اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ عدة اشهر، كتبت مقالة بعنوان «المستشارون» انتقدت فيها طريقة تعيين المستشارين البعيدين كل البعد عن إبداء الرأي السديد والصحيح. كما كتبت عن «الاسماء المخباية»، الذي لا يظهرون كثيراً في الاعلام، الا انهم يتميزون بالعلم والخبرة والحكمة والرأي السديد في مختلف المجالات السياسية والوطنية والادارية والاجتماعية والقانونية.

وبالتالي، فإن سوء اختيار المستشارين يؤدي الى نتائج سلبية، ويعرض القرارات للانتقادات الجماعية. فالرأي العام، مهما كان ضعيفاً، لا يجمع على رأي خاطئ، وان كان الاديب الكبير سعيد تقي الدين قال يوماً، وفي مناسبة معينة، «الرأي العام بغل كبير، يصعب عليك جر هذا البغل الكبير الى حظيرة الصواب".

في القرى اللبنانية مثل يردده سكانها: «ما تقرب عالقبور، وما تشم ريحة الموتى». فلماذا يعرض المسؤول نفسه ليتعرض للانتقادات الشديدة وللاهانات، بسبب مواقف او قرارات هو بغنى عنها، حتى ولو كانت هذه الاهانات غير صحيحة او متجنية، طالما يستطيع تجنبها. «وشو هالشدة يا جدي»، حتى يتم اتخاذ قرارات وخصوصاً في التعيينات، تؤدي الى هذا النوع من الانتقادات الجماعية؟. وما هو المعيار في التعيينات؟. هل هي الكفاءة ام الصداقة ام التبعية؟. وهل بات المعيار في التعيينات يتعلق بكون الشخص المعين ملاحقا او غير ملاحق، وهل يكفي معيار العلم والكفاءة والخبرة، في ظل وجود شبهات حول الشخص؟. نحن نعلم ان القانون ينص على ان الانسان بريء حتى اثبات العكس. ولكن في ظل وجود شبهات معينة وملاحقات بحق شخص، الا يعني تعيينه في ارفع المناصب، اشارة الى براءته او ايحاء بذلك؟. وهل خلا الكون من اشخاص كفوئين وغير ملاحقين ليتم تعيينهم في مراكز ومناصب معينة؟.

قديماً، كان هناك اشخاص صدرت بحقهم قرارات ظنية وكانوا يحاكمون امام المحكمة، وقبلت طلبات ترشحهم. هنا كان الخيار بقبول طلب الترشح او برفضه. اما ان يتم تعيين اشخاص ملاحقين تلقائياً فهذا امر يدعو الى التساؤل عن اسباب مثل هذا القرار.

في مثل هذه الحالات، كان النائب المرحوم اوغست باخوس يخبرني طرفة مفادها ان مجموعة من الناس كانت تجلس في الشارع، وبينهم حلاق. ويمر اناس آخرون على الطرف الآخر من الشارع. فيقول الحلاق هذا آدمي وخواجة. وذاك غير آدمي وسيء. وعندما يسأله اصدقاؤه: ولكن ما هو المعيار لديك حتى تصنف الناس. فيجيب: هذا يحلق عندنا، وذاك يحلق عند غيرنا.

نعود ونكرر ان فخامة الرئيس العماد جوزيف عون، رجل دولة بامتياز، يتمتع بمناقبية عالية وباخلاق رفيعة، وبشجاعة في اتخاذ القرارات الصعبة والمصيرية، وهو بالطبع سوف يصحح بعض الاخطاء، لان من لا يعمل لا يخطئ.

 نقيب المحامين السابق في بيروت

الأكثر قراءة

مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!