اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يعد بينك وبينهم سوى إحياء المناسبات والاتكاء عليك في اللحظات الحرجة، إظهارا لنباهتهم وحُسن هندامهم اللفظي، والبراعة في الزحلقة على صفائح كنوزك، التي حفظوها قوالب ولم يحفظوها مؤشرات ومعاني .

جعلوا من رفاتك جسر عبور من صنمية النص الموروث، الى صنمية النص المحفوظ ، وصمت كل المؤمنين ليس خوفا ، بل قناعة منهم بوفاء التلاميذ لك ، منحوهم الثقة التي طلبتها، فوقعوا في فخ الوسطاء وتقاعسوا عن التواصل مع الأساس الذي هو أنت، فكانوا شركاء في الخروج عن المحور الأساس وعن المسار النهضوي .

بعد غيابك، تهافتت الآراء بعيدا عن نصك، وصاح أصحابها على كل المنابر، فغدوت خارج كل القوالب التي انصاعت متماهية مع كل الحالات التي مرّت بها البلاد، والتي تصالحت مع النصوص الجامدة المتنافرة، وكانت تصاب بوعكة في كل مرة، لأنها نسيت قالبها وفشلت في تقليد القوالب التي تركت على جسدها ندوبا، تمنعها من العودة الى القالب الذي أسسه أنطون سعادة .

نعتذر منك لأننا عندما انتمينا الى النهضة، كنا نعتقد قطعا ان النصر صبر ساعة، واننا نشق الطريق لتحيا سورية بإرادة لا تقهر، وكنا نرى الصحابة والتلاميذ أنصاف آلهة. كنا نحلم أن نراهم لأننا كنا نعتقد سنراك في عيون كل واحد منهم. نعتذر، فقد أخذنا وهج نورك وتأخرنا كثيرا حتى وصلنا الى نورك، فاكتشفنا كم كنا أغبياء، وكم كنا سُذّجًا، أغرتنا رواياتهم فأبطأنا السير اليك .

فشل كل الذين أرادوك قدوة لهم، بمقاومة كل الذين استعملوك جسر عبور لنزعاتهم الفردية، فوجب عليهم الاعتذار منك .

الأكثر قراءة

هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟ روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»