نشرت صحيفة “الغارديان”البريطانية مقالا للكاتبة نسرين مالك، قالت فيه إن الحرب على إيران في أسبوعها الخامس وتدخل السادس، مع أنها كان من المفترض أن تكون “حملة عسكرية دقيقة وساحقة” للقضاء على “تهديد نووي وشيك”، وحث الشعب الإيراني على “تولي” زمام الحكم، أصبحت الآن أبعد ما تكون عن الدقة والشمول.
فدول الخليج منشغلة بهجمات إيرانية انتقامية، ومضيق هرمز مغلق، ولا توجد أي بوادر لانهيار النظام، سواء من خلال التدهور العسكري أو الاستيلاء الشعبي.وبراي الكاتبة فان الخطأ الأول الذي ارتكبه ترامب هو الاستهانة برغبة إيران وقدرتها على خوض حرب غير متكافئة. فليس من الضروري أن تمتلك قدرات عسكرية هائلة لشل منطقة الخليج وزعزعة استقرارها، ليس بطرق مدمرة بشكل كارثي أو تخلف خسائر فادحة في صفوف المدنيين، بل بطرق قادرة على تعطيل الحياة الطبيعية، وتعطيل منشآت الطاقة، وإلحاق خسائر اقتصادية فادحة، ورفع تكلفة الحرب على حلفاء الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي برمته.
وقد حقق وابل من الطائرات المسيرة الرخيصة، مصحوبا بالصواريخ، التي أُطلقت على مدى أيام وأسابيع، هذا الهدف.
أما الخطأ الثاني، فكان في التوقع الغريب بأن إيران لن تستخدم سلاحها الأكثر قيمة، وهو إغلاق مضيق هرمز وفرض تكلفة أعلى للحرب.
وحتى خلال حرب الأيام الاثني عشر العام الماضي، طرحت إمكانية إغلاق المضيق داخليا، وفي حوار مع مسؤولين قطريين آنذاك، لم يكن الشاغل الرئيسي الذي أُعربوا عنه هو الصواريخ التي أطلقتها إيران باتجاه قطر، بل خطر إغلاق المضيق.
أما السبب الثالث، فكانت التوقعات بانتفاضة شعبية، وهو أمر لم يتحقق بسبب ظروف عديدة، أبرزها جنون النزول إلى الشوارع تحت وطأة القصف، ورد فعل حكومة قتلت متظاهرين قبل أشهر قليلة، واستقطاب الرأي العام المعقد والمتنوع أصلا، في ظل هجوم خارجي يودي بحياة مدنيين إيرانيين ويستهدف البنية التحتية المدنية.
لكن كل هذه الحسابات الخاطئة تنبع من خطأ جوهري واحد، وهو عدم إدراك أن النظام الإيراني، رغم كل الانتقادات الموجهة إليه، يمتلك قدرة هائلة على تحمل الألم وعلى التصعيد المطول دون سيناريو واضح للنصر العسكري على قوة عظمى، وهو أمر يستحيل على النظام الأمريكي تصوره.
وتقول مالك إن ملامح السياسة في المنطقة تحددت إلى حد كبير بانخراط دولها في النفوذ الأمريكي.
فقد اتسمت قصة الشرق الأوسط والعالم العربي عموما، خلال العقود الأربعة الماضية، بالاستئثار وتوطيد العلاقات مع الولايات المتحدة، وبالتالي الاستفادة من مساعداتها الاقتصادية واستثماراتها ومظلتها الأمنية.
وفي هذا السياق، انخدعت الولايات المتحدة بفكرة أن جميع الطرق تؤدي إلى الاستسلام، إما من خلال تبني مزايا القوة الأمريكية أو الخضوع لهيمنتها. هذا المنطق لا ينطبق على الدول التي لديها حسابات أخرى لا يمكن اختزالها إلى مجرد تكاليف ومنافع.
ولا ينطبق أيضا على الدول التي خضعت للحصار والعقوبات لفترة طويلة، لدرجة أنها ابتكرت أسلوبا تكتيكيا متكاملا، اقتصاديا وسياسيا، حيث لا تعني القوة الهيمنة، بل البقاء في اللعبة. وتعد الجماعات التابعة لإيران، من حزب الله إلى الحوثيين، دليلا على مدى قدرة إيران على الحفاظ على نفوذها خارج حدودها، بطريقة تعزز مصالحها وتمنع حدوث نتائج تضعفها أو تعزلها أكثر.
إن ما يواجهه ترامب هو خصم لا يفهمه لجهله، ولأنه أيضا حالة شاذة، أي نظام بنى على مدى عقود إطارا داخليا وإقليميا وإطارا أيديولوجيا وفكريا متكاملا، حيث يكمن النجاح في الحفاظ على البقاء وفق شروطه الخاصة في مواجهة الهيمنة الأمريكية.
وحقيقة امتداد الحرب إلى أسابيع، وأطول من المدة المخطط لها، دون نهاية واضحة وتكاليف متصاعدة على الجميع، تعود إلى أن هذا الصراع ليس بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، بل بين أطراف لها تعريفان مختلفان للنصر.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
10:44
القناة 12 الإسرائيلية: "إسرائيل" ستقترح تجربة انسحاب جزئي من منطقة في جنوب لبنان ودخول الجيش اللبناني تحت إشراف أميركي
-
10:31
الرئيس الإيراني: نسعى إلى التنفيذ الكامل لبنود مذكرة التفاهم في إطار القوانين الدولية وحقوق شعبنا
-
10:24
هيئة البث الإسرائيلية: منذ نهاية شهر شباط الماضي أطلق حزب الله على إسرائيل ما لا يقل عن 7285 صاروخاً ومسيّرة
-
10:15
سموتريتش لإذاعة الجيش الإسرائيلي: عدم انسحابنا من لبنان يشمل منطقة الشقيف حتى تفكيك حزب الله بالكامل
-
09:49
محلّقة إسرائيلية تلقي قنبلة صوتية باتجاه بلدة كفرتبنيت.
-
09:36
الحجار: الأجهزة الأمنية مستمرة في تعزيز إجراءاتها وانتشارها في مختلف المناطق اللبنانية ولا سيما في العاصمة بيروت
