اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نخاف الحقيقة أحيانًا، لا لأنها قاسية فقط، بل لأنها تجرّد الأشياء من سحرها، تُسقط الأقنعة، وتتركنا وجهاً لوجه أمام بشرٍ عاديين...

لا يشبهون تلك الصور التي رسمناها لهم في مدن أحلامنا. هناك، في عالم الخيال، كل شيء نقي كما نريد، صادق كما نشتهي، وجميل كما نتمنى. هناك نصنع الأشخاص بأصابع أفكارنا، نلونهم ببراءة قلوبنا، ونمنحهم من الوفاء ما افتقدناه في الواقع.

لكن... هل الخيال وطن؟ أم مجرد ملجأ مؤقت نهرب إليه حين يخذلنا الواقع ؟

الحقيقة قد تؤلم، نعم... لكنها تمنحنا وضوحًا، تحرّرنا من انتظارٍ طويل لأشياء لن تأتي، وتعلّمنا أن نرى الناس كما هم، لا كما نحب أن يكونوا. أما الخيال، فهو دفءُ جميل... لكنه قد يخدعنا إن أقمنا فيه طويلاً، فيجعلنا غرباء حين نعود إلى العالم الحقيقي.

ربما لسنا مجبرين على الاختيار بينهما...

يمكننا أن نعرف الحقيقة... دون أن نفقد قدرتنا على الحلم.

أن نرى الواقع كما هو... لكن نحتفظ بقلوب قادرة على أن ترسم عالماً أجمل.

أن لا نُسقِط خيالنا على الآخرين... بل نستخدمه لنحمي نقاءنا نحن.

فالخيال الذي نصنعه بأناقة أرواحنا... ليس هروبًا، إنما تذكيرٌ دائم... بأننا نستحق واقعًا أجمل. 

الأكثر قراءة

لا سقوط ثانية في الحفرة العسكريّة