اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مرة جديــدة تصدر الجنوبيون المشهد بعد ان غصت بهم الطرقات على طريق العودة الى مدنهم وقراهم على الرغم من ضبابية وقف النار الذي يعد الاختبار الميداني الاكثر حساسية ودقة في الاتفاق الاميركي- الايراني. اما المشهد الاكبر فقد اختصره نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس عندما طمان «اسرائيل» الغاضبة من الاتفاق مع ايران، بان موقعها محفوظ ضمن خارطة القوى الجديدة في الشرق الاوسط، وهنا تختبىء الاحداث المتسارعة التي بدات بحرب اميركية –اسرائيلية هدفت الى شطب طهران من المعادلة، وانتهت بعد صمود ايران، بواقعية اميركية كرست النظام الايراني كاحد الاعمدة الرئيسية لنظام اقليمي تنخرط في بلورته ادارة الرئيس دونالد ترامب مع دول الاقليم التي بدات مراجعة جدية لاستراتيجيتها الامنية والسياسية في ضوء نتائج حرب لم تحقق خلالها المظلة الاميركية العسكرية المطلوب منها.

لبنان ساحة اختبار

ووسط تضارب في المعلومات حول ملف الانسحاب الاسرائيلي، جاءت المحادثة الهاتفية المتوترة بين نتانياهو ودي فانس لتكشف عمق الازمة بين واشنطن و«تل ابيب»، وذكر الاعلام الاسرائيلي ان فانس طالبه بانسحاب تدريجي من لبنان. في المقابل تلقى رئيس الجمهورية جوزف عون اتصالا لافتا من وزير الخارجية الايرانية عباس عرقجي وضعه في مجريات الاتفاق وموقع لبنان ضمنه. كما جرى اتصال بين الرئيس بري وعرقجي. وكانت ايران نجحت بفرض الملف اللبناني على جدول اعمال الاتفاق الذي يفترض توقيعه يوم الجمعة المقبل في جنيف، وقد ذكر لبنان ثلاث مرات في مذكرة التفاهم تحت عنوان الوقف الشامل للنار، وفق مصادر دبلوماسية، اكدت ان الساحة اللبنانية تعد ميدان الاختبار الاول للنوايا بين الاميركيين والايرانيين، لان التحدي الاكثر خطورة على الاتفاق يبقى «اسرائيل» التي وصفته بانه «كارثي ومروع « وسط اتهامات للرئيس الاميركي بارتكاب فعل خيانة بحق امن الاسرائيليين. وفي ظل انعدام الثقة، تعمد الايرانيون تاخير موعد التوقيع الرسمي الى يوم الجمعة المقبل لضمان التزام واشنطن بالضغط على الحكومة الاسرائيلية بتنفيذ وقف جدي وشامل لاطلاق النار، كمقدمة لتنفيذ انسحاب تدريجي من الاراضي اللبنانية المحتلة، وهو تعهد يقول الايرانيون انهم نجحوا بالحصول عليه من الرئيس ترامب في ليلة التفاوض الصعبة بعد استهداف الضاحية الجنوبية، وامتناع ايران عن الرد.

ترامب والاتصال بحزب الله!

في المقابل، وفي موقف لافت، اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ان الوضع في لبنان يجب ان ينتهي قريبا، معتبرا ان ايجاد حل في لبنان ليس بالامر الصعب ويتعين اجراء محادثات مع حزب الله. من جهته اكد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، أن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان ليس شرطاً ضمن الاتفاق مع إيران، وأوضح أن الاتفاق يقوم على مبدأ وقف إطلاق النار، لافتا إلى وجود مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، يقودها وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو. وشدد المسؤول على أن واشنطن تنظر إلى الحكومة اللبنانية باعتبارها جهة سيادية تعمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل لمعالجة التهديدات الأمنية الناتجة عن الجماعات المدعومة من إيران، والتي تعتبرها الإدارة الأميركية سبباً رئيسياً لعدم الاستقرار في المنطقة. وقد لفت صهر الرئيس الاميركي جارد كوشنير ان ملف الانسحاب الاسرائيلي يناقش حصرا بين الدولة اللبنانية «واسرائيل». وبعد صمت طويل، اعلن نتانياهو ان «اسرائيل» ستبقى في مناطق امنية في لبنان طالما دعت الحاجة الى ذلك.

مواقف رسمية

وقد رحب رئيس الجمهورية جوزاف عون بالاتفاق مشيدا باحترام الخصوصية اللبنانية، فيما شكر رئيس الحكومة نواف سلام كل من ساهم في الاتفاق، واكد الالتزام بمسار واشنطن.وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري اول من اطلق موقفا رسميا، شكر فيه ايران والولايات المتحدة لانهما اصرا على ادراج بند ملزم لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان. ووفق مصادر سياسية بارزة، فان الرئيس بري كان على اطلاع من المسؤولين الايرانيين على سير المحادثات مع الولايات المتحدة، وقد ابلغ ليلا، كما قيادة حزب الله بان الرئيس الاميركي التزم بوقف نار شامل، وانسحاب اسرائيلي من جنوب لبنان، وقد تركت التفاصيل الى مرحلة لاحقة.

