لا شك أنه في لحظة رسم الخرائط والصراعات الإقليمية والتي تُرخي ظلالاً سلبية على الساحة اللبنانية، يأتي استمرار التصعيد الإسرائيلي الذي باتت وتيرته يومية مع اتساع رقعته الجغرافية، ليطرح واقعاً ميدانياً مختلفاً عن السابق ويهدد كل العناوين والإستحقاقات الداخلية. ويقرأ الوزير السابق وديع الخازن في مشهد التصعيد الإسرائيلي بعد جولةٍ من الحراك الذي لدول «اللجنة الخماسية» التي اجتمع موفدوها في بيروت الأسبوع الماضي، «رسالة سياسية عدوانية مباشرة تهدف إلى ضرب أي محاولة جدية لإعادة وضع الملف اللبناني على سكة المعالجة الدولية».
وفي حديثٍ لـ«الديار»، يجد الوزير السابق الخازن أن اجتماع موفدي دول اللجنة الخماسية في بيروت، «أعاد فتح نافذة سياسية كان يُفترض أن تُستثمر لإرساء حد أدنى من الإستقرار، إلاّ أن إسرائيل سارعت إلى التصعيد لإجهاض هذا المسار، وتأكيد أن منطق القوة ما زال، في حساباتها، يتقدّم على منطق الدبلوماسية والقانون الدولي».
والأخطر وفق الوزير السابق، أن «إسرائيل تواصل، منذ صدور القرار 1701، إنتهاك هذا القرار بشكل فاضح وممنهج، عبر خروقات يومية موثّقة، فيما تتجاهل الأسرة الدولية هذا السلوك، أو تتعامل معه بازدواجية معايير مرفوضة، بينما في المقابل، فإن المقاومة التزمت عملياً بالقرار منذ سريانه، ولم تُسجّل عليها أي خروق هجومية، وهو ما يُسقط بالكامل الذريعة الإسرائيلية للتصعيد. وبالتالي، فإن ما نشهده اليوم هو محاولة مكشوفة لقلب الحقائق، وتحميل لبنان مسؤولية اعتداءات إسرائيلية مستمرة، في وقت يُفترض فيه أن يكون الضغط الدولي موجهاً نحو الطرف المنتهك، لا نحو الضحية".
ورداً على سؤال حول أهداف إسرائيل وما إذا كانت تريد فرض معادلتها بالقوة في شمال وجنوب الليطاني، يؤكد الخازن أن"أهداف إسرائيل باتت واضحة ولا تحتمل التأويل، وهي لا تسعى إلى تهدئة، بل إلى فرض معادلة أمنية جديدة بالقوة، تتجاوز جنوب الليطاني إلى شماله، في محاولةٍ لتعديل جوهر القرار 1701 من جانب واحد. فإسرائيل تريد تحويل الضغط العسكري إلى أداة سياسية لفرض شروطها، مستفيدةً من حالة الضعف والإنقسام في الداخل اللبناني، ومن تراجع الإهتمام الدولي الجدي بمصالح لبنان، كما تهدف إلى تثبيت منطق الأمن بالقوة كقاعدة ناظمة للعلاقة مع لبنان، في رسالةٍ خطيرة مفادها أن السيادة اللبنانية تبقى رهناً بميزان القوة، لا بالشرعية الدولية، وهذا النهج لا يهدد الإستقرار فحسب، بل يفتح الباب أمام تصعيد مفتوح، ويُدخل لبنان والمنطقة في دائرة مخاطر غير محسوبة، تتحمل إسرائيل مسؤوليتها الكاملة».
وعن التحديات الداخلية التي تواجه الإنتخابات النيابية في ظل ما يتم التداول به عن تأجيل تقني، يعتبر الوزير السابق الخازن أن «الحديث عن تأجيل تقني للإنتخابات النيابية ليس تفصيلاً إدارياً، بل هو مؤشر خطير على استمرار نهج الهروب من الإستحقاقات الدستورية، فالتحديات الأمنية والمالية حقيقية، لكنها لا تشكّل مبرراً لتعليق الحياة الديموقراطية، ولذلك فإن أي تأجيل، مهما كانت تسميته، سيُفسَّر كتمديد مقنّع للسلطة القائمة، وضربة مباشرة لمبدأ تداول السلطة».
