أطلّت أمس الديار بتصميم جديد ونسخة حديثة للورق المكتوب، بالتوازي مع استمرارها في الحضور الإلكتروني. والحقيقة التي اعتنقتها الصحيفة، «الحقيقة في كل دار»، كلّفت غاليًا، لكنها جعلت من الديار صحيفة ذات شهرة واسعة لبنانيًا وعربيًا وإقليميًا.
عندما نشأت الديار، كان لبنان منقسمًا بين متاريس. فخرقت الديار تلك المتاريس، ولم تكن توزَّع في ما كان يُسمّى آنذاك «المنطقة الغربية» أو «المنطقة الشرقية»، بل كانت عابرة لكل المناطق، وتوزَّع في جميع أنحاء الوطن، وقرّاؤها لبنانيون من مختلف المناطق والطوائف والمذاهب. وما نشير إليه يعرفه قرّاء الديار تمامًا، وهم شهود على ما نكتب ونقول، إضافة إلى إحالتنا أمام المحاكم أكثر من ثمانين مرة، بتهم ممارسة الحرية بشكل فائض. وكان المحامي الشجاع الذي أصبح لاحقًا نقيبًا لمحامي بيروت قد لمع اسمه في تلك المرحلة، وهو الأستاذ ناضر كسبار، ثم تولّى المهمة من بعده شقيقه، المحامي الكبير الأستاذ إلياس كسبار.
عرفت الديار التعاطي مع جميع الأطراف، سلبًا أو إيجابًا. فأحيانًا يغضب فريق، وأحيانًا يفرح فريق آخر. ولم يكن همّ الديار يومًا إرضاء أحد، بل كان همّها الأساسي تنفيذ مبدأ الحقيقة في كل دار.
نظرت الديار إلى لبنان بوصفه مكوّنات اجتماعية وطائفية وحزبية وسياسية، ولم تقبل أن تخضع لأحد. فعلى سبيل المثال، عارضت عمل المخابرات السورية في التسعينيات، وفي الوقت نفسه قدّرت عدم توقيع أي اتفاق تطبيع بين الرئيس حافظ الأسد والعدو الإسرائيلي. كما دافعت عن قضية فلسطين إلى أقصى حد. وفي الداخل، كانت وما زالت تدعو إلى الوحدة الوطنية وإلى مجتمع علماني، وهي النقطة التي أدّت إلى معارضتها اتفاق الطائف، لأنه كرس الطائفية، لا لأي سبب آخر.
الديار اليوم مرتاحة للوضع السياسي، ومرتاحة بعد معاركها الكبرى ضد الفساد، وضد تسييس القضاء، وضد اقتسام المغانم في الدولة اللبنانية. وهي مرتاحة لأن عهدًا جديدًا جاء إلى لبنان، هو عهد فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الذي تولّى الحكم منذ سنة، فحارب الفساد، وعمل عبر جهاز أمن الدولة على منع الفساد داخل دوائر الوزارات والمؤسسات الرسمية. كما دعم المديرية العامة للأمن العام، ذات الصلاحيات الواسعة على كل اللبنانيين، بقيادة اللواء حسن شقير، لتنظيم الأصول المدنية للمواطنين اللبنانيين، إضافة إلى العاملين الأجانب على الأراضي اللبنانية، واللاجئين الأجانب، ولا سيما السوريين، وتنظيم وجودهم جميعًا. كذلك دعم قوى الأمن الداخلي وشعبة المعلومات في مكافحة الجريمة. وأبرز ما قام به الرئيس عون هو دعمه الكامل للجيش اللبناني.
الديار مرتاحة اليوم لسياسة الحكمة التي ينتهجها فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في مقاربة ملف السلاح، وفي التفاهم مع المقاومة ضمن الممكن.
ستستمر الديار في رسالتها، وتعاهد قرّاءها والمواطنين اللبنانيين بالاستمرار على نهجها القائم على قول الحقيقة في كل دار، بعيدًا عن الشعبوية، وبعيدًا عن إثارة الغرائز واللعب على العواطف السطحية. فللديار تراث ورصيد معنوي كبير، وقدرة على المواجهة مهما كانت الظروف.
قد تطلّ غيمة هنا، أو عاصفة شعبية هناك، أو موجة عاطفية عابرة، لكن ذلك لا يؤثر في الديار ولا في سياستها، لأنها صحيفة استراتيجية، وصحيفة لها أيضًا أقانيمها الروحية، بعيدًا عن التشرذم، ودعمًا لرسالة الحياة المشتركة في لبنان، وهي رسالة أبدية. فالديار تحارب أن يكون لبنان مجموعة منقسمة على نفسها، وتدافع عن لبنان بوصفه رسالة حياة مشتركة، بعيدة عن الكانتونات المذهبية والطائفية.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:16
"الوكالة الوطنيّة": الطيران الإسرائيلي شنّ 6 غارات استهدفت محيط مقام النبي حزقيل في بلدة بلاط
-
12:03
حركة_المرور كثيفة على الكورنيش البحري الروشة المنارة بيروت
-
12:00
الخارجية الكويتية: وفاة شخص وإصابة آخرين في استهداف مطار الكويت
-
11:59
الخارجية الكويتية: ندين اعتداءات إيران الغاشمة والمتواصلة بالصواريخ الباليستية والمسيرات
-
11:59
الخارجية الكويتية: إيران استهدفت مجددا المنشآت المدنية والحيوية ومنها مطار الكويت
-
11:56
الوكالة الوطنية للإعلام: غارتان على الغندورية وفرون
