اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

‏دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام، القادة السوريين للانضمام إلى أميركا واسرائيل في محاربة حزب الله، لم تكن دون هدف، وهو دخول سوريا عسكريا مجددا إلى لبنان، كما حصل في العام 1976، أثناء الحرب الأهلية، بعد أن حصل الرئيس السوري حافظ الأسد على موافقة أميركية بالدخول العسكري إلى لبنان، لمواجهة قوات الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية، وطلب منه رئيس الجمهورية سليمان فرنجية آنذاك، وبتأييد من"الجبهة اللبنانية" التي كانت تضم حزبي الكتائب والوطنيين الاحرار، وانسحب منها لاحقا حزب الكتلة الوطنية برئاسة المرحوم العميد ريمون اده الذي رفض الدخول العسكري السوري.

‏وبعد الانسحاب السوري في العام 2005 اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، يستدعيه ترامب مجددا ليكون الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي وصفه ترامب "بالقائد الكفؤ أن يستعد لدعم أميركا في جهودها لضمان الأمن الإقليمي".

‏والطلب الأميركي بدخول سوريا الحرب على "حزب الله" سبق وطرحه الموفد الأميركي توم بارك، واعتبر أن أمن سوريا ولبنان واحد وهما كانا كيانين فسختهما اتفاقية "سايكس بيكو" عن بعضهما.

‏ وينطلق ترامب من دعوته لدخول قوات سوريا إلى لبنان عبر البقاع، لأن هجماتها ضد "حزب الله" أكثر دقة، وتشغله في البقاع الذي يشكل خزانا بشريا لمقاتليه وسلاحه، وأن الشرع سبق له وتعهد للرئيس الأميركي بأنه سيكون شريكا في نزع سلاح حزب الله وهو ما فعله في سوريا، بأن اجتث وجوده العسكري ودمر كل الأنفاق التي تمر من لبنان إلى سوريا وبالعكس، وقطع طريق الإمداد له من إيران التي أنهى احتلالها لسوريا وفق وصف الشرع لها.

‏أما تدخل سوريا في لبنان، التي حشدت على حدوده الشرقية الشمالية نحو 30 الف مقاتل غالبيتهم من الأجانب، فإن الشرع بدأ يعيد حساباته، لأنه مرتبط بتحالف مع تركيا التي ساندته في الوصول إلى السلطة، لكنها ما زالت على علاقة مع إيران ولا تريد للمنطقة أن تسقط في المشروع الإسرائيلي التي تقف ضده الجمهورية الإسلامية، وتتلاقى مع دول عربية وإسلامية ضده كباكستان والسعودية، ويضعهما العدو الإسرائيلي في حساباته الاستراتيجية وخططه لشرق أوسط كبير.

‏من هنا فإن الشرع مكبل وليس حر القرار، بالدخول في حرب مع أميركا وإسرائيل ضد "حزب الله"، لأنه لم ينته بعد من ترميم وضع سوريا، وتثبيت وحدتها، إضافة إلى أن ليس لديه جيش مؤهل والذي دمرته إسرائيل للدخول في حرب ضد "حزب الله"، وفق ما تقول مصادر مطلعة على الوضع السوري، وتكشف بأن الشرع سبق له وأبلغ السلطة اللبنانية، بأن ليس في نيته المغامرة في لبنان، لكن أميركا تريد منه أن يحسم أمره، لأن التأخير ليس لمصلحته، إذا استمر حزب الله وسلاحه في لبنان، وحليفا لإيران كمحور إقليمي.

‏ فالعنوان الذي أدخلت فيه أميركا سوريا برئاسة حافظ الأسد عام 1976، لمواجهة قوى الحركة الوطنية والمقاومة الفلسطينية، تطرحه اليوم، ولا ترفضه أطراف سياسية وحزبية لبنانية، عادت سوريا بنظامها الجديد مرجعا لها، وفتحت قنوات اتصال معها، وهي مناهضة "لحزب الله"، وترفض "المحور الإيراني"، وبذلك تتوسع مقولة "حروب الآخرين على أرض لبنان"، والتي يطلب ترامب من سوريا الانخراط فيها، وهو ما يحرج السلطة اللبنانية، التي لم ترد على دعوة ترامب للدخول السوري في الحرب على "حزب الله"، وهو ما يستحضر "الحرب الأهلية" والفتنة السنية الشيعية، إذا ما وافق الشرع على الدخول إلى البقاع ومواجهة "حزب الله"، وهو ما يخشاه وفق ما ينقل عنه، وما زال يحاول أن يقيم تسويات داخل سوريا، مع قوى رفضت حضور قواته، ومنها محافظة السويداء، وإقامة اتفاق مع الاكراد، وما زال الساحل يعاني من تداعيات سقوط النظام السابق. 

الأكثر قراءة

المنـطــقة تـتـغــيّر... مـاذا يـنـتـظـر لـبـنـان؟ التصـعـيـد الإقـلـيـــمـي يـربــــك حـــسـابـات الـجـنــــوب