كشف موقع "ديكلاسييفايد" أنّ جماعة ضغط مؤثرة تُدعى "ELNET" - "Strengthening Europe-Israel Diplomacy and Interests"، تقوم بأخذ صحافيين بريطانيين في جولات دعائية داخل "إسرائيل"، وذلك في الوقت الذي تقوم فيه "إسرائيل" باستهداف الصحافيين في لبنان وغزة بشكل ممنهج. وقد كتب الصحافيون الذين شاركوا في وفود "ELNET" إلى "إسرائيل" في بعض أكبر المؤسسات الإعلامية البريطانية، بما في ذلك "Telegraph" و"Spectator" و"Mail on Sunday".
وفي السياق، قال ديس فريدمان، أستاذ الإعلام والاتصالات في "غولدسميثس"، لموقع "ديكلاسييفايد"، إنّ "الصحافيين قد يحاولون الادعاء بأنّ هذه الزيارات هي لأغراض تقصي الحقائق، لكنها في الواقع رحلات موجهة خصيصاً لإنتاج تغطية مؤيدة لـ"إسرائيل" ".
وعقّب الموقع بالقول إنّ الصحافة المرافقة من هذا النوع "تُعدّ إشكالية حتى في أوقات السلم، لكنها تصبح فضيحة حقيقية خلال إبادة جماعية، خاصة عندما يجري منع بقية وسائل الإعلام العالمية من دخول غزة".
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه "إسرائيل" قتل الصحافيين الفلسطينيين واللبنانيين بشكل ممنهج، فقبل يومين استهدفت الصحافية اللبنانية آمال خليل والمصورة زينب فرج، في عدوان مباشر جنوب لبنان، ما أدّى إلى استشهاد خليل وإصابة فرج بجروح بليغة. وكانت "إسرائيل" قد قامت بمنع دخول الصحافيين الأجانب إلى غزة، في محاولة لفرض تعتيم إعلامي على حملة الإبادة الجماعية التي تشنها.
وتُعد خليل واحدة من بين أكثر من 259 صحافياً فلسطينياً ولبنانياً استشهدوا بنيران "إسرائيل" منذ عام 2023، مع تحمّل "الجيش" الإسرائيلي مسؤولية ثلثي عمليات قتل الصحافيين عالمياً في عام 2025.
تفخر "ELNET" بأنّ جولاتها توفر "الوصول والرؤى اللازمة للصحافيين والشخصيات المؤثرة لكتابة مواد تحليلية عميقة" حول المنطقة، في حين أنّ الصحافيين والشخصيات الذين تتعاون معهم، منحازون تماماً إلى "إسرائيل". ففي كانون الثاني 2024، اصطحبت المنظمة 22 نائباً أوروبياً إلى "إسرائيل"، من بينهم اللورد والني، المستشار "المستقل" السابق للحكومة البريطانية بشأن العنف السياسي، واللورد بولاك، الرئيس الفخري لـ"أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين". وكان نجم الحدث اللورد ماندلسون، الذي التقط صوراً إلى جانب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وصرّح للحاضرين بأنّ حماس "تشكل تهديداً للعالم الغربي بأسره".
ومن بين الصحافيين البريطانيين الذين شاركوا في ذلك الوفد، زوي ستريمبل، التي تكتب عمود رأي أسبوعي في صحيفة "Sunday Telegraph"، فيما كان الصحافي الآخر في الوفد ديفيد روز، الكاتب في "Jewish Chronicle" ومدير السياسات في "Free Speech Union".
وبعد عودته، كتب روز مقالاً بعنوان: "تحدث إلى الإسرائيليين وستفهم لماذا لا أحد يتحدث عن حل الدولتين".
وفي آذار 2025، قادت "ELNET" وفداً جديداً من "القادة الناشئين في المملكة المتحدة" إلى "إسرائيل"، ضم باحثين في مراكز التفكير، وصحافيين ومهنيين من القطاع الخاص. وفي الشهر التالي، أقرّ دان هودغز، كاتب العمود في "Mail on Sunday"، بأن "ELNET" تكفلت أيضاً بتكاليف رحلة حديثة له إلى "إسرائيل".
