يؤكد التوسع السريع في الترسانة الصاروخية الصينية على تفوقها الصناعي في خوض صراع طويل الأمد وعالي الكثافة مع الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوترات بشأن تايوان ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وبحسب التقرير الذي نشرته صحيفة "آسيا تايمز"، فإن تسارع وتيرة بناء الصين للصواريخ يعكس تحول القدرة الصناعية وعمق المخزون والقدرة على توجيه ضربات دقيقة مستدامة إلى عناصر حاسمة في التوازن العسكري الناشئ حول تايوان، مع توسع نطاق الضربات الصينية ليشمل مناطق بعيدة مثل غوام.
وأفادت تقارير بأن الصين سرّعت بشكل كبير إنتاج الصواريخ خلال عام 2025، مع تحليل لبيانات 81 شركة صينية مدرجة أظهر تورطها في توريد مكونات رئيسية لصناعة الصواريخ، أي أكثر من ضعف العدد المسجل عام 2013 عند تولي الرئيس شي جين بينغ منصبه.
ووفقاً للبيانات، حققت نحو 40% من هذه الشركات إيرادات قياسية، فيما ارتفعت المبيعات الإجمالية بنسبة 20% لتصل إلى 189 مليار يوان (28 مليار دولار).
ويرتبط هذا النمو بشركات مرتبطة بالمؤسستين الصناعيتين العسكريتين الرئيسيتين في الصين، وهما CASIC وCASC، اللتان تنتجان مكونات تشمل أجهزة الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء، والطلاءات الشبحية، وأنظمة التوجيه للصواريخ الجوالة والباليستية.
ويشير التقرير إلى أن هذا التوسع يعكس سعي بكين لتعزيز الردع والاستعداد لأي نزاع محتمل، خصوصاً حول تايوان، إلى جانب توسيع قدراتها الهجومية في المنطقة.
كما يُظهر أن الصين تمتلك مزايا واضحة في سرعة الإنتاج وتجديد المخزونات مقارنة بالولايات المتحدة، رغم وجود نقاط ضعف هيكلية في صناعتها الدفاعية.
وبحسب تقرير وزارة الدفاع الأميركية لعام 2024، فإن ترسانة قوات الصواريخ التابعة لجيش التحرير الشعبي نمت بنحو 50% خلال أربع سنوات لتصل إلى حوالي 3500 صاروخ.
كما أظهرت تقارير لشبكة "سي إن إن" أن الصين وسّعت 60% من منشآتها المرتبطة بالصواريخ بين عامي 2020 و2025، مضيفة أكثر من 21 مليون قدم مربع من المساحات الصناعية، مع تحديد 99 موقعاً للتصنيع، جرى توسيع 65 منها.
وفي ما يتعلق بالانتشار العسكري، أفادت تقارير بأن الصين توسّع قواعدها الصاروخية على طول ساحلها الشرقي المواجه لتايوان، مع إنشاء منصات إطلاق جديدة ومرافق للصواريخ المتحركة، إضافة إلى تدريبات تشمل إطلاق الصواريخ من مناطق متنوعة مثل الحقول والطرق السريعة والوديان، بهدف تعزيز القدرة على التخفي والتشتيت خلال الحرب.
ويشير محللون إلى أن أي نزاع محتمل حول تايوان قد يشهد استخداماً مكثفاً للصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، بهدف ضرب الدفاعات الجوية ومراكز القيادة والقواعد الجوية والبنية التحتية اللوجستية، مع إمكانية تنفيذ آلاف الضربات يومياً في المراحل الأولى من الصراع.
وتحذر تقديرات من أن الضربات الصينية قد تؤدي إلى تعطيل مطارات تايوان لفترات قد تمتد من أيام إلى أسابيع، وربما أشهر في حال استمرار القصف، عبر تدمير المدارج وممرات الإقلاع، ما يؤدي إلى شل حركة الطيران العسكري التايواني.
كما تشير تحليلات إلى أن الضربات المتكررة قد تجعل بعض القواعد الجوية غير صالحة للعمل بالكامل خلال الأيام الأولى من أي هجوم واسع النطاق.
وفي المقابل، يُقارن التقرير بين القدرات الصناعية للصين والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن شركات الدفاع الصينية تنتج الأسلحة والذخائر بمعدلات أسرع بخمس إلى ست مرات من نظيراتها الأمريكية، مع إمكانية زيادة الإنتاج بنسبة تصل إلى 250% خلال أشهر قليلة من التعبئة الوطنية، مستفيدة من الدمج العسكري–المدني والبنية الصناعية المتقدمة وسلاسل التوريد المحلية.
أما الولايات المتحدة، فتواجه بحسب التقرير تحديات تتعلق بنقص الذخائر والجاهزية الصناعية، مع فترات إعادة تموين طويلة قد تمتد لعدة سنوات لبعض أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الدقيقة، ما يثير مخاوف بشأن قدرتها على خوض حرب طويلة الأمد.
وفي ظل هذا التوازن المتغير، يحذر محللون من أن مستقبل الصراع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ قد لا يتوقف فقط على القدرات القتالية المباشرة، بل على قدرة كل طرف على الحفاظ على حرب صاروخية عالية الكثافة لفترة طويلة دون انهيار في الإمدادات أو الإنتاج.
مواضيع ذات صلة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:27
اندلاع حريق في بلدة العيون في عكار ويعمل الدفاع المدني وفريق المستجيب الأول في اتحاد بلديات الجومة على إخماد النيران وتطويقها قبل تمددها.
-
14:07
قيادة الجيش اللبناني: إصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة في كفرا بقضاء بنت جبيل جراء استهداف إسرائيلي خلال مواكبة آلية للأهالي في البلدة.
-
13:41
الوكالة الوطنية للإعلام: مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة باتجاه سيارة مدنيّة كانت تواكبها آلية للجيش، عند مفترق صربين في قضاء بنت جبيل، ما أدى إلى إصابة عنصرين من الجيش وعدد من المدنيين.
-
13:36
تفجير اسرائيلي عنيف في بلدة الطيبة في قضاء مرجعيون، ومحلّقة إسرائيلية ألقت مواد متفجرة فوق منطقة علي الطاهر في النبطية.
-
13:24
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية بحث هاتفيا مع وزيري خارجية السعودية والأردن جهود خفض التصعيد بالمنطقة.
-
13:24
الخارجية القطرية: رئيس الوزراء وزير الخارجية جدد دعم قطر الكامل لمساعي نزع فتيل التوتر والتوصل إلى اتفاق شامل.
