بعد ظهر الـ28 من نيسان 2026، كانت راهبة فرنسية باحثة تسير بمحاذاة أسوار البلدة القديمة حين أوقعها رجل بعنف على حجارة الرصيف، ثم راح يركلها وهي مُلقاة على الأرض. الحادثة وحدها صادمة، لكن السؤال الأعمق الذي يطرحه توقيتها، في خضم حرب إيران وفي لحظة توتر فرنسي - إسرائيلي غير مسبوق، هو: هل تملك باريس ما يكفي لتحويل هذا الملف إلى ضغط حقيقي؟.
المدير العام للمدرسة التوراتية والأثرية الفرنسية الأب أوليفييه بوكيون قال لوكالة "فرانس برس": "كنا على بُعد سنتيمترات من كارثة حقيقية. بفارق قليل كان يمكن أن نُسجّل خسارة أفدح بكثير". وفي تغريدة على "إكس"، وصف الاعتداء بـ"العنف الطائفي"، ودعا السلطات إلى "التحرك سريعاً وبحزم". وكشفت صورة وزّعتها الشرطة الإسرائيلية، مع إخفاء وجه الضحية، عن كدمة واسعة على صدغها الأيمن.
في اليوم التالي، أعلنت الشرطة الإسرائيلية اعتقال رجل يبلغ السادسة والثلاثين، ورفضت الإفصاح عن جنسيته مكتفيةً بأن "جميع الدوافع المحتملة قيد الفحص"، غير أن مصادر عدة أكدت انتماءه إلى أقصى تيارات الصهيونية الدينية تشدداً. وفي تسجيل فيديو للاعتقال، يُسمع أحد الضباط يُبلّغ المشتبه به بأنه موقوف بتهمة "الاعتداء بدوافع قومية".
أصدرت القنصلية العامة الفرنسية في القدس بياناً على "إكس" جاء فيه: "تُدين فرنسا بشدة الاعتداء الذي وقع أمس على راهبة فرنسية. نتمنى لها الشفاء العاجل ونتابع تطور حالتها من كثب. تُطالب فرنسا بمحاكمة مرتكب هذا الاعتداء وإحقاق العدالة".
من جهتها، وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الاعتداء بأنه "هجوم مشين"، مؤكدةً أن "إسرائيل" ملتزمة بحماية حرية الدين لجميع الطوائف." وأدانت كلية الآداب في الجامعة العبرية بالقدس ما وصفته بـ"نمط مثير للقلق من العدائية المتصاعدة ضد المجتمع المسيحي".
النائبة الأوروبية ناتالي لويزو كتبت: "راهبة وباحثة فرنسية تعرّضت لاعتداء جبان من الخلف، أُلقيت على الأرض ورُكلت. أيّ عقل مريض يُقدم على مهاجمة راهبة لا تُهدد أحداً؟". أما موقع "لا ليبر" فطرح تساؤلاً أكثر حدة حول صمت بعض المدافعين المُعلَنين عن مسيحيي الشرق، واصفاً إياه بـ"الازدواجية المثيرة للقلق". وأوضح بوكيون لإذاعة "فرانس إنتير"، أن ما يقلقه فعلاً هو "انفلاتات تبدو وكأنها تمر دون عقاب"، مُضيفاً أن "اعتماد رئيس الوزراء الإسرائيلي على ائتلاف يضم عناصر متطرفة يُشجّع بعض الأفراد على تخطي كل الحدود".
مصدر دبلوماسي أوروبي وصف المشهد لصحيفة "لاكروا" بدقة: "الاعتداءات اللفظية والبصاق على رجال الدين في أزيائهم الدينية باتت مألوفة. لكننا وصلنا اليوم إلى مستوى مختلف تماماً"، وتُؤكد هذا التوجه دراسة مركز روسينغ للتعليم والحوار التي وثّقت "تصاعداً في التخويف والاعتداء" على رجال الدين المسيحيين والممتلكات الكنسية في إسرائيل خلال عام 2025.
يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل ستكتفي باريس ببيانات الإدانة، أم ستُحوّل هذا الملف إلى رافعة في سياق علاقاتها المتشنجة مع تل أبيب؟ المسار القضائي هو المؤشر الأول.
فإن جرت ملاحقة المعتدي بتهمة الجريمة ذات الدوافع القومية وصدر بحقه حكم رادع، يضيق هامش التصعيد الدبلوماسي. وإن تكشّفت مؤشرات التهاون، سيُفتح الباب أمام توظيف أوروبي أوسع.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
20:36
الجيش الإسرائيلي: قواتنا ما زالت تحاصر العشرات من عناصر حزب الله داخل نفق في جنوب لبنان
-
20:29
الرئاسة الإيرانية: بزشكيان أكد باتصال مع أردوغان ضرورة العمل لكي لا يسمح ل "إسرائيل" بقصف لبنان وفلسطين
-
20:14
وزير الخارجية المصرية: ندين الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان
-
20:05
ترامب: الجميع يدرك تماماً أن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش لضمان "الشفافية النووية" على المدى الطويل
-
20:04
وزير الدفاع الإسرائيلي: الجيش لديه كامل الحرية للعمل بعزم ضد أي تهديد وسيواصل تدمير بنى حزب الله في لبنان
-
19:24
رويترز: انخفاض مخزونات النفط الخام في احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي إلى أدنى مستوى لها منذ 1983