مسار واشنطن... وعين التينة!

وفي ظل غياب السفير الاميركي ميشال عيسى عن السمع طوال ليل اول من امس، ثمة انتظار لتبلور الموقف الاميركي حيال كيفية الجمع بين مساري واشنطن، ومسار التفاوض الجديد مع عين التينة، ووفق مصادر مطلعة، سيكون للسفير الاميركي جولة نقاشات جديدة مع بري استكمالا للمحادثات السابقة، لمحاولة ايجاد تقاطعات بين بيان واشنطن وملاحظاته عليه،مع تسجيل انفتاح اميركي واضح للاستماع الى وجهة نظر حزب الله، عبر الرئيس بري، حيث يتركز النقاش حول تعديل على مفهوم المناطق التجريبية التي رفضها «الثنائي» وكذلك رفض فكرة تهجير اي جنوبي من ارضه في جنوب الليطاني، تحت عنوان اللوائح الاسمية لعناصر حزب الله، والعودة الى فكرة اخلاء المنطقة من السلاح في اطار انسحاب متزامن. وفي هذا السياق، كشفت القناة الـ12 الاسرائيلية عن محادثة هاتفية صعبة وحادة بين نتانياهو ونائب الرئيس الاميركي حول الانسحاب من لبنان.

تحرك ثلاثي؟

وفي هذا السياق، يتحرك الثلاثي السعودي –المصري- القطري لايجاد الارضية الامنة لليوم التالي لبنانيا، حيث لا ترغب تلك الدول بحصول توترات سياسية او امنية مع استعادة «الثنائي» للتوازن الذي فقد عام 2024 كما تؤكد مصادر سياسية بارزة، وفي هذا الاطار يجري العمل على ترتيبات سياسية للمرحلة المقبلة، مع محاولة دمج للافكار اللبنانية لتحسين شروط التفاوض مع «اسرائيل»،  اضافة الى محاولة ايجاد مظلة حماية للوضع اللبناني من خلال محاولة ابعاده عن تقلبات العلاقة الايرانية الاميركية التي قد تشهد اخفقات في المرحلة المقبلة. لكن السؤال يبقى عن مصير مسار واشنطن، والاختبار الجدي سيكون في 22 الجاري في الولايات المتحدة  لمعرفة ما اذا كان الادارة الاميركية ستضغط على اسرائيل لتقديم تنازلات ميدانية؟!

المقاومة تثبت قواعد الاشتباك

ميدانيا، عاد الكثير من اهالي الجنوب الى مدنهم وقراهم لتفقد منازلهم على الرغم من دعوة الجيش وحزب الله الى التريث، وحاولت قوات الاحتلال اثارة اجواء من الترهيب عبر استهدافات بالمدفعية لاطراف القرى المحتلة، الا ان الحدثين اللذين حملا دلالة مهمة حول طبيعة تعامل المقاومة مع التطورات كان في اطلاق رشقات صاروخية باتجاه عدد من الآليات الاسرائيلية حاولت التقدم باتجاه كفرتبنيت للوصول الى جبل علي الطاهر في النبطية، وكذلك في بيوت السياد في القطاع الغربي،ووفق مصادر المقاومة،»الرسالة واضحة انه لا عودة الى ما قبل 2آذار، ولا يمكن السماح للعدو باستغلال وقف النار لمزيد من الاحتلال».وفي هذا السياق، دعا حزب الله السلطة اللبنانية الى الاستفادة من الوقائع المستجدة، واجراء مراجعة للمواقف السابقة بما يحصن الوحدة الوطنية، حيث اكدت مصادره رفضه ما يُعرف بـ»حرية العمليات» الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

وقف النار والامتحانات الرسمية؟

ولم تقتصر انعكاسات الاتفاق الاميركي –الايراني على الوضع الامني والسياسي، وبعد ان كان التوجه في جلسة الحكومة بالامس الى الغاء الامتحانات الرسمية، كما اكدت مصادر وزارية، طلب رئيس الحكومة نواف سلام التريث قليلا بشأن الإلغاء،وتأجيل الموعد الذي كان محدّدا للدورة الأولى من الامتحانات الرسمية، وذلك بعد تشاور جانبي عقده قبل الجلسة مع وزيرة التربية ريما كرامي التي اقنعت سلام بان وقف النار ينهي مخاطر اجراء الامتحانات، وذلك دون التوقف عن الظروف الصعبة التي عايشها الطلاب. وفي هذا السياق، اعربت كرامي بعد الجلسة عن سعادتها بقرار التريث باعتباره اشارة لاستعادة القرار والبحث مجددًا بالموضوع والابتعاد عن «الغوغائية» التي حصلت...وأضافت «من وجهة نظري لا تحوّل كبيرًا بظروف الطلاب وجزء صغير منهم تغيّرت ظروفه فقط ولدينا معلومات دقيقة عن مواقع تواجد التلاميذ»!.