في زمن الوجبات السريعة والأنظمة الغذائية السطحية، بات عنصر غذائي أساسي يعيش في الظل رغم تأثيره العميق على الصحة: الألياف. كثيرون يعانون من تعب مزمن، اضطرابات هضمية، أو زيادة غير مبررة في الوزن، دون أن يخطر ببالهم أن السبب قد يكون بسيطًا إلى هذا الحد. فغياب الألياف عن النظام الغذائي لا يمرّ بصمت، بل يترك بصمته تدريجيًا على الجهاز الهضمي، والمناعة، وحتى توازن الجسم بالكامل.
يُعدّ الإمساك المزمن من أوضح علامات نقص الألياف في النظام الغذائي، إذ تحتاج الألياف إلى امتصاص الماء وزيادة حجم البراز لتحفيز حركة الأمعاء الطبيعية. ومع غيابها، تصبح عملية الإخراج بطيئة ومجهدة، وقد تترافق مع انتفاخات وغازات وشعور دائم بعدم الارتياح. ولا يقتصر الأمر على ذلك، فقلة الألياف قد تؤدي أيضًا إلى اضطراب مستويات السكر في الدم، حيث ترتفع الشهية سريعًا بعد تناول الطعام، ويشعر الشخص بالجوع المتكرر والتعب، نتيجة غياب الدور التنظيمي الذي تقوم به الألياف في إبطاء امتصاص السكريات.
إلى جانب ذلك، يؤثر نقص الألياف سلبًا على صحة القلب والوزن. فالألياف تساهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار، وتعزز الإحساس بالشبع لفترات أطول، ما يساعد على التحكم في الوزن والوقاية من السمنة. وعند غيابها، يصبح الجسم أكثر عرضة لتراكم الدهون، وارتفاع الدهون في الدم، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب على المدى الطويل، حتى لدى الأشخاص الذين يبدون ظاهريًا بصحة جيدة.
وتكمن أهمية الألياف في كونها عنصرًا أساسيًا لصحة الجهاز الهضمي، فهي تُغذّي البكتيريا النافعة في الأمعاء، وتساعد على الحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي. هذا التوازن لا ينعكس فقط على الهضم، بل يمتد تأثيره ليشمل امتصاص العناصر الغذائية، وتنظيم الالتهابات، وحتى تحسين الحالة المزاجية، نظرًا للعلاقة الوثيقة بين الأمعاء والدماغ. كما تلعب الألياف دورًا مهمًا في الوقاية من بعض أمراض القولون، عبر تقليل زمن بقاء الفضلات في الأمعاء والحد من تراكم السموم.
أما الفئات الأكثر حاجة للاستفادة من الألياف، فتشمل الأطفال في مرحلة النمو، إذ تساعدهم على بناء جهاز هضمي صحي وتجنب اضطرابات الإمساك المبكرة، كما يحتاجها كبار السن للحفاظ على انتظام الهضم وتقليل مخاطر أمراض القلب والسكري. كذلك تُعدّ الألياف ضرورية للأشخاص الذين يعانون من السكري أو مقاومة الإنسولين، لما لها من قدرة على تنظيم مستويات السكر في الدم، إضافة إلى الأشخاص الذين يسعون لإنقاص الوزن بطريقة صحية ومستدامة.
ولا يقل دور الألياف أهمية في دعم جهاز المناعة، إذ إن الأمعاء تُعدّ خط الدفاع الأول في الجسم. عندما تتغذى البكتيريا النافعة على الألياف، تنتج مركبات تعزز الاستجابة المناعية وتقلل الالتهابات المزمنة. وبذلك، يساهم تناول الألياف بانتظام في تقوية المناعة، وتحسين قدرة الجسم على مقاومة العدوى، والحفاظ على توازن صحي عام ينعكس على الطاقة والحيوية.
في المحصلة، فإن نقص الألياف لا يظهر فجأة، بل يتسلل تدريجيًا عبر أعراض قد نعتاد عليها دون إدراك سببها الحقيقي. لذلك، فإن إدراج مصادر غنية بالألياف مثل الخضر، الفواكه، الحبوب الكاملة والبقوليات في النظام الغذائي اليومي، لا يُعد خيارًا ثانويًا، بل خطوة أساسية نحو صحة أفضل وجهاز هضمي ومناعي أكثر كفاءة.
يتم قراءة الآن
-
ترامب يتراجع خطوة إلى الخلف... ودول الخليج والإقليم انفرجوا احتدام الكباش بين حزب الله و«القوات» تعثر «الميكانيزم» لا ينعكس على الأرض جنوبا
-
مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!
-
طهران ترسم «مخرج» ترامب ورؤية بوتين وخشية نتنياهو
-
الرسالة التي منعت ضربة واشنطن على ايران ونزعت فتيل "ليلة الانفجار"!!!!
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:11
التحكم المروري: قتيلان و12 جريحاً في 13 حادث سير تم التحقيق فيها خلال الـ 24 ساعة الماضية.
-
07:10
التحكم المروري: طريق ضهر البيدر سالكة حالياً امام المركبات ذات الدفع الرباعي او تلك المجهزة بسلاسل معدنية فقط، وطريق ترشيش - زحلة مقطوعة امام جميع المركبات بسبب تكون طبقة من الجليد.
-
07:10
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على اوتوستراد الضبية باتجاه انطلياس وصولا الى نهر الموت.
-
23:58
معلومات الجزيرة: غارة من مسيرة "إسرائيلية" على محيط بلدة زبقين في جنوب لبنان.
-
23:06
معلومات الميادين: الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا في إقليم كردستان تعلن النفير العام وتدعو الشباب الكردي للتوجه إلى سوريا للدفاع عن الكرد.
-
22:45
عراقجي: المفارقة المؤلمة أن إبادة "إسرائيل" للفلسطينيين والمجزرة الجماعية التي أودت بحياة 71 ألف بريء لم تدفع المنتدى الاقتصادي العالمي إلى إلغاء أي دعوة وُجّهت إلى مسؤولين "إسرائيليين".
