اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ذكرت صحيفة واشنطن بوست، في تقرير لها، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان يدرس خيار توجيه ضربات إلى إيران واغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، تحت ضغط من "إسرائيل" والسعودية، رغم أن المخابرات الأميركية لم ترى أي تهديد محتوم مباشر من طهران في تقييمها للمخاطر.

وقالت الصحيفة إن قرار ترامب ليلة السبت البدء بهجوم واسع على إيران، جاء بعد أسابيع من ضغوط حلفاء أميركا في الشرق الأوسط، بمن فيهم السعودية و"إسرائيل"، وذلك بحسب 4 مسؤولين على معرفة بالأمر.

وقال 4 أشخاص بأن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى عدة مكالمات هاتفية خاصة مع الرئيس ترامب خلال الشهر الماضي، داعيا إياه إلى شن هجوم أميركي، على الرغم من دعمه العلني للحل الدبلوماسي.

وفي غضون ذلك، واصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حملته العلنية الطويلة الأمد لحث الولايات المتحدة على شن ضربات ضد ما يعتبره عدواً وجودياً.

وتقول الصحيفة إن هذه الجهود المشتركة ساهمت في دفع ترامب إلى إصدار أوامر بشن حملة جوية واسعة النطاق ضد القيادة والجيش في إيران، والتي أسفرت في ساعاتها الأولى عن مقتل المرشد الأعلى وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين.

وتعلق الصحيفة أن المساعي السعودية لشن هجوم، جاءت في الوقت الذي واصل فيه المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر مفاوضاتهما مع القادة الإيرانيين بشأن برامج إيران النووية والصاروخية.

وفي ظل هذه المحادثات أصدرت الرياض بياناً بعد مكالمة بين ولي العهد والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أكدت فيه أن الأمير محمد بن سلمان لن يسمح باستخدام الأجواء أو الأراضي السعودية لشن ضربات على إيران.

وفي محادثاته مع مسؤولين أميركيين، حذر ولي العهد السعودي من أن إيران ستخرج أقوى وأكثر خطورة إذا لم تشن الولايات المتحدة هجوماً الآن، وبخاصة أنها حشدت أكبر وجود عسكري لها في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، حسب قول مصادر مطلعة لم تكشف عن هويتها.

وأضافت المصادر أن موقف بن سلمان تعزز بتصريحات شقيقه، وزير الدفاع خالد بن سلمان، الذي عقد اجتماعات مغلقة مع مسؤولين أميركيين في واشنطن في كانون الثاني، وحذر من عواقب عدم شن هجوم.

ويرجح أن موقف ولي العهد السعودي المعقد يعكس رغبته في تجنب رد إيراني على البنية التحتية النفطية الهشة لبلاده، في مقابل نظرته إلى طهران باعتبارها العدو الأكبر للرياض في المنطقة، بحسب مصادر مطلعة على تفكيره.

وبعد الهجوم الأميركي الأولي يوم السبت، ردت إيران على السعودية، وأصدرت الرياض بياناً شديد اللهجة تدين فيه الهجوم، ودعت المجتمع الدولي إلى "اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة والحاسمة لمواجهة إيران". ولم ترد السفارة السعودية على طلب للتعليق.

وتضيف الصحيفة أن كلاً من ويتكوف وكوشنر أجريا اتصالاتهما الأخيرة مع مسؤولين إيرانيين في جنيف يوم الخميس، وهو ثالث لقاء رفيع المستوى بينهما منذ أوائل شباط، وغادرا الاجتماع وهما يعتقدان أن طهران كانت تتلاعب بهما بشأن حاجتها إلى تخصيب اليورانيوم، وفقا لمسؤول رفيع في إدارة ترامب، وقال المسؤول: "كان من الواضح جدا أن نيتهم ​​هي الحفاظ على قدرتهم على تخصيب اليورانيوم حتى يتمكنوا، مع مرور الوقت، من استخدامه لصنع قنبلة نووية".

وأشارت الصحيفة إلى ما تقول إنها حالة إحباط من الرئيس ترامب بسبب المفاوضات، وبدا واضحاً عصر يوم الجمعة، عندما وصل إلى كوربوس كريستي في تكساس، لحضور تجمع انتخابي قبل الانتخابات التمهيدية التي ستجرى هناك يوم الثلاثاء.

وكان قرار شن الهجوم متوقعاً إلى حد ما من خلال الحشد الهائل للقوات الأمريكية خلال الشهرين الماضيين، لكن لم يكن في سجل ترامب ما يشير إلى أنه سيؤيد حرباً اختيارية في الشرق الأوسط بهدف تغيير النظام.

ويقول آرون ديفيد ميلر، الدبلوماسي الأميركي السابق الذي عمل في قضايا الشرق الأوسط في إدارات جمهورية وديمقراطية: "التاريخ لا يرحم الجهود المبذولة لتغيير وإعادة هيكلة السياسة الداخلية لأي بلد بشكل جذري باستخدام القوة الجوية وحدها".

وأضاف ميلر: "هذا نهج ترامبي بامتياز، إذ حاول التوفيق بين التورط في صراع لا نهاية له يقوض الاقتصاد الأميركي ويزهق أرواح الأميركيين، وبين استخدام القوة العسكرية الأميركية في عملية أشبه بالمقامرة". 

الأكثر قراءة

عون يرفض لقاء نتنياهو قبل انهاء الاحتلال الداخل اللبناني يهدأ وتفاهم بين المكونات على الاستقرار