين، إلى جانب سياح من الدول العربية، ولا سيّما الخليجية، إضافة إلى زوار من أوروبا والولايات المتحدة. كما سجّلت مختلف المناطق اللبنانية نسب إشغال مرتفعة في الفنادق والمطاعم، وازدحاماً ملحوظاً على الطرقات وفي مطار رفيق الحريري الدولي.
واعتبرت لحود أنّ هذه الحركة تُعد مؤشراً اقتصادياً مباشراً، إذ ينعكس أثرها الإيجابي في مجمل القطاعات، من الخدمات والنقل والتجارة، وصولاً إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وفي تعليقها على زيارة قداسة البابا لاون إلى لبنان، رأت لحود أنّ الزيارة شكّلت حدثاً وطنياً وروحياً بالغ الأهمية، ومصدر دعم معنوي كبير للبنانيين، ورسالة ثقة واضحة إلى العالم. وأكدت أنّ اختيار لبنان كإحدى أولى محطات قداسته الخارجية عكس مكانته الخاصة، وأثبت قدرة الدولة اللبنانية على تنظيم حدث دولي كبير في ظروف دقيقة.
وأشارت إلى أنّ مشاهد استقبال البابا منذ وصوله إلى مطار رفيق الحريري الدولي، وتنقله في شوارع العاصمة، ولقاءاته مع المرجعيات الدينية والسياسية والشباب، قدّمت صورة جامعة للبنان، وأسهمت في تعزيز الشعور بالأمان والاستقرار، ما شجّع العديد من الزوار على اتخاذ قرار المجيء إلى لبنان والبقاء لفترات أطول.
وشدّدت لحود على أنّ الأولوية اليوم تكمن في إعادة تنشيط السياحة على مدار العام، لا أن تبقى محصورة بموسم الصيف والأعياد، داعية إلى زيادة أعداد السياح العرب والأجانب، وتعزيز دور المغتربين من خلال تحويل زياراتهم من طابع عاطفي إلى فرصة اقتصادية واستثمارية. واعتبرت أنّ ما تحقق خلال فترة الأعياد وزيارة البابا يشكّل خطوة أساسية على طريق استعادة لبنان لدوره السياحي والاقتصادي في المنطقة.
وحول خطة وزارة السياحة للعام 2026، كشفت لحود أنّ الوزارة بدأت، بالتعاون مع القطاع الخاص، بجمع بيانات أساسية تشمل أعداد السياح بحسب الجنسيات، مستوى إنفاقهم، مدة إقامتهم، أماكن صرفهم، ونسب الإشغال الفندقي الشهرية في مختلف المناطق، إضافة إلى كلفة التشغيل التي تهم المستثمرين بشكل مباشر.
وأوضحت أنّ هذه البيانات تتيح أيضاً تحديد حاجات سوق العمل السياحي، مثل أعداد الطهاة وموظفي الاستقبال والمحاسبين، بما يساعد على سدّ الفجوات في القوى العاملة. ولفتت إلى أنّ أهمية البيانات تكمن في قدرتها على توجيه التسويق والترويج، وتحديد الأسواق المستهدفة، وترتيب الأولويات، وتشجيع الاستثمار من خلال توفير رؤية أوضح وتوقعات أدق.
كما أكدت لحود أنّ وزارة السياحة وضعت الرقمنة في صلب أولوياتها، باعتبارها هدفاً أساسياً لإحداث تحوّل جذري في العمل الإداري، والحد من التدخلات والفساد عبر تعزيز الشفافية وتسريع إنجاز المعاملات. وأشارت إلى أنّ اعتماد المعاملات الإلكترونية يسهّل حياة المواطنين والمستثمرين، ويخلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار السياحي.
وختمت لحود بالتأكيد على أنّ مشروع الرقمنة يُنفّذ بالتنسيق مع وزارات أخرى، نظراً لأهمية توحيد الأنظمة الرقمية بين الإدارات، ما يتيح مقارنة البيانات وتبادل المعلومات بشكل فعّال، ويسهم في حفظ الأرشيف الوطني الذي لا يزال يعتمد إلى حدّ كبير على المعاملات الورقية، معتبرة أنّ الانتقال إلى الأرشفة الرقمية بات ضرورة ملحّة.
يتم قراءة الآن
-
مُؤتمر دعم الجيش غير مربوط بالمرحلة الثانية... واستنفار لبناني لإنجاحه وسطاء يدخلون على الخط لتحسين العلاقة بين عون وحزب الله قاسم: تنفيذ اتفاق وقف النار مرحلة واحدة... وحصريّة السلاح شأن لبناني بحت
-
ترامب يتراجع خطوة إلى الخلف... ودول الخليج والإقليم انفرجوا احتدام الكباش بين حزب الله و«القوات» تعثر «الميكانيزم» لا ينعكس على الأرض جنوبا
-
دمشق تطوي ملف إحصاء 1962: تسوية أوضاع أكراد سوريا
-
حزب الله ينفي تحريف موقفه: الكلام المتداول مجتزأ
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:40
"رويترز": الأوروبيون اتفقوا على الحوار أولاً بشأن التعرفات الجمركية الجديدة مع احتمال اتخاذ إجراءات انتقامية بدءاً من 1 شباط
-
22:55
"سانا": الرئيس أحمد الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون أكّدا ضرورة تسريع مسيرة إعادة إعمار سوريا وتهيئة الظروف لإقامة مشاريع تنموية
-
22:45
عبدي: فُرضت الحرب علينا رغم أننا أردنا وقف الهجمات، لكن عدة جهات كانت قد خططت لهذه الهجمات
-
22:44
عبدي: قبلنا الاتفاق مع دمشق لحقن الدماء و سنحمي مناطقنا
-
22:43
قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي: سأذهب إلى دمشق غدا لإتمام الاتفاق
-
22:43
عبدي: سحبنا قواتنا من دير الزور والرقة إلى الحسكة
