اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعمل  إيران على تهريب ملايين اللترات من الوقود يومياً إلى  باكستان في انتهاك للعقوبات الأميركية، بحسب ما أفاد تجار وناقلون في باكستان لوسائل إعلام؛ إذ قالوا إن الكميات تصل إلى ما لا يقل عن 6 ملايين لتر يومياً، وفقًا لما أوردته "إذاعة أوروبا الحرة".

يشير التقرير إلى أن تهريب الوقود يمثل شرياناً اقتصادياً مهماً لإيران التي تعاني من ضغوط مالية وعقوبات أميركية مشددة، إضافة إلى اضطرابات في بنيتها التحتية وقطاعها الصناعي، كما يستمر هذا النشاط في سياق تطورات إقليمية متصاعدة.

بحسب المعطيات الواردة، فإن عمليات تهريب الوقود الإيراني إلى باكستان تعود لعام 2013، بعد تشديد العقوبات الأميركية على طهران، مع تسجيل مؤشرات على ارتفاع حجم التهريب منذ اندلاع الحرب في 28 شباط.

ووفقًا للإذاعة الأوروبية فإن إيران أغلقت مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لإمدادات النفط العالمية، رداً على الحملة العسكرية الأميركية–الإسرائيلية؛ ما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود عالمياً واضطراب أسواق الطاقة.

وأوضحت أن باكستان، رغم كونها حليفاً للولايات المتحدة، قد تواجه ضغوطاً للحد من تهريب النفط الإيراني، في حين تقوم إسلام آباد بدور الوسيط في محادثات بين واشنطن وطهران، وفق تعبيرها.

تتم عمليات نقل الوقود الإيراني عبر نحو 12 معبراً حدودياً على امتداد الحدود الباكستانية–الإيرانية البالغ طولها 900 كيلومتر، حيث يُنقل البنزين والديزل في عبوات تُحمّل على شاحنات صغيرة ودراجات نارية عبر إقليم  بلوشستان الفقير.

وقال الصحفي في بلوشستان، أكبر نوتيزاي، إن "كل عبوة يمكن أن تحمل نحو 60 لتراً من الوقود، بينما تستطيع الشاحنة الواحدة نقل ما يصل إلى 1800 لتر، في حين تنقل الدراجات النارية كميات أصغر".

كما أشار التقرير إلى أن الوقود الإيراني يُهرّب أيضاً عبر البحر إلى ميناء جوادر، عبر شبكة من القوارب، في عمليات يصعب تتبعها بدقة.

وبحسب تقرير استخباراتي باكستاني مسرّب في مايو 2024، فقد قُدرت قيمة الوقود المهرب من إيران بأكثر من مليار دولار سنوياً، مع دخول ما يصل إلى 6 ملايين لتر يومياً، وهو ما يعادل نحو 14% من الاستهلاك السنوي لباكستان.

شبكات التهريب والتمويل

وأوضح التقرير أن نحو 2000 مركبة و1300 قارب يشاركون في عمليات التهريب اليومية، فيما تُستخدم آلية "الحوالة" المالية غير الرسمية لتحويل الأموال؛ ما يجعل تتبعها عبر النظام المصرفي أمراً بالغ الصعوبة.

وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني، أحمد شريف شودري، في أغسطس 2024، إن "الجهود الأمنية على الحدود مع إيران أسهمت في تقليص حجم التهريب من 15-16 مليون لتر يومياً إلى 5-6 ملايين لتر".

كما أفاد تاجر نفط باكستاني، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، بأن نحو 300 مركبة تُحمّل بالوقود في نقاط العبور يومياً، مقارنة بنحو 600 مركبة قبل حملة التشديد الأمني في 2024.

وقال المحلل في مدينة كويتا، شهزاده ذو الفقار، إن هناك مؤشرات على عودة نشاط التهريب للارتفاع، مشيراً إلى أن الشبكات كانت تعمل 5 أيام أسبوعياً، لكنها أصبحت تعمل 7 أيام بعد اندلاع الحرب.

وبحسب خبراء وصحفيين في  باكستان فإن السلطات المحلية والإقليمية تغض الطرف عن عمليات التهريب، في ظل اعتمادها كمصدر للوقود الرخيص، في وقت تعاني فيه البلاد من نقص الطاقة وارتفاع الأسعار؛ إذ ارتفعت الأسعار من نحو 250 روبية إلى أكثر من 400 روبية منذ بداية أذار.

كما أشاروا إلى أن التهريب يشكل مصدراً رئيسياً للدخل بالنسبة لعدد من أبناء إقليم بلوشستان، في منطقة تعاني من ضعف التنمية وارتفاع معدلات البطالة، وتواجه اضطرابات أمنية منذ سنوات.

وبحسب التقرير، تستفيد إيران بدورها من هذه الشبكات؛ إذ تعتمد منذ سنوات على أساليب التهريب والأساطيل غير التقليدية للالتفاف على العقوبات الأمريكية وتصدير النفط، ويعتقد أن شبكات التهريب تُدار من قبل الحرس الثوري الإيراني، الذي يعد لاعباً سياسياً واقتصادياً رئيسياً في البلاد.

وقد تواجه  باكستان ضغوطاً أميركية لتشديد الرقابة على تهريب الوقود من إيران، في ظل استمرار  واشنطن في تكثيف الضغوط الاقتصادية على طهران، بما في ذلك فرض حصار بحري منذ 13 نيسان في محاولة لدفعها إلى اتفاق سلام  بشروط أميركية.


الكلمات الدالة