اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

جمع اقتراح قانون العفو العام عن السجناء والموقوفين غالبية النواب السنة، وبعضهم أعفى نفسه عن مراحل سياسية سابقة وضع فيها، أو تحالف مع قوى حزبية وسياسية، بحيث بات حوالى 23 نائبا من الطائفة السنية في موقع وموقف سياسي واحد، بما يشبه الإجماع النيابي السني، وهو ما حصل في زمن «الحريرية السياسية» منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي وحتى العام 2020، عندما تصدّر الرئيس الراحل رفيق الحريري المشهد السياسي العام، والسني بشكل خاص، بعد اتفاق الطائف 1989، الذي كان مهد له منذ ثمانينيات القرن الماض، وأرسلته المملكة السعودية موفدا باسمها إلى لبنان وسوريا للمساعدة في حل الأزمة اللبنانية وإنهاء الحرب الأهلية.

فزمن «الحريرية السياسية» كمرجعية سنية تراجع، منذ أن دُعي سعد الحريري إلى السعودية في الرابع من تشرين الثاني 2017، وقدّم استقالته منها كرئيس حكومة، إلا أن وساطات عربية ودولية أبقته فيها، إلى أن علّق العمل السياسي، ولم يخض الانتخابات النيابية في العام 2022، وكان يتحضّر لخوض هذه الدورة ثم تأجلت، وكلها كانت إشارات سعودية للبحث عن بديل سني، لا سيما بعد التطورات السياسية والعسكرية التي حصلت منذ إسناد حزب الله لغزة، وفتح جبهة الجنوب، ووقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وسقوط النظام السوري السابق في 8 كانون الأول من العام نفسه، إلى انتخاب قائد الجيش جوزاف عون رئيسا للجمهورية في 9 كانون الثاني 2025، وترؤس نواف سلام الحكومة بعد حوالى شهر، ما أدى إلى حصول تحول سياسي وترتيب داخلي لبناني، قلب الطاولة على مرحلة كان لمحور المقاومة النفوذ الأقوى في لبنان.

هذا التطور في المعادلات الداخلية والإقليمية والدولية، أتاح للسعودية أن تكون اللاعب الأقوى عربيا، ولأميركا النفوذ الأكبر في لبنان، نتج منه ظهور مكوّن سياسي سني يمثله حوالى 23 نائبا جمعهم قانون العفو العام،

والذي كان يعنيهم منه العفو عن الموقوفين والسجناء الإسلاميين، مع نيل غير سجناء وموقوفين العفو. فأنجز النواب السنة اقتراح قانون عفو عام يضمن للجميع العدالة، وفق مصدر نيابي سني، الذي يشير إلى أن الطائفة السنية دخلت مرحلة جديدة من خارج «الحريرية السياسية»، التي كانت تحتكر التمثيل السني بعدد كبير من النواب، وتمثيل أحادي في الحكومات المتعاقبة، مع خرق محدود حصل في بعض المرات.

وهذا المكوّن السني، الذي يمثل كل المناطق والتوجهات السياسية، له حاضنته العربية وهي السعودية، يقول المصدر، الذي يؤكد أن السنة في لبنان كانوا دائما مع العروبة التي هي هويتهم، وتتمثل بالسعودية، وقبلها مصر برئاسة جمال عبد الناصر، الذي أقام وحدة مع سوريا في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي باسم الجمهورية العربية المتحدة.

دخلت الطائفة السنية مرحلة جديدة، بعد نشوء مكوّن سياسي سني لم تظهر له بعد قيادة أو مرجعية، كما لم يظهر من يقدم أوراق اعتماده بعد، بل هو أشبه بتكتل نيابي سني جمعه قانون العفو العام، وله بُعد عربي هو السعودية خصوصا، دون الإحجام عن دول أخرى تساعد لبنان، كقطر والإمارات والكويت وغيرها.

وهذا التكوين المذهبي والطائفي ليس بجديد على السياسة في لبنان، فنشأت عبر تاريخه السياسي تكتلات كانت تحمل أسماء طوائفها أو مذاهبها، كـ«تجمع النواب الموارنة المستقلين»، و «الثنائي الشيعي» أمل وحزب الله ويصفانه «بالثنائي الوطني»، أو «قمة عرمون الإسلامية»، و «لقاء قرنة شهوان» الذي رعاه البطريرك الراحل نصر الله صفير، أو «اللقاء التشاوري» للنواب السنة.

الأكثر قراءة

ما هي المبادرة السورية تجاه «حزب الله»؟