اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بما تبقى لنا من أعصاب، وبما سقط لنا من ضحايا، وبما تدمرت مدننا وقرانا، وبما تشتت أولئك الناس الذين جمعتهم رفقة الدهر مع أشجار الزيتون وزهور الاقحوان، انتظرنا اللحظة التي يخرج فيها لبنان، ويخرج الشرق الأوسط، من الجحيم، وان بضرورة التشكيك بنوايا بنيامين نتنياهو، حيث البقاء في "أرض الميعاد" رهن باقامة أسوار الدم وأسوار النار حولها .

ولكن ألم يستشعر الرئيس الأميركي أن رئيس الحكومة الاسرائيلية استطاع الدفع به الى "استراتيجية المستنقعات"، ليحاول، بالسياسات البهلوانية، الاتجاه الى الصفقة. قال لنتنياهو "الجميع باتوا يكرهون اسرائيل"، ولم يقل لنفسه "الجميع باتوا يكرهون أميركا" باستثناء من يرى الخلاص في بندقية الكاوبوي الذي لا يعنيه سوى الطريق الى الذهب، دون الاكتراث بأرواح الآخرين. هل من ذهب في لبنان...؟

أي معجزة ديبلوماسية تلك، لنبدي ذهولنا أمام ما دعاه محمد جواد ظريف "الصبر الاستراتيجي". لا النظام سقط، ولا الدولة باتت بقبضة دونالد ترامب أو بقبضة بنيامين نتنياهو الذي يبدو وقد تحول الى اشلاء سياسية، وان كان لا بد من التساؤل عن سبب انفاق ايران أكثر من 500 مليار دولار لتطوير برنامجها النووي اذا لم تكن تنوي صناعة القنبلة، ليستخدم الأميركيون والاسرائيليون ذلك ذريعة لحصارها وفرض العقوبات عليها ثم شن الحرب التي قد تكون "ضرورية"، ليكتشف هؤلاء أن الشرق الأوسط أكثر تعقيداً بكثير من أن يقوده حاخامات القرن!

الآن يقول ترامب لـ"وول ستريت جورنال" أنه على غير عجلة من أمره لحل مشكلة الملف النووي، فيما تسقط كل شعارات نتنياهو أمام أقدام الضحايا، ولطالما قلنا انه لا بد أن يجد نفسه تحت الأنقاض. امام لحظة السقوط لا نستبعد المضي في هيستيريا الدم، وليعلن يسرائيل كاتس باللغة الدونكيشوتية اياها "نرفض الانسحاب من لبنان رغم كل الضغوط الحالية والمستقبلية"، وليستخدم زعيم الليكود الورقة اللبنانية في "تخريب" انتخابات الكنيست، ما حدا بايهود باراك الى القول "سنزيحه بالعصي والحجارة".

سفير مصري سابق في تل أبيب قال لنا "في ضوء ما قضى به الاتفاق حول لبنان، أمام الاسرائيليين خياران: اما اغتيال ترامب أو تعليق نتنياهو على حبل المشنقة"!!