اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حذّرت منظمة العفو الدولية من تصاعد ما وصفته بـ"وباء من التحريض الرقمي على الكراهية" في كندا، مشيرةً إلى أن هذا الخطاب يستهدف بشكل خاص النساء المنتميات إلى أقليات عرقية والمهاجرات.

وأوضحت المنظمة أن هذا التصاعد في خطاب الكراهية على المنصات الرقمية يأتي نتيجة تداخل محتوى عنصري وكراهية الأجانب والتمييز ضد النساء، وهو ما يتغذى بحسب تقريرها على أفكار متطرفة مثل نظريات تفوّق العرق الأبيض وخطاب "الاستبدال الكبير"، محذّرة من تداعياته على السلامة العامة والتماسك الاجتماعي.

وفي موجز بحثي جديد كشفت المنظمة عن "دليل عمل" لخطابات وأساليب الكراهية المتداولة على منصات التواصل، في ظل تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين في الفضاءين الرقمي والواقع اليومي.

قالت شريشتا داس، الباحثة والمستشارة في قضايا النوع الاجتماعي لدى العفو الدولية، "نحن في خضم وباء من التحريض الرقمي على الكراهية، مصمم لترهيب وتجريد النساء الملوّنات والمهاجرات من إنسانيتهن ومن حقهن في الوجود"، مضيفة أن هذه الهجمات تغذيها "خلطة شرسة من الكراهية القائمة على الجنس والعنصرية ورهاب الأجانب، المشبع بأفكار تفوق العرق الأبيض".

واعتمد البحث على تحليل حاسوبي لآلاف المنشورات والتعليقات على شبكات التواصل، إلى جانب مقابلات مع نساء سوداوات وأصليات (من السكان الأصليين) وأخريات من خلفيات عرقية ملوّنة.

وخلصت العفو الدولية إلى أن المهاجرين الملونين، ومن يُنظر إليهم باعتبارهم كذلك خصوصا النساء يتعرضون بانتظام لهجمات عنصرية تشمل شتائم متحيزة ولغة عنصرية تحط من إنسانية المستهدفين وتشبههم بالحيوانات أو بالأمراض، وسرديات تصورهم بوصفهم "عبئا اقتصاديا" يجب إقصاؤه أو ترحيله أو ممارسة العنف ضده.

وأظهر تحليل المنظمة أن سردية "الهجرة الجماعية" بوصفها تهديدا وجوديا لكندا، وبالتحديد لما يسمى "السكان البيض الأصليين"، تشكل محورا رئيسيا في هذا الخطاب.

وأوضحت أن كثيرا من الهجمات استحضرت نظريات "الاستبدال الكبير" و"إبادة البيض" الزائفة، التي تزعم أن هناك "مؤامرة" لاستبدال السكان البيض المسيحيين بمهاجرين غير بيض وبأبنائهم، وتصوّر المهاجرين الملوّنين بوصفهم تهديدا للهوية الوطنية.

وفي كندا، تشير البيانات التي جمعتها أمنستي إلى أن الأشخاص الذين يُنظر إليهم كجنوب آسيويين أو مسلمين يتصدرون قائمة المستهدفين بهذه الخطابات، مع دعوات متكررة لترحيل النساء من المجتمعات الملوّنة، أو مطالبتهن "بالعودة من حيث أتوا"، حتى عندما يكون المستهدف مواطنا كنديا.

وتبرز النساء الملوّنات ذوات الحضور العام صحفيات وناشطات أهدافا خاصة لهذه الحملات، وروت الصحفية "سابا إيتزاز" للمنظمة كيف تلقت رسالة ضمن هجوم منظم عام 2022، تهدد بـ"كسر فكها حتى لا تعود قادرة على الكلام". وقالت: "كان واضحا أن الغضب كان موجها أساسا لفكرة أن لي صوتا في الإعلام الكندي".

وتبيّن للمنظمة أيضا أن حقوق النساء تُستخدم أحيانا سلاحا لشيطنة المهاجرين الملوّنين، إذ تنتشر منشورات تتحدث عن "عصابات اغتصاب" و"عصابات استدراج" يديرها رجال سود أو بُنيّو البشرة، وعن "مغتصبين من المهاجرين"، في محاولة لتأجيج الخوف خصوصا لدى النساء والأطفال البيض وصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وفي ختام الموجز، دعت المنظمة صناع القرار في كندا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي للسرديات العنصرية والمعادية للمهاجرين والنساء، مؤكدة أن "التغييرات القانونية وحدها غير كافية"، وأن على السياسيين من مختلف الأطياف "رفض وتسمية هذا الخطاب عندما يظهر، وعدم التورط فيه أو التطبيع معه"، مع التأكيد على أهمية بناء تضامن جماعي لمواجهة الكراهية و"إعادة تشكيل الفضاء الرقمي بما يضمن السلامة والكرامة للجميع".


الأكثر قراءة

لحظة الحسم تقترب... فهل تنجح التسوية؟ «حزب الله» يرفض معادلة «الضاحية مقابل المستوطنات»