كما قامت "ELNET" بأخذ ضباط عسكريين بريطانيين سابقين إلى "إسرائيل"، حيث عاد العديد منهم إلى بريطانيا وقدّموا صورة إيجابية عن عمليات "الجيش" الإسرائيلي في غزة، وفق الموقع. كان من بين هؤلاء السير جون مكول، وهو ضابط متقاعد في الجيش البريطاني، شغل منصب قائد في حلف "الناتو" في أوروبا بين عامي 2007 و2011، حيث انضم إلى وفد من "كبار المسؤولين الدفاعيين" في أيلول 2024. والتقط أعضاء الوفد صورة مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كما التقوا بوزير الحرب الإسرائيلي آنذاك يوآف غالانت، فيما كلاهما مطلوب حالياً لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب. وتلقّى الوفد أيضاً إحاطات حول عمليات "الجيش" الإسرائيلي من "قادة ميدانيين كبار"، وقضى وقتاً في غزة "لمراقبة القوات أثناء تنفيذ العمليات".
تأسست "ELNET" عام 2007 بهدف "مواجهة الانتقادات الواسعة لإسرائيل في أوروبا"، ويُنظر إليها بشكل متزايد على أنها النسخة الأوروبية من "إيباك". ترتبط المنظمة بعلاقات وثيقة مع الحكومة الإسرائيلية، إذ يضم مجلس إدارتها مستشارَين سابقين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وقد دُعيت المجموعة إلى اجتماع خاص عام 2024 مع وزير الخارجية جدعون ساعر لمناقشة سبل تحسين "الدبلوماسية العامة"، كما يتم تنظيم وفودها إلى "إسرائيل" بشكل متكرر "بشراكة" مع وزارة الخارجية. ووفقاً لموقع "ذا إنترسبت"، حطمت المجموعة أرقاماً قياسية في جمع التبرعات منذ عام 2023، حيث جاء جزء كبير من التمويل من متبرعين أميركيين أثرياء، من بينهم داعمون للرئيس الأميركي دونالد ترامب و"إيباك".
ويقود فرع "ELNET" في المملكة المتحدة منذ عام 2021 النائبة السابقة جوان رايان. وبصفتها رئيسة "أصدقاء "إسرائيل" في حزب العمال"، تم تصوير رايان سابقاً وهي تناقش دفعة محتملة بقيمة مليون جنيه إسترليني مع مسؤول في السفارة الإسرائيلية. وخلال فترة إدارة رايان، سعت" ELNET" في المملكة المتحدة إلى التشكيك في أعداد الضحايا في غزة، زاعمةً أنها "غير موثوقة".
كما أدان الفرع البريطاني اعتراف الحكومة البريطانية بدولة فلسطينية، واصفاً ذلك بأنه "انتصار دعائي" لحركة حماس، داعياً إلى الاستعادة الكاملة لصادرات الأسلحة إلى "إسرائيل". وتُظهر وثائق حصل عليها موقع "ديكلاسييفايد" عبر قانون حرية المعلومات أنّ "ELNET" مارست ضغوطاً على الحكومة البريطانية بشأن صادرات الأسلحة إلى "إسرائيل" في تموز2024.
الكلمات الدالة
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:33
رئيس الوزراء القطري: واجهتنا مشاكل تتعلق بلبنان ومضيق هرمز ووضعنا آليات لمعالجتها
-
14:19
فانس: نضع آلية لنزع سلاح حزب الله
-
14:19
فانس: إسرائيل يحق لها الدفاع عن نفسها لكن وفق آلية لعدم الخروج عن السيطرة
-
14:19
فانس: أحرزنا تقدما بالأمس في الملف اللبناني في بورغنشتوك قياسا بما كان عليه الوضع قبل 24 ساعة
-
13:55
تسنيم عن مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيزور باكستان غدا
-
13:39
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث مع وزير الخارجية الفرنسي جهود تعزيز الاستقرار في المنطقة
