اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


أصبح فيتامين "د" من أكثر المكملات الغذائية استخدامًا في السنوات الأخيرة، نظرًا لدوره المحوري في دعم صحة العظام، وتعزيز جهاز المناعة، والمساهمة في توازن الهرمونات ووظائف العضلات. ومع ازدياد الوعي بأهمية هذا الفيتامين، يلجأ كثيرون إلى تناوله إلى جانب مكملات غذائية أخرى، اعتقادًا بأن الجمع بينها يعزز الفائدة الصحية. غير أن هذا الاستخدام غير المدروس قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، إذ إن بعض المكملات قد تتفاعل مع فيتامين د وتؤثر في امتصاصه أو في توازن المعادن داخل الجسم.

في هذا السياق، يُعد الكالسيوم من أكثر العناصر الغذائية ارتباطًا بفيتامين د، حيث يعمل هذا الأخير على زيادة امتصاصه من الأمعاء ودعم ترسيبه في العظام. ورغم أن هذا التفاعل ضروري للحفاظ على كثافة العظام والوقاية من الهشاشة، فإن الإفراط في تناول المكملين معًا دون إشراف طبي قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم. هذه الحالة قد تمر أحيانًا دون أعراض واضحة، لكنها في حالات أخرى قد تتسبب بالشعور بالغثيان والتعب، واضطراب نبضات القلب، وقد تصل في الحالات المزمنة إلى التأثير في صحة الكلى.

ومن ناحية أخرى، يؤدي المغنيسيوم دورًا أساسيًا في تفعيل فيتامين د داخل الجسم، إذ يحتاج الكبد والكلى إلى هذا المعدن لتحويله إلى شكله النشط القابل للاستخدام. إلا أن تناول فيتامين د بجرعات عالية لفترات طويلة دون الانتباه إلى مستوى المغنيسيوم قد يؤدي إلى استنزافه تدريجيًا، ما ينعكس في صورة تشنجات عضلية، إرهاق عام، أو اضطرابات في النوم. وفي المقابل، فإن الإفراط في مكملات المغنيسيوم بالتزامن مع فيتامين د قد يسبب مشكلات هضمية لدى بعض الأشخاص، مثل الإسهال أو اضطراب المعدة.

كذلك، تستدعي العلاقة بين فيتامين د وفيتامين أ قدرًا خاصًا من الحذر، لا سيما عند تناول فيتامين أ بصورته الحيوانية. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الجرعات المرتفعة من فيتامين أ قد تعيق التأثير الإيجابي لفيتامين د في صحة العظام، كما أن تراكمهما معًا في الجسم يزيد من خطر السمية، خصوصًا عند الاستمرار في الاستخدام لفترات طويلة دون متابعة طبية دقيقة.

أما بالنسبة للحديد، فعلى الرغم من عدم وجود تعارض مباشر بينه وبين فيتامين د، فإن تناولهما في الوقت نفسه قد يؤثر في امتصاص بعض المعادن الأخرى داخل الجهاز الهضمي. لذلك، يُفضّل الفصل بين مكملات الحديد وفيتامين د بساعات قليلة، خاصة لدى الأطفال أو الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم أو اضطرابات في الامتصاص.

وبالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الجمع العشوائي بين فيتامين د وبعض المعادن الأخرى مثل الزنك أو الفسفور بجرعات مرتفعة إلى خلل في التوازن المعدني داخل الجسم. هذا الخلل، وإن بدا بسيطًا في البداية، قد يؤثر مع مرور الوقت في صحة العظام والكلى، لا سيما لدى الأشخاص الذين يتناولون المكملات لفترات طويلة دون إجراء فحوصات دورية.

في ضوء ما سبق، يتضح أن فيتامين د، على الرغم من فوائده الصحية الواسعة، لا ينبغي التعامل معه كمكمل معزول عن باقي العناصر الغذائية. فالجرعات المناسبة، والتوقيت الصحيح، والتوازن بين المكملات المختلفة، كلها عوامل أساسية لضمان تحقيق الفائدة المرجوة دون التعرّض لمضاعفات غير مرغوبة. ومن هنا، تبقى استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية، إلى جانب إجراء التحاليل اللازمة عند الحاجة، خطوة ضرورية قبل البدء أو الاستمرار في تناول فيتامين د مع مكملات غذائية أخرى، خاصة في حالات الاستخدام طويل الأمد أو عند وجود مشكلات صحية مزمنة. 

الأكثر قراءة

مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!