اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

- أبي راشد لـ"الديار": الضغوط والترهيب لا يُمكن أن يلغيا قرارا قضائيا

- القضية فتحت الباب أمام مُساءلة أوسع

- وزارة البيئة كانت قد طلبت رسمياً وقف الأعمال

- حماية البيئة ليست مسألة ثانويّة


في تطور قضائي وبيئي يعد من أبرز المحطات في ملف حماية الساحل اللبناني، سجلت قضية مغارة فقمة عمشيت انتصارا جديدا للعدالة البيئية، بعدما أقفلت الورشة المقامة فوق المغارة بقرار صادر عن محكمة الاستئناف المدنية في جبل لبنان، الغرفة الثالثة عشرة الناظرة في قضايا الأمور المستعجلة، قضى بوقف الأعمال في العقار رقم 345 ، إلى حين استكمال الشروط القانونية والبيئية المطلوبة.

وأكدت المحكمة في حيثيات القرار، أن وزارة البيئة كانت قد طلبت رسميا وقف الأعمال، إلى حين إنجاز دراسة تقييم الأثر البيئي، مشيرة إلى أن قانون حماية البيئة اللبناني والمراسيم التطبيقية، يفرضان مثل هذه الدراسات في المناطق الحساسة بيئيا، لا سيما الساحلية منها.

كما شددت المحكمة على أن استمرار الأعمال من دون استكمال الإجراءات القانونية، يشكل تعديا على البيئة الساحلية ومخالفة صريحة للقانون، في خطوة اعتبرها ناشطون "سابقة قضائية متقدمة في تكريس مفهوم العدالة البيئية في لبنان".

وفي جانب قانوني لافت، اعتبرت المحكمة أن قاضي الأمور المستعجلة يملك صلاحية التدخل الفوري، عند وجود خطر بيئي داهم أو احتمال اعتداء على البيئة والحقوق المشروعة، ما يعزز دور القضاء في مواجهة الانتهاكات البيئية المستعجلة.

دعوات للمحاسبة

وجاء القرار نتيجة الاستئناف الذي تقدمت به "جمعية الأرض – لبنان" بالتعاون مع حملة Save Our Seals، حيث تم تبليغه رسمياً وتثبيته على مدخل الورشة.

رئيس الجمعية والناشط البيئي بول أبي راشد أكد لـ"الديار" أن "القرار يشكل خطوة مهمة في مسار حماية البيئة اللبنانية، لأنه يكرس مبدأ إلزامية احترام القوانين البيئية، وإجراء دراسة تقييم الأثر البيئي في المواقع الحساسة". وأضاف أن "ما قامت به المحكمة كان يفترض أن يحصل منذ البداية من الجهات الرسمية المعنية بحماية البيئة، عبر وقف المشروع إلى حين استكمال المتطلبات القانونية والبيئية".

وأشار إلى أن "القرار يعيد التأكيد على أن حماية البيئة ليست مسألة ثانوية، بل مسؤولية قانونية ووطنية"، معتبراً أن "القضية قد تشكل محطة مفصلية في مواجهة التعديات على الساحل اللبناني، وتعزيز دور القضاء في حماية الحق العام".

كما دعا إلى "محاسبة كل من قصر أو تغاضى عن المخالفات التي رافقت المشروع"، مشددا على أن "القضية فتحت الباب أمام مساءلة أوسع، تتعلق بإدارة الملف البيئي والرقابة على المشاريع المقامة في المواقع الحساسة بيئيا".

وأضاف أن "تنفيذ القرار تزامن مع اليوم العالمي للأنواع المهددة بالانقراض في 15 أيار، في رسالة رمزية تؤكد أهمية حماية الإرث الطبيعي والتنوع البيولوجي في لبنان".

توتر ميداني وضغوط

وأشار إلى أن "تنفيذ القرار في موقع الورشة ترافق مع أجواء متوترة"، لافتاً إلى أن "متعهد المشروع، وهو شقيق رئيسة لجنة البيئة في بلدية عمشيت، وجه الإهانات والكلمات النابية بحق محامي الجمعية وبحق رئيسها، أثناء تنفيذ التبليغ الرسمي"، وأكد أن "الضغوط والترهيب، لا يمكن أن يلغيا قرارا قضائيا أو يعلوا فوق سلطة القانون".

وختم بالتأكيد أن "هذه القضية أعادت الأمل بإمكانية تحقيق العدالة البيئية في لبنان ،عندما يتوافر الإصرار والعمل القانوني الجدي".

تبدو قضية مغارة فقمة الراهب في عمشيت، وكأنها فتحت بابا جديدا أمام معارك بيئية مشابهة في لبنان، ورسخت قناعة متزايدة بأن الضغط الشعبي والقانوني قادر، ولو بعد حين، على فرض المحاسبة وكشف الحقائق، ووضع حد للتعديات التي طالت ما تبقى من الطبيعة اللبنانية.

وتعد المغارة من أبرز الموائل الطبيعية النادرة لفقمة الراهب المتوسطية، وهي من الأنواع المهددة بالانقراض عالميا، ما جعل القضية تتجاوز بعدها العقاري لتتحول إلى قضية حماية إرث طبيعي وبيئي وطني.

الأكثر قراءة

واشنطن لا تضبط وقف النار... والميدان يهدد المفاوضات «إعلان النوايا» على الطاولة... والجيش على ثوابته