اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تلوح إيران بأوراق عديدة لمواجهة الضغوط التي تفرضها عليها الولايات المتحدة، وتؤكد أن الحصار البحري المفروض على موانئها يوجعها ويسبب لها خسائر اقتصادية، لكنها لن ترضخ للمطالب الأميركية ولن تذهب إلى مفاوضات لا تملك فيها الأوراق الكاملة.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحاته إن الحصار يرعب النظام الإيراني أكثر من القصف، ويطالب إيران برد موحد على العرض الجديد الذي قال إنه قدمه لها، من أجل عقد الجولة الثانية من المفاوضات بين الطرفين.

وتشدد إيران من جهتها على أنه لا عودة إلى المفاوضات مع واشنطن دون رفع الحصار الأميركي عليها، حيث تعتبر هذا الحصار بمثابة حرب اقتصادية عليها وخرقا لوقف إطلاق النار، كما سبق وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، بالإضافة إلى أن احتجاز البحرية الأميركية لسفينة إيرانية زاد من غضب الإيرانيين.

ورغم التهديدات الأميركية يردد الإيرانيون المطالب نفسها: رفع الحصار أولا قبل التفاوض، وترى طهران -حسب مراسل الجزيرة في طهران محمد البقالي- أن الحصار ومضيق هرمز هما من نتائج الحرب وأعراضها، وليسا هما المشكلة الأصلية التي يُفترض أن يُتفاوض بشأنها.

ومن وجهة نظر إيران فإن الملف النووي هو الموضوع الذي يجعلها مستعدة للذهاب إلى إسلام آباد من أجل التفاوض مع الأميركيين.

وتصف طهران المطالب الأميركية بأنها مفرطة وخاصة ما يتعلق بإنهاء البرنامج النووي الإيراني إلى الأبد، حيث ترى أن هذا الشرط لم يتحقق خلال الحرب وهي غير مستعدة للخضوع له خلال التفاوض، كما تنزعج من اللغة التي يستعملها الرئيس الأمريكي ضدها والتي توحي -حسبها- بأنها استسلمت.


رهانات إيران

ورغم أن الحصار البحري الأمريكي يسبب لها خسائر اقتصادية، إلّا أن إيران -يواصل مراسل الجزيرة- تعتقد أنها لا تزال تحتفظ بأوراق قوة، فالبلد يتعرض لحصار منذ قرابة 50 عاما، والحصار الحالي سيكون تأثيره على المديين المتوسط والبعيد، بالإضافة إلى أن لديها مقومات للصمود أكثر من الأميركيين الذين يتأثرون بارتفاع أسعار النفط وبضغط الحلفاء.

وأبرز الأوراق التي تملكها إيران هو مضيق هرمز الذي تسيطر عليه، بالإضافة إلى 6 آلاف كيلومتر من الحدود البرية و20 منفذا بريا وأسطول ظل، وغيرها من الأوراق والقدرات التي طورتها خلال الـ46 عاما الماضية.

ومن جهة أخرى، تراهن إيران على الانقسام الحاصل بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية، على خلفية تداعيات الحرب التي شنتها واشنطن وتل أبيب على طهران، وفي هذا السياق فإن وزير خارجيتها عباس عراقجي يؤكد للأوروبيين في مناسبات عديدة أن بلاده ليست هي من بدأت الحرب وتسببت في الأزمة الراهنة.

وأوراق إيران التي تراهن عليها تتمثل في القدرة على الصمود و47 عاما من تجربة مواجهة الحصار والالتفاف عليه، وقدرة مضيق هرمز على إيلام الآخرين، فضلا عن ورقة تلوح بها وهي مضيق باب المندب، في حال تضررت بشكل كبير وبات الحصار المفروض على موانئها، ومنع التصدير والاستيراد من موانئ الخليج وبحر عمان ومنع إنتاج النفط.

وكان المتحدث باسم مقر القوات المسلحة الايرانية قد أعلن في وقت سابق إغلاق مضيق هرمز، وقال إنه سيبقى تحت إدارة القوات المسلحة الإيرانية، مع فرض رقابة مشددة على حركة الملاحة، ما دامت الولايات المتحدة لا تلتزم بضمان حرية عبور السفن من وإلى إيران.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوما على إيران في 28 شباط الماضي، وهددها الرئيس الأميركي لاحقا بشن ضربات على "جميع محطات الطاقة وجميع جسورها" إذا لم تتوصل إلى اتفاق بحلول منتصف ليل 22 نيسان.

الأكثر قراءة

لبنان يدخل أخطر جولة تفاوض منذ الحرب الوفد اللبناني يطالب بوقف النار أولاً وجدول زمني للانسحاب