اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أعلنت وزارة الإعلام السورية عن عزمها إطلاق «مدونة سلوك مهني وأخلاقي» للصحفيين يوم 15 شباط الجاري، في خطوة قالت إنها تهدف من خلالها إلى «تنظيم العمل الإعلامي، وترسيخ المعايير المتبعة، ومكافحة خطاب الكراهية عبر مختلف الوسائط والأطر الإعلامية داخل البلاد». وقد ذكر مصدر مطلع بالوزارة في اتصال مع «الديار»، أن «الأشهر الخمسة الماضية كانت قد شهدت جهودا حثيثة على صعيد العمل في هذا السياق»، وأضاف أن الوزارة «عقدت نحو 16 ورشة عمل في مختلف المحافظات السورية، بمشاركة أكثر من 600 صحفي، ومدير مؤسسة إعلامية»، ليخلص العمل، وفقا للمصدر السابق، إلى «اعتماد نسخة أولية تجاوزت صفحاتها الـ90، وتضمنت ملحقا خاصا بصناعة المحتوى الرقمي». وكان عمر حاج أحمد، المدير العام للشؤون الصحفية في وزارة الإعلام السورية، قد قال في أعقاب إطلاق ورشة عمل في مدينة ادلب، شهر أيلول الفائت، إن «الحاجة باتت ماسة لضبط الخطاب الإعلامي، وخطاب الكراهية، إلى جانب السعي لامتلاك إعلام حر ومسؤول»، وأضاف إن «أولى الخطوات كانت تهدف إلى تشكيل لجنة مختصة للإشراف على إعداد المدونة، وهي تضم عشر شخصيات تمتلك خبرات واسعة في مجال السلوك، ومواثيق الشرف، وأخلاقيات الصحافة»، كما أشار إلى إن تلك اللجنة سوف «يرأسها الصحفي علي عيد، على أن يحمل عضويتها كل من د. زيدون الزعبي، ود. خالد زعرور، وأكرم الأحمد، ولجين حاج يوسف، وهلا خير الله، وعبسي سميسم، ومحمود شحود، ود. ندى الأسود، إضافة إلى عضوية عمر حاج أحمد نفسه.

وفي معرض شرحه لتلك المدونة ذكر حمزة المصطفى، وزير الإعلام السوري، أن وزارة الإعلام اختارت «مسار إعداد مدونة سلوك مهنية وأخلاقية تتجاوز الصيغة التقليدية لمواثيق الشرف الإعلامية، وتقوم على إشراك الصحفيين والنقابات والمؤسسات الإعلامية في صياغتها»، ضمن مقاربة من «الأسفل إلى الأعلى»، وفقا للتوصيف الذي استخدمه، لافتا إلى أن قوام هذا العمل سوف يكون عبر «تشكيل لجنة من الخبراء السوريين، الذين سيكون أغلبهم من المستقلين، إلى جانب ممثل واحد عن الوزارة، وآخر عن اتحاد الصحفيين»، وأشار المصطفى إلى أن التجربة تقوم على «منهجية تجمع بين التجارب الإسكندنافية، والبريطانية، والأوربية التقليدية، بهدف تحقيق التوازن بين حرية التعبير، والمصلحة العامة، مع تعزيز دور النقابات، والحوارات المفتوحة ستكون شرطا للحصول على التراخيص والبطاقة، على أن يتم تطبيقها تدريجيا وفق مبدأ التصحيح والتقويم، قبل العقاب». وللوقوف على تفاصيل أكثر عن «مدونة السلوك» التي تنوي الوزارة إطلاقها عما قريب، أجرت «الديار» اتصالا مع مصدر مقرب من «لجنة العشرة» المنوط بها القيام بالإخراج النهائي لتلك المدونة، وقد أفاد المصدر أن «فكرة المدونة لا تعد غير مسبوقة، إذ تستخدم هذه الوثائق في عدد من الدول لتنظيم الممارسات المهنية، وحماية الجمهور من التضليل، أو خطاب الكراهية»، وأضاف «ما نسعى إليه ليس مشروع رقابة، بل تنظيم مهني واجتماعي يوازن بين حرية التعبير، ومسؤوليات الإعلام في سياق التحديات الحالية»، قبيل أن يختتم المصدر بقوله «في سياق تحول سياسي جارية دينامياته في سوريا، تكتسب أي محاولة تنظيم إعلامي بعدا سياسيا، وحساسا جدًا، خاصة إذا كانت جهة التنفيذ هي سلطة حكومية».

وفي أولى ردود الأفعال، أعلنت «رابطة الصحفيين السوريين» في بيان لها نشرته يوم 6 شباط الجاري عن رفضها لـ«مدونة السلوك الصادرة عن وزارة الإعلام، المزمع إطلاقها في 15 شباط الجاري». وقد اعتبرت الرابطة أن هذه الخطوة «تمثل خرقا لحرية العمل الصحفي، ومحاولة لشرعنة التدخل التنفيذي في مهنة يفترض أن تبقى مستقلة». وقد استندت الرابطة في بيانها على أسس ثلاثة لرفض المدونة، كان الأول منها عبر اعتبارها «تدخلا حكوميا في شؤون المهنة، ومحاولة للوصاية على ممارسة الصحافة، الأمر الذي يتعارض مع روح ونص الإعلان الدستوري الانتقالي السوري، الذي يضمن حرية الرأي والتعبير، واستقلالية النقابات»، وفي الثاني ارتأت الرابطة أن «وضع المعايير المهنية والأخلاقية يجب أن يكون من اختصاص الهيئات النقابية والمهنية المستقلة مثل رابطة الصحفيين السوريين، واتحاد الصحفيين، وليس من جهة تنفيذية تابعة للحكومة»، فيما تحسب الثالث منها لـ«خطر التسيس، واستخدام الأخلاقيات كأداة رقابية». كما حذر البيان من أن «ورقة المدونة حتى لو حملت عنوانا أخلاقيا، فإنها قد تتحول عمليا إلى أداة رقابية تقيد حرية العمل الصحفي، وتستخدم لتقييد التغطيات، أو فرض قيود مهنية».

يمكن القول إن الجدل الدائر حول مدونة «السلوك المهني» في سوريا يعكس توترا بين رغبة الحكومة في وضع إطار تنظيمي لـ«الأخلاقيات الإعلامية»، وبين مخاوف نقابية من أن يتحول هذا الإطار إلى أداة رقابية، من شأنها أن تفقد الدور الذي تؤديه «السلطة الرابعة» الكثير من بريقه.


الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