اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الوقت الذي تتابع التطورات على الجبهة العسكرية المفتوحة بين العدو الاسرائيلي وحزب الله في اسبوعها الثالث، والتي قد تمتد الى زمن غير محدد، فان الجبهة الداخلية اللبنانية تبقى هي الاساس التي بوحدتها وصمودها وتكاتف الشعب وتضامنه، تمنع ما يخطط له العدو الاسرائيلي باشعال الفتن والاقتتال بين اللبنانيين، مستغلا انقساماتهم السياسية، ومصالحهم وغرائزهم الطائفية، وارتباطاتهم الخارجية.

واثبت اللبنانيون في حروب اسرائيلية سابقة شنت على المقاومة لتدمير سلاحها، واضعاف دورها واجتثاث وجودها، بانهم كانوا الى جانب المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ سبعينات القرن الماضي، وكانت متعددة الانتماءات الحزبية. ودخل الجيش منذ تسعينات القرن الماضي على خط التناغم مع المقاومة، وعدم الصدام معها، أو عرقل تحركها، فكانت مقولة "جيش وشعب ومقاومة"، التي اسست الى جبهة داخلية متماسكة.

وعاد الانقسام في هذه المرحلة الخطيرة والوجودية التي يمر بها لبنان، بعد حربي اسناد فتحهما حزب الله لغزة وايران، وبتفسيرات وقراءات قدمها الحزب، لكنها لم تشكل التفافاً حوله لا سيما هذه الحرب، التي اعلن انه دخلها بعد صبر دام 15 شهراً على الاعتداءات الاسرائيلية، مستفيدا من انشغال "اسرائيل" بحرب ايران، مما رفع من مستوى الانقسام السياسي، حتى داخل الحكومة برئاسة نواف سلام.

ويتصاعد هذا الانقسام مع عودة الحرب التي توسعت الى كل لبنان، وباتت الجبهة الداخلية في خطر، مع تزايد الاحتقان بين القوى السياسية، وتؤجّجه وسائل "التواصل الاجتماعي" التي ترفع صوت الفتنة الطائفية والمذهبية والمناطقية، والتحريض على رفض استقبال نازحين في مناطق معينة لأسباب أمنية وديموغرافية، وأخرى تدعي بأن هؤلاء هم "بيئة حزب الله وأمل"، فليتحملوا المسؤولية، وهي الاصوات التي كانت ترتفع قبل الحرب الاخيرة، ومن وزراء في الحكومة برفض اعمار ما تهدم، او تقديم مساعدات، لأن قرار الحرب اتخذه حزب الله لوحده، فليتحمل مسؤوليته.

وتنبه رئيس الجمهورية جوزاف عون عبر ما يصله من تقارير، لا سيما الأمنية، عن احتكاكات في الشارع تغذيها حملات التحريض، فعقد اجتماعاً أمنياً. وحذر البيان الذي صدر عنه من الفتنة، وهو ما يؤكده بأن جهات لبنانية وخارجية تعمل لها، وتساعد في ذلك وسائل اعلام في مختلف منصاتها، وهو ما ذكر بما كانت تلجأ اليه في زمن الحرب الاهلية من اثارة النعرات، فتم اخضاعها للرقابة بعد وقف الحرب في جولتها الأولى. اما اليوم وفي ظل "ثورة الاتصالات والتكنولوجيا المتطورة"، فليس امام الحكومة ما تفعله سوى توقيف المؤثرين على مواقع التواصل باللجوء الى القضاء.

واذا كان حزب الله أخذ قرار الحرب عن الدولة، فما عليها الا ان تأخذ قرار السلم الاهلي، وهذا ما سعى اليه الرئيس عون الذي يحاول أن يضبط الخطاب الرسمي أولا، ثم تكوين خطاب وطني، وتكون قضية النازحين وطنية كما حصل في مرات سابقة من النزوح، اذ بدأ الخطاب السياسي يتفلت من كل الاطراف السياسية في فعل وردة فعل، كما في ممارسات رسمية، كمحاكمة مقاومين بعد اعتقالهم، او رفض ذكر المقاومة في الاعلام الرسمي، أو دعوة البعض لاخراج حزب الله من الحكومة ومجلس النواب بعد حظر تنظيمه العسكري، وتصنيف المقاومة بأنها غير شرعية، مما دفع بنائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي أن يحذر ويهدد "بقلب البلد"، وهذا يكشف ان الجبهة الداخلية بدأت تتصدع.

الأكثر قراءة

واشنطن لا تضبط وقف النار... والميدان يهدد المفاوضات «إعلان النوايا» على الطاولة... والجيش على ثوابته