في السنوات الأخيرة، أصبح البروبيوتيك أو “البكتيريا النافعة” من المكملات الغذائية الأكثر شهرة بين المهتمين بالصحة العامة والتغذية السليمة. يُعرف البروبيوتيك بقدرته على تعزيز توازن الميكروبيوم المعوي، وهو مجتمع متنوع من البكتيريا والميكروبات التي تعيش في الأمعاء وتؤدي دورًا محوريًا في صحة الجسم والعقل. ولكن ماذا يحدث فعليًا للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يوميًا؟
عند تناول البروبيوتيك بانتظام، تعمل البكتيريا النافعة على تعويض البكتيريا الضارة التي قد تتراكم في الأمعاء بسبب النظام الغذائي غير المتوازن، أو الإفراط في تناول المضادات الحيوية، أو الضغوط النفسية. هذا التوازن الميكروبي يحسن عملية الهضم ويمكّن الأمعاء من امتصاص العناصر الغذائية بشكل أكثر فعالية. الأشخاص الذين يتناولون البروبيوتيك يوميًا غالبًا ما يلاحظون انخفاض الانتفاخ والغازات، وتحسن انتظام حركة الأمعاء، ما يعكس صحة جهاز هضمي أكثر استقرارًا ومرونة.
تحتوي الأمعاء على نسبة كبيرة من جهاز المناعة في الجسم، ويُعتبر الميكروبيوم المعوي إحدى ركائز تعزيز الاستجابة المناعية. عند تناول البروبيوتيك يوميًا، يتم دعم نمو البكتيريا المفيدة التي تتفاعل مع الجهاز المناعي لتقوية الدفاعات الطبيعية للجسم ضد البكتيريا والفيروسات الضارة. الدراسات العلمية أظهرت أن الأشخاص الذين يستهلكون البروبيوتيك بانتظام قد يعانون أقل من حالات العدوى المعوية ونزلات البرد المتكررة، كما يتحسن لديهم توازن الالتهابات المزمنة في الجسم.
هذا ولا يؤثر البروبيوتيك فقط في الجهاز الهضمي، بل يمتد تأثيره ليشمل الصحة النفسية عبر ما يعرف بمحور الأمعاء-الدماغ. الأمعاء تنتج نحو 90% من السيروتونين، الناقل العصبي المسؤول عن المزاج والشعور بالسعادة، كما تؤثر في مستويات القلق والاكتئاب. عند تناول البروبيوتيك يوميًا، تزداد قدرة الأمعاء على إنتاج هذه المواد الكيميائية الحيوية بشكل متوازن، مما يسهم في تحسين المزاج، تخفيف التوتر، وتعزيز التركيز الذهني.
أشارت الدراسات إلى أن البروبيوتيك فعال في الوقاية وعلاج بعض اضطرابات الجهاز الهضمي مثل متلازمة القولون العصبي، والإسهال المرتبط بالمضادات الحيوية، وبعض حالات الإمساك المزمن. البكتيريا النافعة تعمل على تقوية بطانة الأمعاء وتحسين حركة الأمعاء الطبيعية، ما يقلل من الالتهابات ويحد من الشعور بالألم أو الانزعاج بعد تناول الطعام.
رغم فوائد البروبيوتيك، يشدد الخبراء على أن الاستخدام اليومي يجب أن يكون محسوبًا ويعتمد على النوع والجرعة المناسبة لكل شخص. لا تُعد جميع أنواع البروبيوتيك متشابهة، فبعضها يستهدف الهضم، وبعضها الآخر يركز على المناعة أو الصحة النفسية. استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية قبل البدء في تناول البروبيوتيك يوميًا تساعد على تحقيق أقصى استفادة صحية وتجنب أي آثار جانبية محتملة مثل الانتفاخ المؤقت أو عدم الراحة الهضمية في الأسابيع الأولى.
في المحصلة، إنّ تناول البروبيوتيك يوميًا له تأثيرات إيجابية واسعة في الأمعاء والصحة العامة، بدءًا من تحسين الهضم وتعزيز التوازن الميكروبي، مرورًا بدعم جهاز المناعة، وصولاً إلى تحسين الصحة النفسية عبر محور الأمعاء-الدماغ. ومع ذلك، فإن الاستمرار في تناول البروبيوتيك ضمن نظام غذائي صحي ومتوازن، مع اختيار النوع المناسب والجرعة الملائمة، هو ما يضمن الحصول على فوائد طويلة الأمد للأمعاء والجسم ككل.
يتم قراءة الآن
-
مُؤتمر دعم الجيش غير مربوط بالمرحلة الثانية... واستنفار لبناني لإنجاحه وسطاء يدخلون على الخط لتحسين العلاقة بين عون وحزب الله قاسم: تنفيذ اتفاق وقف النار مرحلة واحدة... وحصريّة السلاح شأن لبناني بحت
-
ترامب يتراجع خطوة إلى الخلف... ودول الخليج والإقليم انفرجوا احتدام الكباش بين حزب الله و«القوات» تعثر «الميكانيزم» لا ينعكس على الأرض جنوبا
-
دمشق تطوي ملف إحصاء 1962: تسوية أوضاع أكراد سوريا
-
حزب الله ينفي تحريف موقفه: الكلام المتداول مجتزأ
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:40
"رويترز": الأوروبيون اتفقوا على الحوار أولاً بشأن التعرفات الجمركية الجديدة مع احتمال اتخاذ إجراءات انتقامية بدءاً من 1 شباط
-
22:55
"سانا": الرئيس أحمد الشرع والرئيس الفرنسي ماكرون أكّدا ضرورة تسريع مسيرة إعادة إعمار سوريا وتهيئة الظروف لإقامة مشاريع تنموية
-
22:45
عبدي: فُرضت الحرب علينا رغم أننا أردنا وقف الهجمات، لكن عدة جهات كانت قد خططت لهذه الهجمات
-
22:44
عبدي: قبلنا الاتفاق مع دمشق لحقن الدماء و سنحمي مناطقنا
-
22:43
قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي: سأذهب إلى دمشق غدا لإتمام الاتفاق
-
22:43
عبدي: سحبنا قواتنا من دير الزور والرقة إلى الحسكة
