تذهب التقديرات الإسرائيلية إلى أن الصراع الأخير مع إيران لم ينتهِ بانتصار حاسم لأي من الطرفين، وأن تمديد الهدنة يشير إلى تراجع الإدارة الأميركية قبل أن تتفاقم مشكلاتها الداخلية والإقليمية.
وفي حين حصلت إيران على فرصة ثمينة لإعادة ترتيب أولوياتها واستعادة أنفاسها، استغلت "إسرائيل" الضغط العسكري الذي مارسته على عدوها الأول لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر، إلا أنها لا تزال بعيدة عن تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها في بداية العملية.
وترى صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن النتيجة الظاهرة حتى الآن تشبه تماماً ما حدث في غزة ولبنان، أي وقف إطلاق نار هش بدلاً من حل جذري، ما يعني تهيئة الأرضية لجولة جديدة من الاشتباكات العسكرية.
وأبرزت الصحيفة العبرية وجود فجوة واسعة بين النجاح العملياتي والنتيجة الاستراتيجية، فرغم التفوق الأمريكي والإسرائيلي الواضح في السماء والبحر، وحجم الضرر الذي لحق بالبنية العسكرية الإيرانية، إلا أن عدد منصات إطلاق الصواريخ والمسيّرات التي دُمرت كان أقل بكثير مما أُعلن في البداية.
كما تشير "معاريف" إلى أن الحروب في الشرق الأوسط غالباً ما تكون خادعة في انطباعها الأول، وأن "العدو" يبدو في اللحظات الأولى مهزوماً تماماً، ثم تتضح لاحقاً قدرته على إعادة ملء مخازنه، واستعادة جزء من قدراته، وقدرة نظامه على الصمود أكثر مما توقع خصومه.
وترى "معاريف" أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي استهلّ الحرب "كعادته" بخطاب حاد وتهديدات قاسية، وجد نفسه الآن أمام خيارات "أقل جاذبية"، فإما تصعيد عسكري شامل قد يشمل غزواً برياً أو تدميراً واسعاً للبنية التحتية المدنية والاقتصادية، أو اللجوء إلى اتفاق دبلوماسي يوقف نزيف الأزمة.
وتعتقد الصحيفة العبرية أن الرئيس الأميركي يبدو أقرب إلى الخيار الثالث "ليس بدافع الاقتناع المفاجئ بفوائد المصالحة، بل لأنه أدرك أن ثمن الاستمرار سيكون باهظاً على المستويات الاقتصادية والسياسية والإقليمية"، وفق "معاريف.
ونتيجة لهذا القرار، انفتح الطريق نحو مفاوضات غير مباشرة عبر إسلام آباد، إذ عرضت الولايات المتحدة حزمة تنازلات اقتصادية سخية نسبياً مقابل تعديلات في مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وإعادة فتح مضيق هرمز.
لكن إيران، خلافاً للتصريحات الرسمية على وسائل التواصل، لم ترحّب بالعرض فوراً، وبحسب "معاريف"، ما زالت طهران تحاول تحسين شروطها، وكسب الوقت، واستخراج أكبر قدر من الشرعية والصمود من الأزمة.
وتؤكد التجارب السابقة أن التفاوض مع إيران يبدأ سهلاً في العناوين الرئيسية، لكن المشكلات الحقيقية تكمن في التفاصيل الصغيرة من التعريفات الدقيقة، والجداول الزمنية، وآليات المراقبة، وتحديد الجهة المسؤولة عن تفسير كل بند.
ومن جانبها، لا تستطيع "إسرائيل" التخلي عن قلقها، فإذا جاء الاتفاق ضعيفاً أو غامضاً، قد تواجه إيران مُنهكة لكنها لم تُجرّد من قدراتها الحيوية، والأخطر من ذلك أن طهران استوعبت درساً استراتيجياً مهماً، وهو أن إغلاق مضيق هرمز أو تهديده أصبح سلاحاً فعّالاً يمكن استخدامه مرة أخرى في المستقبل.
ويخلص التحليل الإسرائيلي إلى أن المرحلة المقبلة متوقعة إلى حد كبير، فلن تدخل القوات الأميركية برياً في المدى المنظور، وستستمر المفاوضات ربما وسط جولات جديدة من الضربات إذا حاولت إيران المماطلة. وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق نهائي، فمن المرجح أن يستغرق وقتاً أطول بكثير مما تتوقعه الأسواق العالمية.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
12:14
أوكرانيا تعلن استهداف مستودعا نفطيا روسيا في منطقة ستافروبول وخزانات تخزين في ميناء كافكاز
-
12:06
الطيران المسيّر الإسرائيلي يُحلّق على ارتفاع منخفض في أجواء مدينة بعلبك
-
12:02
الخارجية الإيرانية: لن نوافق على طلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول إلى منشآتنا النووية
-
11:58
رئيس وزراء العراق: زيارتي لأميركا تهدف لتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية
-
11:53
القضاء العراقي: الحجز على 9 عقارات تجارية و3 معامل لإنتاج الطحين بالموصل تبلغ قيمتها نحو 69 مليار دينار عراقي في إطار قضايا فساد
-
11:49
مطار الخميني الدولي بطهران: المفاوضات مستمرة لعودة شركات الطيران الأجنبية
