اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تبدأ الرحلة بولادة وصرخة، ورحلته عامرة بالولادات والصرخات، فكان مع كل موقف يولد من جديد وينده بصوت الحدث، حتى في الولادة الأخيرة نده الأحياء ولم يعاتب أحدا منهم.

رجل مرّ في المحطات الثلاث: ولادة، حياة، واستشهاد، وكان في المحطات الثلاث يشبه رُسل وأنبياء الأرض الى الشعوب والناس، عاريا كالتراب لابسا كزيزفون البقاع وسنديان الشوير، ناطقا كما الهواء الذي لا يصمت ابدا، ففي صمته تنتهي الحياة.

كانت ولادته تشبه البرق والرعد المتجدد مع كل خريف وشتاء، تضيء، تشق الأرض تزرع النبت الصالح تروي التراب فيكون زهر الربيع وخضار الزرع ومواسم الحصاد في عز الصيف.

لم يصنع قوالب جامدة، صنع قوالب حية تُبنى عليها عمارات الحياة، وجسور التفاعل وليس جسور التحالف والتضامن، ما كان سجينا ولم يحب السجون، كان نسرا يحلّق فوق القمم والبحار لا ليصل الى السماء بل ليرى الجواهر المدفونة في باطن التراب وفي أعماق البحار.

كان الصوت الذي نده بالحق والخير والجمال منذ الصرخة الأولى حتى الصرخة الأخيرة، لم ينخفض يوما في وجه الضجيج والثرثرة ولم تتعب أوتاره، ففي الثواني الأخيرة التي سبقت الوداع الأخير نده بصوته شكرا للجلاد، وهذا ما لم يقله العُظماء ولا رسل السماء.

شّق الطريق، عبدّه بفرح الوجع، بآه الغياب القسري، بعرق الجهاد، وطهّره بدماء الشرايين.

على مصلحة الحزب والأمة ما كان مساوما، وعلى الحق ما كان مفاوضا وللسلطة لم يكن طامحا، وعندما قالوا له نضع الشمس في يمينك ان رضيت ان تكون معنا قال لهم: شمسكم لا تغريني شمس بلادي أجمل.

الأكثر قراءة

هل تنجح مفاوضات واشنطن في ترجمة تفاهمات سويسرا؟ روبيو: لبنان خارج الاتفاق وغرفة عسكرية لمواكبة «الخلية الرباعية»