اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

غالباً ما يحتار المؤجر ووكيله في اختيار الفقرة المتعلقة بترك المأجور من قبل المستأجر، لتقديم دعوى ضده موضوعها فسخ عقد اجارته واسقاط حقه بالتمديد القانوني لعلة الترك.

وبالفعل، تردني اتصالات متعددة بهذا الشأن، خصوصاً لجهة تركيز البعض على الفقرة "و" من المادة الثامنة من القانون الصادر بتاريخ 12/6/2025 ، والمعدل بالقانون تاريخ 21/8/2025 في الاماكن غير السكنية، وكذلك الامر في المواد المشابهة والمتعلقة بالترك في الاماكن السكنية.

هذه الفقرة تنص على اسقاط حق المستأجر بالتمديد القانوني، اذا ترك المأجور لاسباب غير امنية مدة ستة اشهر بدون انقطاع، وكان مديناً بشيء من بدلات الايجار، ولم يكن له مقام معروف من المالك يبلغ فيه الانذار بالدفع او لم يختر مقاماً في لبنان يبلغ فيه الانذار...

اما الفقرة "ه" من القانون عينه فتنص على الترك مدة سنة بدون انقطاع، ولو استمر في دفع بدل الايجار. طبعاً هذه الفقرة تفرض الترك لمدة سنة وما فوق. في حين ان الفقرة "و" وتفرض فقط مدة ستة اشهر وما فوق. إلا ان لكل من الفقرتين ميزاتهما.

1- فالفقرة "ه" تفرض مدة السنة وما فوق، حتى ولو كان المستأجر يدفع بدلات الايجار مع اعتبار الاشغال الظرفي والمتقطع غير قاطع لمهلة السنة.

2- في حين ان الفقرة "و" تفرض الانقطاع الكامل حتى عن زيارة المأجور، وفرضت شرطاً لم يكن موجوداً في القانون رقم 22/83، الذي عدل القانون رقم 20/82 حيث كان ينص على ما يأتي:"ولم يكن للمستاجر مقام يبلغ فيه الانذار بالدفع". فجاء النص الجديد ليقول: ولم يكن له مقام معروف من المالك يبلغ فيه الانذار".

وبالتالي، اذا بنى المؤجر دعواه على الفقرة المتعلقة بالترك مدة ستة اشهر، تكون الخشية من اثبات المستأجر ان المؤجر كان يعلم اين هو محل اقامته. ففي احدى الدعاوى اثبت المستأجر ان المؤجر قام بواجب تعزيته، مما يعني ان نص هذه الفقرة لم يعد ينطبق عليه. في حين انه اذا ارتكز المؤجر في دعواه على الفقرة المتعلقة بالترك لمدة سنة، حتى ولو كان يعرف اين يقيم المستأجر الذي يستمر في دفع بدلات الايجار، فإن حقه بالتمديد يسقط ويفسخ عقد اجارته.

لذلك، فإننا ننصح باعتماد فقرة الترك لمدة سنة، ولا شيء يمنع من اعتماد الفقرة المتعلقة بالستة اشهر في الدعوى ذاتها لان هذه لا تمنع تلك، الا اذا كان المستأجر يدفع بدلات الايجار ومقامه معروف من قبل المالك فيتعطل نص هذه الفقرة. اما اذا لم يكن يدفع البدلات ومقامه غير معروف من قبل المؤجر، فلا شيء يمنع من ارتكاز الدعوى على سببين متعلقين بالترك لمدة سنة (الفقرة ه)، والترك لمدة ستة اشهر (الفقرة و). هذا اذا كانت مدة الترك تفوق السنة. اما اذا كانت تفوق الستة اشهر ولم تصل الى السنة وتوفرت شروط الفقرة "و" من توجب بدلات ايجار وعدم معرفة مقام المستأجر من قبل المؤجر. عندها لا مناص من تقديم الدعوى استناداً الى هذا السبب. علماً بأن عبء اثبات دفع بدلات الايجار وعبء اثبات معرفة المؤجر بمحل اقامة المستأجر يقعان على عاتق هذا الاخير.

نقيب المحامين في بيروت سابقاً