اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قررت كتائب "حزب الله" العراقية، الإثنين، تمديد هدنة كانت قد أعلنتها الاسبوع الماضي، تقضي بعدم استهداف مبنى السفارة الأميركية في العاصمة الاتحادية بغداد، لكن اللافت كان اتهامها ضباطاً سنة وأكرادا في جهاز المخابرات بالارتباط بالموساد وأجهزة مخابرات عالمية وعربية، ما استدعى رداً من المجلس السياسي السني، اعتبر ما صدر عن الكتائب "إرهابا" للدولة ومؤسساتها.

بيان للمسؤول الأمني الجديد "للكتائب"، أبو مجاهد العساف، أفاد بأن "هذه الحرب التي بدأها العدو الأميركي لن تكون نهايتها إلا بأيدينا، وسنفرض شروطنا قبل أن نكف أيدينا عنه، وعلى رأسها عدم إبقاء أي جندي أجنبي في العراق من شماله إلى جنوبه، بل إننا لن نسمح لهم باقتناء أي أسلحة فتاكة أو دفاعات جوية على أرضنا، وأقصى ما يمكن السماح به هو ما يسمح به لأقرانهم داخل المؤسسات الخاصة – والتي ستحدد لاحقًا – فإن رفضوا نزع ذلك السلاح فسننزع أرواحهم".

وأوضح أيضاً أن "أي حكومة جديدة لن ترى النور إلا ببصمة المقاومة الإسلامية شاء من شاء وأبى من أبى"، مشيراً في الوقت عينه إلى جمّلة ملفات، من بينها إعلان "تمديد مدة المهلة المعطاة لسفارة الشر الأميركي إلى خمسة أيام أخرى، وسنتعامل مع خروقات العدو حسبها، وسنبلغ الوسيط بآلية الرد على تلك الخروقات، ومنها ما حدث في الضاحية الجنوبية لبيروت".

وتطرّق العساف أيضاً إلى حادثة استهداف مبنى جهاز المخابرات العراقي، قائلاً: "إننا لا نرى مصلحة في استهداف (جهاز المخابرات العراقي) وفي الوقت ذاته على رئيسه تكثيف الجهود لإعادة تقييم إخلاص ووطنية ضباط هذا الجهاز، إذ تتوفر معلومات لدينا بأن مئة في المئة من الضباط الأكراد المنتمين إليه مرتبطون بالموساد والأميركان، يضاف إليهم ضباط الطائفة الأخرى الذين يشكلون أكثر من سبعين في المئة من قوام هذا الجهاز، لديهم ارتباطات عمل وثيقة مع العدو الأميركي والمخابرات الأردنية والإماراتية، حيث يُسخّر هؤلاء جهودهم لتقديم خدمات كبيرة للعدو ضد أبناء جلدتهم، وفي مقدمتهم (سعد وقاص الحديثي وزمرته)" في إشارة إلى وكيل الجهاز.

ولفت إلى أنه "أما بخصوص ما تبقى من الضباط الشيعة، فإن الأعم الأغلب منهم مغلوبون على أمرهم، ومما يبعث على الحزن أن الكثير من اعتداءات العدو الأمريكي ضد أبنائنا في الحشد الشعبي لم تكن لتتم لولا المتابعة من أولئك الخونة".


وخاطب المسؤول الأمني للكتائب قادة القوى السياسية بالقول: "رسالتنا إلى بعض زعماء الكتل السياسية الذين يستنكرون هجمات المقاومة العراقية على المجرمين الأميركان المنتهكين لسيادة العراق، ثم يُلحقون بياناتهم باستنكارات خداعة لقصف مقرات الحشد الشعبي هي أن نقول لهم: إن الشعب يعرفكم جيداً، ويعرف عمالتكم، وارتباطكم، ومصادر تمويلكم، فلا تزايدوا على أحرار الوطن وأهله، فمن غير المقبول أن تتشدق العاهر بالعفة والشرف".

وذكر أيضاً بأن "سلاح المقاومة هو سلاح الشعب، وهو شرف الأمة وعزتها، وأمانة الإمام في أعناق المجاهدين، ولن نسمح للمخنثين والعملاء، ممن لا يعرفون للشرف معنى أن يتحدثوا عن هذا السلاح ومن يحمله"، على حد وصفه.

وسارع المجلس السياسي السني، الذي يضم أبرز الأحزاب السنية إلى اعتبار تهديدات كتائب حزب الله لضباط ومنتسبي جهاز المخابرات من السنة والكرد في الجهاز، بأنها "إرهاب واضح" للدولة ومؤسساتها.

وقال في بيان له إن هذه التهديدات هي "إرهاب للدولة ومؤسساتها"، وتأكيد على نهجٍ خطير يسعى إلى تقويض بنية الأجهزة الأمنية الرسمية.

وطالب القائد العام والمحاكم المختصة بأن يكون لهما موقف حازم ضد هذه الجماعات المسلحة المنفلتة واتخاذ الاجراءات القانونية ضد مرتكبي هذه الجرائم التي ينطبق عليها بنود قانون مكافحة الارهاب دون انتقائية أو تمييز. كما دعا المجلس السياسي، رئيس الوزراء، لاتخاذ إجراءات فاعلة وعاجلة تجاه جماعات السلاح المنفلت، التي باتت تهديداً مباشراً للأمن، وخطراً على السلم الأهلي والنظام العام، ولا سيما بعد قيام هذه المجاميع المنفلتة باستهداف مؤسسات أمنية ودبلوماسية ومقار رسمية في العاصمة بغداد والمحافظات الغربية والوسط وإقليم كوردستان، حيث تتصاعد مظاهر الانفلات، وتحدي القانون وحق الدولة في احتكار القوة والقرار الأمني.

وأعرب المجلس عن بالغ قلقه واستغرابه من استمرار غياب التمثيل من إدارة المؤسسات الأمنية لسنوات عدة مما انتج غياباً تاماً للمكون، عن الاجتماعات العسكرية والأمنية العليا الأخيرة للدولة العراقية، والتي عُقدت في أيام 4 و17 و19 و20 و22 آذار الجاري، بمشاركة وزارة الداخلية، ورئاسة أركان الجيش، وجهازي المخابرات ومكافحة الإرهاب، ومديرية الأمن الوطني، ومستشارية الأمن القومي، وهيئة الحشد الشعبي، وهو الغياب الذي لا يمكن تبريره أو التقليل من خطورته، في إقصاء شركاء أساسيين في العملية السياسية، وتجاوزاً لمبدأ الشراكة الوطنية الذي نص عليه الدستور.