اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعامل الاعلام الاسرائيلي ببرودة لافتة مع المفاوضات بين السلطة اللبنانية و"اسرائيل" ووصفوا ما يحصل بأنّه "تحركات محدودة الأثر"، مؤكدين أن المسافة بين الطرفين لا تزال شاسعة لتحويل هذا اللقاء إلى انفراجة سياسية مستدامة.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن المحادثات بين البلدين تثير اهتمامًا غير مسبوق في الشرق الأوسط، ليس فقط لوجودها بحد ذاته، بل للتساؤل عمَّ إذا كان يمكنها "إحراز اختراق"، أو أنها "مجرد حلقة عابرة في ساحة مليئة بخيبات الأمل".

ووراء التفاؤل الحذر تكمن حقيقة معقدة، وهى الفجوة العميقة بين ما تسعى "إسرائيل" لتحقيقه، وفي مقدمته نزع سلاح حزب الله، وبين ما يستطيع لبنان تقديمه، أو يرغب في تقديمه، إزاء بضع قضايا: خط الحدود بين البلدين، رغم أن الخلاف حوله لا يتجاوز بضعة أمتار؛ والقضايا الأمنية: نموذج "المنطقة منزوعة السلاح"، وحزب الله؛ وهي القضية المحورية التي ستحدد مستقبل المفاوضات، لكنها تفرض سؤالًا آخر: مَن سيتولى تنفيذ اتفاق بهذا الخصوص على أرض الواقع؟ وفق تساؤل الصحيفة.

المحادثات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي جارية، وتسعى واشنطن جاهدةً إلى وقف الحرب في لبنان، أو التوصل إلى هدنة ما. لكن الصحيفة أكدت: "في هذه المرحلة، يبدو أن خطوة المفاوضات غير مجدية".

وفيما عنونت تصريحات ترامب "إفراطًا في التفاؤل"، أوضح البروفيسور إيال زيسر، الخبير في الشؤون السورية واللبنانية، أن "هدف اللبنانيين يتمثل بالدرجة الأولى في التوصل إلى وقف إطلاق النار وإنهاء القتال، إلا أنه ليس من المؤكد قدرتهم على تجاوز ذلك إلى نزع سلاح حزب الله، وتوقيع اتفاقية سلام".

وأضاف: "يتحدثون عن رغبتهم في نزع سلاح حزب الله، لكن الأخير يمثل أكبر فئة في البلاد، ويمتلك قوة عسكرية، ولذلك لا يبدو أن هناك حلًّا لهذه المشكلة".

من جانبها، قالت أورنا مزراحي، نائبة رئيس مجلس الأمن القومي السابقة، والرئيس الحالي لبرنامج لبنان في معهد دراسات الأمن القومي (INSS): "القول بأن حزب الله يسيطر على لبنان غير صحيح؛ أما القول بأن الحكومة اللبنانية ضعيفة فهو صحيح تمامًا".

وأشارت إلى وجود "فرص سانحة اليوم" يجب استغلالها. كما أشارت إلى أن القيادة اللبنانية، على عكس ما كانت عليه الحال منذ 20-30 عامًا، تنظر إلى حزب الله كعدو، وتعتبره معوقًا لاكتساب لبنان صيغة دولة ذات سيادة ومنظمة ومزدهرة، ولذلك تسعى إلى نزع سلاحه. مع ذلك، تواجه الحكومة اللبنانية صعوبة في تنفيذ تطلعاتها على الأرض، وينبغي على إسرائيل والدوائر الضالعة في المفاوضات إجراء تغييرات في الجيش اللبناني، والاستعانة بجهود دولية، ومنح الحكومة اللبنانية تعزيزات أكبر".

ورأت الباحثة أنه "إذا تحقق ذلك، فقد يطرأ تغيير في العلاقات بين إسرائيل ولبنان في نهاية المطاف".

وزعم المقدم (احتياط) جاك نيريا، المستشار السياسي السابق لإسحاق رابين، إلى أن: "حزب الله ينوي الإطاحة بالحكومة والسيطرة على لبنان. نسمع هذا الكلام من كل حدب وصوب".

وأضاف: "أنا متشائم. قد يكون من الممكن التوصل إلى اتفاق مع لبنان، لكنني لا أرى كيف يمكن ترجمته إلى واقع ملموس على الأرض".

وعلقت محللة الشؤون السياسية في صحيفة "معاريف"، آنا بريسكي، على طموحات التفاوض الإسرائيلي مع لبنان، مشيرة إلى أنه "مع اتضاح تفاصيله تتضح أيضًا حدوده؛ فرغم أن المحادثات جرت بالفعل، لكنها لم تُسفر عن اتفاق عملي، ولم تُفضِ إلى وقف إطلاق النار، والأهم من ذلك، أنها كشفت عن مدى التباعد بين الجانبين".

وقالت إن الأميركيين بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو، سارعوا إلى وصف الاجتماع بأنه "بداية عملية"، ويعد ذلك وصفًا دقيقًا، لكنه "متواضع للغاية".

ولفتت إلى أن المفاوضات لم تحدد جدولًا زمنيًّا، ولم تتفق الأطراف على خطوات فورية، ولم يُحرَز أي تقدم في المسائل الجوهرية: وقف إطلاق النار، والانسحاب، ووضع "حزب الله".

الأكثر قراءة

«رسائل» ميدانية للجيش قبل الاجتماع «الثلاثي» اليوم «اسرائيل» تراوغ... «والعين» على لقاء عون - ترامب؟