في الاخبار الواردة من فلسطين المحتلة أن سلطات الاحتلال الاسرائيلي تواصل اغلاق كنيسة القيامة ، وتمنع رجال الدين من إقامة الشعائر المتصلة بعيد القيامة. وفي هذا الاطار منعت هذه السلطات بطريرك اللاتين من إقامة قداس الشعانين الذي صادف يوم الاحد في التاسع والعشرين من آذار .
نحن ندرك حقيقة المشروع الصهيوني اليهودي في بلادنا .هذا المشروع له ركيزتان ؛ الركيزة الاولى تنطلق من الموروث الديني التوراتي والتلمودي. والركيزة الثانية تنطلق من العقيدة الصهيونية الاستيطانية المتماهية مع عقيدة الاستعمار الغربي الذي يشتد ويقوى مع وصول الامبريالية الى درجة التوحش الذي يتصف بها حاليا مع مستوى من الانحطاط الاخلاقي والتفكك العائلي على صعيد المجتمعات الغربية .
هذه الحقيقة التي ادركناها باكرا في مدرسة النهضة القومية الاجتماعية، كما ادركها آخرون كتبوا وحاضروا في هذا الشأن يبدو أن ثمة فئات كثيرة من شعبنا في سائر الكيانات السورية كما في كيانات من امم عربية اخرى ما زالت تتعامى عنها.
لذلك تأتي هذه الحادثة التي تداولتها نشرات الاخبار ، وهي بالطبع لم تكن الاولى كما لن تكون الاخيرة ، كبرهان اضافي على مدى عنصرية وتوحش هذا الكيان الذي تم احلاله على ارض فلسطين ظلما واغتصابا . كما تثبت امرا مهما وخطيرا وهو كره هذا الكيان اللقيط لجميع فئات الشعب بغض النظر عن الدين والمذهب . هي تكره المسيحيين بنفس القدر الذي تكره فيه المسلمين . ولمن ما زالت لديه بعض الشكوك في صحة هذا الموضوع يكفي أن يرى ويسمع ويقرأ ما يحدث من منع رجال الدين المسيحيين من إقامة الشعائر الدينية في الكنائس ، ومن بينها بل في طليعتها كنيسة القيامة التي تحمل رمزية خاصة بالنسبة لجماعات المؤمنين .
إن احبار اليهود ، كما عامتهم، وقفوا منذ اكثر من الفي عام امام الحاكم الروماني بيلاطس البنطي واجابوه عندما خيرهم بين صلب يسوع الناصري او باراباس بأن اختاروا دون تردد يسوع الناصري ، قائلين له في اصرار على تأكيد جريمتهم النكراء "دمه علينا وعلى احفادنا" . وقد صحت نبؤتهم . فما زال احفاد هؤلاء اليهود يحملون دم المسيح . وهذا الدم ما هو الا الرمز الحي على مدى السنين على مظلومية انسان نطق بالحق وبشر بالمحبة فعوقب من قبل القتلة والمجرمين وما زال يعاقب في عصرنا . فشعبنا المظلوم في فلسطين ، بمسلميه ومسيحييه ، يواصل السير في طريق الجلجلة وما زال يحمل صليبه عن البشرية جمعاء كما حمله يسوع قبل اكثر من الفي عام . ونستشهد هنا بقول يسوع الناصري ذاته عندما خاطب اليهود قائلا " انتم من اب هو ابليس وشهوات ابيكم تريدون ان تعملوا. ذاك كان قتالا للناس من البدء ، ولم يثبت في الحق لأنه ليس فيه حق. متى تكلم بالكذب فانما يتكلم مما له ، لأنه كذاب وابو الكذاب "( يو 44:8)
اننا ونحن نستعرض هذا التاريخ الاجرامي العنصري لكيان قام على خرافات توراتية تلمودية ويتغذى من توحش الاستعمار والامبريالية ليستمر في سحقنا ، انما نعرض امام ابناء شعبنا ، بجميع طوائفه ومذاهبه واعراقه، وعلى وجه الخصوص المنتمين منهم الى الطوائف المسيحية ، ان هذا العدو لا يفرق بين طائفة وطائفة او بين مذهب ومذهب. هو يريدنا كلنا مثل خدم لديه او حتى كلاب حراسة .
وفي الحرب التي تجري حاليا على ارضنا في جنوب لبنان ما زال العدو يلعب على نفس الوتر بايهام الشعب في لبنان بأنه انما يستهدف فئة معينة هي شيعة لبنان . فقد صدف ان الشيعة هم غالبية ابناء الجنوب كما صدف ان المقاومة نشأت حيث انوجد الاحتلال اي في الجنوب ذي الغالبية الشيعية . ولذلك رأينا كيف قام بفرز القرى والبلدات الجنوبية بين من هو شيعي وغير ذلك من الطوائف ، تحديدا المسيحية ، ليعمل على تعميق الشرخ بين ابناء البلد الواحد . ومن شدة توهم بعض المسيحيين المرتبطين باحزاب طائفية فقد تعجلوا التحضير والاعداد لما تخيلوه قطافا لنصر راهنوا عليه في الجانب المعادي للمقاومة . حتى انهم وقبل عدوان اسرائيل الاخير كانوا يمنون النفس بانكسار موهوم للمقاومة فبنوا كل امالهم واحلامهم عليه ليتضح بعد فترة انه مجرد وهم بوهم .
ومؤخرا فإن اللقاء المسمى وطنيا في القلعة الجعجعية معراب والذي طعمه بنكهات اضافية تصدرها بعض سنة السفارات او سنة ابو عمر ، ليخرج بمقررات وخلاصات تخال معها أن الحرب وصلت الى نهايتها وأن محور اميركا اسرائيل انتصر ومحور ايران والمقاومة هزم . لقد بنى هذا اللقاء سياسته على وهم مستعجلا انكسار شريكه في الوطن. فلا كان وطنيا ولا كان حكيما . ولم يدل الا على غباء طبع كل تاريخه .
وفي هذا السياق لا يسعنا الا ابداء الاستغراب الشديد لسكوت رؤساء الكنائس في بلادنا والعالم عن هذه الممارسات التي تؤكد على عنصرية وتوحش الكيان الغاصب . علما ان هذه الممارسات كفيلة اذا استمرت بخلق الذعر في النفوس مما يدفع المسيحيين في المنطقة الى الهجرة ويؤدي بالتالي الى افراغ المنطقة من الوف من المؤمنين وترك المجال للغزوة الاستيطانية ان تتمدد اكثر في بلادنا .
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:40
غارة بصاروخين من الطيران الحربي الإٍسرائيلي استهدفت بلدة المنصوري قضاء صور
-
13:45
الوكالة الوطنية: غارة من مسيرة استهدفت بلدة مجدل زون في قضاء صور
-
13:29
غارة من مسيّرة إسرائيلية تستهدف بلدة مجدل زون في جنوبي لبنان
-
13:23
حركة_المرور كثيفة من جسر الكوكودي باتجاه انفاق المطار
-
13:21
الطيران المسيّر الإسرائيلي يحلّق على علو منخفض في أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت
-
12:33
التلفزيون الإيراني: مجتبى خامنئي سيُوجّه رسالة عن جنازة والده خلال ساعات وستكون مهمّة
