أثار توقيع تونس والجزائر وليبيا على “إعلان طرابلس” بشأن الاستغلال العادل للمياه الجوفية المشتركة تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة قادرة على إنهاء الخلافات التي رافقت هذا الملف لعقود، في ظل تصاعد التحديات المناخية والضغوط المرتبطة بالأمن المائي في المنطقة المغاربية.
وينص الاتفاق على إنشاء آلية تشاور مشتركة لإدارة المياه الجوفية، مع التزام الدول الثلاث بتقاسم عادل للموارد المائية، خصوصًا في ظل تراجع معدلات الأمطار وتزايد مخاطر الجفاف.
ويرى المحلل السياسي الليبي خالد محمد الحجازي أن “إعلان طرابلس” يمثل خطوة هيكلية مهمة في مسار التعاون المغاربي، خاصة في ما يتعلق بإدارة “الذهب الأزرق” في الصحراء الشمالية، وهو الحوض الجوفي الضخم الممتد على مساحة تقارب مليون كيلومتر مربع بين ليبيا والجزائر وتونس.
وأوضح الحجازي أن الاتفاق يؤسس، من الناحية النظرية والتقنية، لنظام حصص قائم على بيانات علمية ونماذج هيدرولوجية متطورة، بهدف ضبط معدلات السحب السنوي للمياه ضمن حدود آمنة، ومعالجة المخاوف القديمة المرتبطة بتأثير الاستهلاك الجزائري والليبي على الموارد المائية التونسية، إلى جانب استخدامات مشروع النهر الصناعي العظيم في ليبيا.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة الصراع على المياه مستقبلًا، مذكرًا بتحذيرات الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي من أن النزاعات المقبلة في المنطقة ستكون حول المياه لا النفط أو الحدود.
لكنه شدد في المقابل على أن الاتفاق وحده لا يكفي، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يكمن في غياب آليات تنفيذية ملزمة أو مؤسسات مشتركة قادرة على فض النزاعات الفنية في حال تجاوز أي طرف لحصته، إضافة إلى صعوبة التوفيق بين خطط التنمية الزراعية الوطنية والالتزامات المشتركة المتعلقة بحماية المخزون الجوفي.
وأضاف أن نجاح الاتفاق يتطلب أيضًا إنشاء منظومة تقنية موحدة لتبادل البيانات الهيدرولوجية بشفافية، مؤكدًا أن الإرادة السياسية تبدو متوفرة حاليًا بفعل الضغوط المناخية وتوالي سنوات الجفاف، ما يدفع الدول الثلاث إلى البحث عن نموذج تعاون إقليمي أكثر استدامة.
من جهته، اعتبر المحلل السياسي التونسي هشام الحاجي أن “إعلان طرابلس” يحمل أهمية رمزية وسياسية، لأنه يبعث برسالة طمأنة إلى شعوب المنطقة بأن ملف المياه الجوفية لن يتحول إلى مصدر صراع مفتوح بين الدول الثلاث.
وأشار الحاجي إلى أن المياه قد تصبح في المستقبل أحد أبرز أسباب التوتر الإقليمي، لكنه لفت إلى أن إعلان النوايا وحده لا يكفي ما لم يُترجم إلى سياسات واضحة وآليات عملية تضمن عدالة توزيع الموارد المائية، خاصة في ظل وجود ملفات أخرى معقدة تؤثر على العلاقات بين الدول، من بينها الهجرة غير النظامية والأزمات الداخلية.
وأكد أن الاتفاق يمثل مؤشرًا على وجود إرادة سياسية إيجابية، إلا أن نجاحه يبقى مرهونًا بمدى قدرة الدول الثلاث على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات ملموسة تحقق الأمن المائي وتحافظ على الاستقرار الإقليمي.
يتم قراءة الآن
-
أكثر من 100 إصابة خلال أسبوع في صفوف «الجيش الإسرائيلي» جنوباً تصعيد يُسابق مساعي تثبيت هدنة شاملة
-
«إسرائيل» لم تلتزم بوقف النار... والمفاوضات في مهبّ التصعيد «عتب» فرنسي وتريّث سعودي... العفو العام الى التصويت؟
-
هل يُسقط حزب الله "سلام واشنطن"؟ بيان "17 أيار" يكشف معركة لبنان المقبلة
-
الإغتيالات ...الضربات النوويّة ... الديبلوماسيّة
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:07
غارة على سيارة "رابيد" تابع لبلدية حاروف ادت الى اصابة عضو في بلدية حاروف ومواطن حالته خطيرة كانا يستعدان لتوزيع الخبزعلى الاهالي
-
09:07
غارة إسرائيلية على مرتفعات الريحان في قضاء جزين
-
08:55
وسائل إعلام إسرائيلية: "معاريف": نتنياهو أجرى في الخليج اجتماعات سياسية إضافية وليس مع المسؤولين الإماراتيين فقط
-
08:55
غارة إسرائيلية على بلدة الشهابية في جنوب لبنان
-
08:54
وسائل إعلام إسرائيلية: "معاريف": مع انتهاء زيارة نتنياهو لإمارة العين اتفق الطرفان على أن ينشر مكتب نتنياهو ومكتب بن زايد بيانات رسمية ومشاهد اللقاء لاحقاً بسبب الحساسية السياسية ووضع الحرب
-
08:24
غارة على بلدة حاروف قضاء النبطية
