اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تواجه رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني خيارات صعبة، خاصة بعد أن باتت الاحتجاجات المقياس الحقيقي لغليان الشارع، وفق ما ذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية.

وبحسب الصحيفة، فإن المشهد السياسي يسير نحو مزيد من التعقيد وينبئ بجولات من الصدام بين اليسار واليمين المتطرف، خاصة بعد موجة القمع التي واجهت بها الشرطة المتظاهرين الغاضبين من سياسات رئيسة الوزراء الإيطالية، التي بات استمرارها في الحكم موضع شك.

وبحسب تقرير الصحيفة لم يعد حي "فانشيليا" في تورينو كما كان منذ أن رُكنت شاحنة خراطيم المياه التابعة لشرطة مكافحة الشغب على بُعد خطوات من مشتل "لو جاردان دي فابل"، في حين رابطت عناصر أخرى من الشرطة عند التقاطعات الطرقية.

وتضيف "لوموند"، أن المبنى، الذي احتلته الحركة المستقلة بشكل غير قانوني، والتي أنشأت فيه مركز أسكاتاسونا الثقافي والنشاطي، لمدة ثلاثين عامًا، أصبح خاليًا الآن، وفي 18 كانون الأول 2025، أخلت السلطات هذا المعلم البارز لليسار الراديكالي في تورينو وتتواجد الشرطة هناك لردع أي محاولة للعودة.

وأشار التقرير إلى أن افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في ميلانو وكورتينا يوم الجمعة الماضي، لم يبدد الأجواء المتوترة. ففي يوم السبت، وبعد ورود أنباء عن أعمال تخريب على خطوط السكك الحديدية في منطقة بولونيا، اندلعت مظاهرات واشتباكات في عاصمة لومبارديا، حيث أفادت الصحافة بتدخل تعزيزات مسلحة من تورينو. 

وفي اليوم التالي، نددت جورجيا ميلوني، التي تقود ائتلافاً يهيمن عليه اليمين المتطرف، بالمتظاهرين ووصفتهم بـ "أعداء إيطاليا".

الاحتجاجات دفعت ميلوني إلى اعتبار أنها مؤشر على عودة شبح الإرهاب اليساري المتطرف في سبعينيات القرن الماضي، واتهم مقربون منها المعارضة بتغذية غليان الشارع.

وبحسب الصحيفة، لم يتوانَ نشطاء مركز "أسكاتاسونا" قط عن المواجهة المباشرة، وشاركوا في النضال ضد خط سكة حديد ليون-تورينو فائق السرعة في وادي سوسا.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، دفع نشرُ مقطع فيديو يُظهر تعرض ضابط شرطة للضرب المبرح باللكمات والركلات والمطرقة على يد مجموعة من المتظاهرين الحكومةَ إلى تبني موقف أكثر صرامة. 

وتؤكد "لوموند"، أنه منذ نهاية صيف عام 2025، تغرق إيطاليا أكثر فأكثر في واقع سياسي يزداد صراعاً.

فبعد أن واجهت حركة انطلقت من ميناء جنوة تضامناً مع فلسطين، وجمعت مئات الآلاف من الناس، من الأطراف التقدمية في العالم الكاثوليكي إلى أقصى اليسار الراديكالي، اختارت جورجيا ميلوني الرد بمنطق "نحن ضدّهم".

وبينما أثارت صور الشرطي المعتدى عليه غضباً عارماً، اتُّهم اليسار بالانحياز إلى من يُوصفون الآن بـ"أعداء الدولة".

الأكثر قراءة

لحظة الحسم تقترب... فهل تنجح التسوية؟ «حزب الله» يرفض معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»