اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لطالما كتبنا أن لبنان يشبه البيت الصيني . سقوط عمود فيه يعني سقوط البيت برمّته . ونحن داخل هذا الاعصار الذي قد ينتهي ـ على الأقل ـ باعادة تركيب الخرائط ، وحتى باعادة تركيب الدول . ثمة من يدفع ، داخلياً وخارجياً , الى تفجير البلد لمصلحة أصحاب المشاريع الايديولوجية والاستراتيجية على السواء ...

جهة معنية أكدت لنا صدور أوامر قاطعة عن المراجع السياسية والدينية الشيعية الى أبناء الطائفة بعدم الانجرار الى الفتنة , ولو من قبيل الرد على النار، لأن الرصاصة الثانية لا الأولى , هي التي تشعل الحريق الذي يودي بلبنان وباللبنانيين الى الزوال .

في كل طائفة هناك غربان المنابر وغربان الشاشات , مثلما هناك أحصنة طروادة (أو أحصنة أورشليم) , لنقول أن من بين الذين طرحوا أنفسهم مدافعين عن المقاومة، يطلقون مواقف لا تتسق قط لا مع أدبيات المقاومة , ولا مع أخلاقيات المقاومة , ما يقتضي وقفهم حين نكون عند هذا المفترق الوجودي , بعدما أعلن بنيامين نتنياهو أنه في مهمة الهية اقامة "اسرائيل الكبرى" على أنقاض لبنان وسوريا . ما يحدث في الجنوب اللبناني , وفي الجنوب السوري , يتوخى ابقاء البلدين اللذين يعانيان من الهشاشة السياسية والطائفية على صفيح ساخن، الى أن تدق ساعة الخراب الكبير .

هذه ليست المرة الأولى التي يتحول فيها لبنان الى لبنانين، في التعاطي مع أي صراع اقليمي أو دولي . لكن النيران الآن تقترب من عظامنا , مع الاشادة وللمرة الثانية بموقف دمشق، الرافض للدخول من البوابة الطائفية الى لبنان . واذا كان الجيش هو الضامن الأساسي للسلم الأهلي , مع ادراكنا ما المهمات الكبرى الملقاة على عاتقه , وبالامكانات المحدودة , لا بد من مبادرة داخلية وفي الحال لاقفال أبواب جهنم ...

الشرق الأوساط في حال ضياع , حتى أن أوساطاً اعلامية أوروبية ترى أن مرحلة ما بعد الحرب، قد تكون أشد هولاً من مرحلة الحرب , ما دامت بلدان المنطقة قد أظهرت مدى هشاشتها السياسية والعسكرية أمام الانفجار، الذي كان منتظراً وقوعه منذ سنوات , ودون أن تتشكل أي منظومة سياسية أو عسكرية لاحتواء الاحتمالات .

في الظل كلام عن لقاء بين قادة الطوائف , أو من يمثلهم , لتوقيع ميثاق شرف يحد من الهيستيريا السياسية والطائفية الراهنة . فليكن ...


الأكثر قراءة

سقوط نجمة داود عن قبة الكابيتول ؟