مع دخول الحرب الإيرانية شهرها الثالث، تتصاعد المخاوف في الأسواق العالمية من دخول الاقتصاد الدولي مرحلة ركود تضخمي ممتدة، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية؛ ما أدى إلى اضطراب واسع في سلاسل الإمداد وتزايد الضغوط على النمو الاقتصادي العالمي.
وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، فإن الأسواق المالية باتت تواجه صعوبة متزايدة في تجاهل التكاليف الاقتصادية للحرب، حيث أدى استمرار تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى أطول أزمة طاقة عالمية منذ سنوات، مع مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع معدلات التضخم.
يحذر محللون من أن استمرار أزمة مضيق هرمز سيؤدي إلى تفاقم مخاطر الركود التضخمي، خاصة في أوروبا وأجزاء من آسيا التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
وقال مايك بيل، رئيس إستراتيجية السوق في "آر بي سي بلو باي"، إن احتمالات الركود في أوروبا والمملكة المتحدة وبعض الدول الآسيوية "أعلى مما تعكسه أسواق الأسهم".
وفي أوروبا، تظهر مؤشرات اقتصادية ضغوطًا متزايدة، مع توقع اقتراب التضخم في منطقة اليورو من 3%، إلى جانب تباطؤ النشاط التجاري وتشديد شروط الإقراض.
كما حذر معهد "IMK" الألماني من احتمال وصول أكبر اقتصاد في المنطقة إلى ركود بنسبة 34% خلال الربع الثاني، مقارنة بـ12% فقط في اذار. وفي المملكة المتحدة، أشار صندوق النقد الدولي إلى تراجع توقعات النمو، بينما سجلت أسواق السندات ارتفاعًا حادًّا في العوائد؛ ما يعكس تشددًا في الأوضاع المالية وزيادة المخاوف من تباطؤ اقتصادي أوسع.
في الولايات المتحدة، تبدو الصورة أكثر توازنًا نسبيًّا، إذ انخفضت أسعار الغاز إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب، لكن التضخم لا يزال يشكل تحديًا رئيسيًّا. فقد ارتفعت توقعات التضخم الاستهلاكي للعام المقبل إلى 4.7% مقارنة بـ3.8% في اذار، وفق بيانات السوق.وقال اقتصاديون: إن تأثير صدمة الطاقة على النمو في الولايات المتحدة أقل حدة مقارنة بأوروبا، لكنه يظل دافعًا رئيسيًّا لارتفاع الأسعار.
كما حذَّر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ"جيه بي مورغان"، من أن سيناريو الركود التضخمي الأسوأ لا يزال قائمًا رغم بعض مؤشرات التعافي في النشاط الاقتصادي خلال أبريل.
وفي أسواق المال، شهدت المؤشرات الأميركة أداءً أقوى نسبيًّا مقارنة بنظيراتها الأوروبية، في وقت تراجعت فيه الأسهم في منطقة اليورو وبريطانيا بنسب ملحوظة.
تعد آسيا الأكثر تأثرًا بأزمة الطاقة، إذ تعتمد بشكل كبير على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط، حيث تستحوذ المنطقة على نحو 80% من صادرات النفط الخليجية و90% من شحنات الغاز الطبيعي المسال. وقد بدأت بالفعل بعض الدول في جنوب وجنوب شرق آسيا تعاني نقصًا في الطاقة وارتفاع التكاليف. وسجلت أسواق مثل تايلاند والفلبين تراجعًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي، بينما تواجه الهند ضغوطًا متزايدة على قطاعها الصناعي نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج.
في المقابل، تُعد الصين استثناءً نسبيًّا، بفضل احتياطياتها النفطية الكبيرة ومزيج الطاقة المتنوع، حيث سجلت نموًّا اقتصاديًّا بنسبة 5% في الربع الأول. إلا أن التقرير يحذّر من أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية قد يضغط على هوامش أرباح المصانع الصينية في ظل تباطؤ الطلب العالمي.
يشير التقرير إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول سيزيد احتمالات الركود في الاقتصادات الكبرى، خاصة مع تزايد الضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج وأسعار الفائدة في بضع دول.
كما ارتفعت عوائد السندات البريطانية بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، في حين سجلت أسواق الأسهم تراجعًا في أوروبا مقابل أداء أفضل للأسهم الأمريكية؛ ما يعكس تباينًا في قدرة الاقتصادات على امتصاص صدمة الطاقة.
ويخلص التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة حساسة، حيث يتداخل ارتفاع التضخم مع تباطؤ النمو، في وقت لم تظهر فيه أي بوادر واضحة على قرب انتهاء الأزمة أو استقرار أسواق الطاقة.
الكلمات الدالة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
11:51
مصادر للـLBCI تتحدث عن دور قطري أساسي في الموضوع اللبناني بتنسيق مع السعودية وقطر ستكون صلة الوصل بين بيروت وطهران وواشنطن على أن تتولى واشنطن التواصل مع تل أبيب التي ما زالت حتى هذه اللحظة متشددة في مسألة الإنسحاب من المناطق المحتلة بالجنوب
-
11:45
ستارمر: أبلغت الملك تشارلز بقرار استقالتي
-
11:29
إعلام بريطاني: بيان مرتقب للحكومة البريطانية حول مستقبل ستارمر
-
11:25
أ ف ب: إيران تقول إن مفاوضات سويسرا شهدت "نقاشاً مقتضباً" مع الولايات المتحدة في شأن الملف النووي
-
11:24
الخارجية السويسرية: خريطة الطريق بين واشنطن وطهران تهيئ الظروف لاستئناف المناقشات الفنية الجديدة فورا
-
10:57
وكالة إيسنا الإيرانية: بدء المفاوضات التقنية بين وفدي طهران وواشنطن في سويسرا
