اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مع دخول مهلة الـ ٤٥ يوما الجديدة من وقف لاطلاق النار، محدود جغرافيا ببيروت وضاحيتها، والذي افتتحته "اسرائيل" بغارة على بعلبك، بدأت تتضح معالم ما ترسمه واشنطن من مشاريع للبنان، بعدما نجحت بفتح ثغرة كبيرة في الصراع بين بيروت و"تل ابيب"، شكلت مفاوضات ١٤ و١٥ أيار المباشرة اول غيثه.

مصادر اميركية اشارت الى ان مقاربة الولايات المتحدة الاميركية الجديدة، عكست تحوّلاً في طبيعة دور واشنطن من وسيط تقليدي يدير ازمة، إلى مهندس مسار أمني - سياسي طويل الأمد، وهو ما عبرت عنه الخارجية في بيانها عقب جلسة المفاوضات الاخيرة، حيث أشار بوضوح الى ان التدخل الحالي لم يعد محصورا بوقف لإطلاق النار أو ضبط التوتر الحدودي، بل بات جزءاً من مقاربة شاملة، تهدف إلى إعادة صياغة قواعد فض الاشتباك، وتثبيت بنية أمنية جديدة تُدار من واشنطن، وتُختبر على مراحل زمنية متتالية.

وتوقفت المصادر عند اصرار المسؤولين في الادارة على فصل وضع المفاوضات ضمن إطار مؤسسي مزدوج: مسار سياسي يُدار من وزارة الخارجية، ومسار أمني يُدار عبر البنتاغون، وهو ما يعكس انتقالاً واضحاً من الوساطة الديبلوماسية إلى الإدارة الأمنية المباشرة للنزاع، وفي ذلك مؤشر على أن واشنطن باتت تتعامل مع الملف اللبناني – "الإسرائيلي"، باعتباره ملفاً أمنياً مركباً يحتاج إلى إدارة دقيقة، وتنسيق عسكري مستمر، وآليات تحقق ميدانية تضمن تنفيذ التفاهمات.

ورأت المصادر ان أهم ما حققه الضغط الذي مارسه الرئيس دونالد ترامب، من نتائج يتمثل بالنقاط التالية:

- نجاحه بما هو ابعد من تثبيت هدنة مؤقتة هشة، مع تحويله الصراع من اشتباك ميداني متقطع إلى مسار تفاوضي منظم، يمنحه القدرة على التحكم بإيقاع التصعيد والتهدئة، وفقا لاجندته.

- منحه شريكه بنيامين نتانياهو، هامشاً أمنياً أوسع للتحرك، من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، يسمح له بخوض انتخاباته بهامش معقول.

- وضع لبنان أمام مسار تفاوضي تدريجي، يحمل في طياته فرصاً للاستقرار، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات داخلية معقدة، تتصل بالتوازنات السياسية ومستقبل الكيان والنظام.

- احكام هيمنته على الملف الامني والعسكري اللبناني، من خلال اخراج الفرنسيين، ومعهم الاوروبيين من اللعبة بشكل كامل، مع "تصفية" اليونيفيل بداية ومعها القرار ١٧٠١، واعادة خلط معادلات لجنة "الميكانيزم"، بما يخدم مشروعه.

- نجاحه في توجيه رسالة استراتيجية إلى كل من إيران والصين وروسيا، مفادها أن واشنطن ما زالت الطرف القادر على إدارة ملفات الشرق الأوسط الحساسة، وصناعة الترتيبات الأمنية الإقليمية.

وختمت المصادر بان نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بقدرة الولايات المتحدة على منع انفجار التناقضات الداخلية اللبنانية والإقليمية، لأن أي اهتزاز ميداني كبير قد يعيد المنطقة سريعاً إلى منطق الحرب المفتوحة، فالمسار لا يزال هشاً، والتحديات التي تواجهه كبيرة.

الأكثر قراءة

«إسرائيل» لم تلتزم بوقف النار... والمفاوضات في مهبّ التصعيد «عتب» فرنسي وتريّث سعودي... العفو العام الى التصويت؟