غير أن الخازن يحذر من أن تأجيل الإنتخابات «يهدد ما تبقّى من ثقة داخلية وخارجية بالدولة اللبنانية، ويعطي انطباعاً بأن الطبقة السياسية عاجزة أو غير راغبة في تجديد شرعيتها، والمطلوب موقف حاسم بإجراء الإنتخابات في موعدها، وتحميل المسؤوليات بوضوح، لأن العبث بالإستحقاقات الدستورية يسرّع الإنهيار السياسي ويعمّق العزلة الدولية».
من جهةٍ أخرى وبعد مرور أكثر من شهر على زيارة البابا لاون للبنان، وحول الترجمة العملية لدعم الفاتيكان وللخطاب البابوي في لبنان، لجهة ما إذا كان لبنان نجح في توظيف هذا الدعم، يقول الوزير السابق الخازن ،"إننا لم نلحظ أي انعكاس إيجابي فعلي لهذه الزيارة التاريخية، وهذا تقصير فادح تتحمّل مسؤوليته السلطة السياسية مجتمعة، لأن زيارة البابا لاون كانت فرصة نادرة لإعادة تثبيت لبنان على خريطة الاهتمام الدولي، ليس كدولة مأزومة فحسب، بل كقضية حضارية وإنسانية. إلاّ أن هذا الزخم أُهدر نتيجة غياب القرار السياسي، واستمرار منطق التعطيل والإنقسام، خصوصاً وأن الخطاب البابوي شكّل خارطة طريق أخلاقية وسياسية واضحة، لكن لم تُتخذ أي خطوة جدية لترجمته إلى مبادرات ملموسة، فالمطلوب الإسراع في الإستفادة من مفاعيل هذه الزيارة، قبل أن تُطوى صفحتها دولياً، لأن التفريط بهذا الدعم المعنوي والسياسي يُعدّ خسارة استراتيجية للبنان في مرحلة مصيرية».
وحول انعكاس التوتر في المنطقة على المشهد اللبناني، يرى الخازن أن «التوتر الإقليمي ينعكس بشكل مباشر وخطير على لبنان، الذي يدفع دائماً ثمن موقعه الجغرافي وضعف دولته، ففي ظل غياب قرار وطني جامع، يصبح لبنان ساحة مكشوفة لتصفية الحسابات الإقليمية، وهو ما ينذر بمخاطر أمنية واقتصادية جسيمة، كما أن هذا الواقع يفرض مقاربة سياسية شجاعة تعيد الإعتبار لمنطق الدولة، وتضع حداً لاستخدام لبنان كمنصة أو ورقة تفاوض، وبالتالي، فإن استمرار التخبّط الحالي يعني إبقاء البلاد رهينة للتطورات الخارجية، وتعريض اللبنانيين لمزيد من الإنهيار وعدم الإستقرار، لأن تحصين الداخل لم يعد خياراً سياسياً، بل اصبح اجباً وطنياً لا يحتمل التأجيل».
يتم قراءة الآن
-
ترامب يتراجع خطوة إلى الخلف... ودول الخليج والإقليم انفرجوا احتدام الكباش بين حزب الله و«القوات» تعثر «الميكانيزم» لا ينعكس على الأرض جنوبا
-
مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!
-
طهران ترسم «مخرج» ترامب ورؤية بوتين وخشية نتنياهو
-
الرسالة التي منعت ضربة واشنطن على ايران ونزعت فتيل "ليلة الانفجار"!!!!
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:11
التحكم المروري: قتيلان و12 جريحاً في 13 حادث سير تم التحقيق فيها خلال الـ 24 ساعة الماضية.
-
07:10
التحكم المروري: طريق ضهر البيدر سالكة حالياً امام المركبات ذات الدفع الرباعي او تلك المجهزة بسلاسل معدنية فقط، وطريق ترشيش - زحلة مقطوعة امام جميع المركبات بسبب تكون طبقة من الجليد.
-
07:10
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على اوتوستراد الضبية باتجاه انطلياس وصولا الى نهر الموت.
-
23:58
معلومات الجزيرة: غارة من مسيرة "إسرائيلية" على محيط بلدة زبقين في جنوب لبنان.
-
23:06
معلومات الميادين: الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا في إقليم كردستان تعلن النفير العام وتدعو الشباب الكردي للتوجه إلى سوريا للدفاع عن الكرد.
-
22:45
عراقجي: المفارقة المؤلمة أن إبادة "إسرائيل" للفلسطينيين والمجزرة الجماعية التي أودت بحياة 71 ألف بريء لم تدفع المنتدى الاقتصادي العالمي إلى إلغاء أي دعوة وُجّهت إلى مسؤولين "إسرائيليين".
