اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


تُعد مشاكل امتصاص العناصر الغذائية من أبرز القضايا الصحية التي تؤثر في الأطفال في مختلف مراحل نموهم، إذ يمكن أن يكون لها تأثير طويل المدى في صحتهم الجسدية والعقلية. من أبرز هذه المشاكل صعوبة هضم اللاكتوز وحساسية الغلوتين، وهما مكونان شائعان في النظام الغذائي اليومي للأطفال، ويشكلان تحديًا للكثير من الأسر والأطباء على حد سواء.

اللاكتوز هو سكر طبيعي موجود في الحليب ومشتقاته، ويحتاج الجسم إلى إنزيم اللاكتاز لهضمه وامتصاصه بشكل صحيح. عند نقص هذا الإنزيم، يعاني الأطفال من عدم القدرة على هضم اللاكتوز، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل الانتفاخ، الغازات، الإسهال، وأحيانًا تقلصات شديدة في البطن. ومع استمرار التعرض لهذه المشكلة، قد يصاب الطفل بنقص الكالسيوم والفيتامينات الضرورية لنمو العظام والأسنان، مما يؤثر سلبًا في نموه البدني ويزيد من احتمالية إصابته بهشاشة العظام في مراحل لاحقة من حياته.

أما الغلوتين، فهو بروتين موجود في القمح والشعير والشوفان، ويشكل تحديًا كبيرًا للأطفال المصابين بمرض السيلياك أو التحسس تجاه الجلوتين. فعند مرض السيلياك، يهاجم الجهاز المناعي بطانة الأمعاء الدقيقة عند تناول الغلوتين، مما يؤدي إلى تلفها وفقدان قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية. ونتيجة لذلك، تظهر أعراض تدريجية مثل الإسهال المزمن، فقدان الوزن، التعب الشديد، ونقص الحديد والفيتامينات، وكل ذلك يمكن أن يؤدي إلى تأخر النمو البدني والعقلي لدى الأطفال، ويؤثر على اكتسابهم للطول والوزن الطبيعي.

وبالإضافة إلى ذلك، تتجاوز تأثيرات مشاكل امتصاص العناصر الغذائية الأعراض الهضمية المباشرة، إذ تمتد لتشمل صحة الطفل العامة والمناعة. فالنقص المزمن في العناصر الغذائية الأساسية يؤدي إلى ضعف جهاز المناعة، مما يزيد من قابلية الطفل للإصابة بالعدوى. كما أن نقص الفيتامينات والمعادن يمكن أن يتسبب بمشاكل في التركيز والتعلم والنمو العقلي، وبالتالي التأثير على الأداء المدرسي والاجتماعي للطفل. ومع مرور الوقت، قد تتفاقم هذه المشاكل لتصبح سببًا في إصابة الطفل بأمراض مزمنة لاحقًا في حياته.

ولذلك، يتطلب تشخيص مشاكل امتصاص العناصر الغذائية لدى الأطفال متابعة طبية دقيقة تشمل التحاليل المخبرية، وفحوصات الأمعاء، وأحيانًا اختبارات التحسس الغذائي. كما يجب على الأهل مراقبة أي علامات غير طبيعية مثل الإسهال المتكرر، الانتفاخ، فقدان الوزن أو تأخر النمو، وإبلاغ الطبيب فورًا. وبعد التشخيص، يمكن وضع خطة غذائية ملائمة تشمل تقليل أو تجنب اللاكتوز أو الغلوتين، مع ضمان تعويض نقص الفيتامينات والمعادن من مصادر أخرى مناسبة لنمو الطفل.

وعلاوة على ذلك، تؤدي التوعية الأسرية دورًا محوريًا في الوقاية من المضاعفات المحتملة لمشاكل امتصاص العناصر الغذائية لدى الأطفال. فالتعليم والمعرفة هما خط الدفاع الأول، إذ يمكن للأهالي التعرف مبكرًا على الأعراض التحذيرية مثل الانتفاخ المستمر، الإسهال المتكرر، فقدان الشهية، أو تأخر النمو، والتصرف بسرعة لتقليل الضرر. لذلك، ينصح الأطباء بقراءة الملصقات الغذائية بعناية، مع التركيز على الأطعمة التي تحتوي على اللاكتوز أو الغلوتين، والتأكد من المكونات الخفية التي قد تؤثر في صحة الطفل.

كما يُعد المتابعة الدورية لنمو الطفل أمرًا بالغ الأهمية، حيث يمكن من خلالها رصد أي تراجع في الوزن أو الطول أو التطور العقلي، وبالتالي التدخل مبكرًا قبل أن تتفاقم المشكلة. ومن جهة أخرى، يُنصح الأهل بالاستعانة بـ اختصاصي تغذية متخصص لوضع خطة غذائية متوازنة تناسب احتياجات الطفل، تضمن حصوله على جميع العناصر الغذائية الأساسية مثل البروتينات، الكالسيوم، الحديد، والفيتامينات، مع تجنب الأطعمة التي تسبب له الأعراض المزعجة أو التي لا يستطيع امتصاصها بشكل صحيح. 

الأكثر قراءة

ترامب يتراجع خطوة إلى الخلف... ودول الخليج والإقليم انفرجوا احتدام الكباش بين حزب الله و«القوات» تعثر «الميكانيزم» لا ينعكس على الأرض جنوبا