أعادت شبكة «فرانس 24» الفرنسية تسليط الضوء على ملف اختطاف النساء العلويات في سوريا، الذي سبق وأن أثير جدل واسع حوله بين شواهد تثبتها عشرات الإدعاءات لأهالي باختفاء بناتهن، وبين رواية حكومية تنفي كل تلك الإعاءات، والجدير ذكره في هذا السياق أن نور الدين البابا، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية السورية، كان قد خرج في مؤتمر صحفي يوم 2 تشرين ثاني الفائت، ليعلن أنه و«بعد التحقيق تبين عدم صحة 41 من بين 42 حالة إدعاء بالخطف»، مضيفا أنه «ثبتت في حالة واحدة فقط وقوع جرم الخطف الحقيقي»، مؤكدا على أن «الفتاة التي وقع عليها الخطف أعيدت إلى أهلها»، وفي تقرير لها نشرته يوم الأحد الفائت، والذي جاء بعد جدل واسع حول حادثة اختطاف بتول سليمان علوش (21 عاما) يوم 29 شهر نيسان الماضي، كشفت الشبكة عن روايات متضاربة، ففي حين تؤكد عائلتها على أنها تعرضت للإختطاف «رغما عن إرادتها»، جرى تداول فيديو مصور كانت بتول قد ظهرت فيه وهي تقول بأنها «هاجرت في سبيل الله»، كما كشف تقرير الشبكة أن مسؤول الأمن في جبلة، صلاح الدين (اسمه الحقيقي محمد عباس) هو من يقف وراء عملية الإختطاف، مضيفة أن هذا الأخير متورط بـ«ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين»، الأمر الذي يتقاطع تماما مع ما نشره «المرصد السوري لحقوق الإنسان» الذي رجح، في تقرير له نشره بعد أيام من وقوع حادثة الإختطاف، أن يكون «صلاح الدين هو من يقف وراء تلك الحادثة»، مضيفا أن «صلاح الدين (محمد عباس) هو اليد المطلقة لحكيم الديري (عبد العزيز هلال الأحمد الذي يشغل منصب مدير الأمن الداخلي بمدينة اللاذقية منذ 25 أيار 2025)، وفي سياق متصل كان تقرير الشبكة قد أكد على أن «حوادث الخطف لم تتوقف منذ سقوط النظام السابق، ويتم تسجيل حالة اختفاء لسيدة علوية، أو فتاة، كل أسبوع»، في الوقت الذي «تتكتم فيه السلطات عن معظم الحوادث المعلن عنها، كما تمر جميع تلك الحالات دون محاسبة، أو معرفة معلومات دقيقة عنها».
وكانت الصحفية ميسون ملحم، العاملة في قناة «دويتشة فيلة DW» الألمانية قد كشفت مؤخرا عن تفاصيل بحث كانت قد أجرته ما بين ربيع وصيف العام 2025، وقد تركز البحث على قضية اختطاف النساء والفتيات من الطائفة العلوية في سوريا، حيث أكدت من خلاله على أنها «تمكنت من التوثيق المباشر لعشرات الحالات»، وفي السياق أكدت ملحم، وهي من مواليد اللاذقية التي عاشت فيها حتى سن الـ 23 سنة قبيل أن تقرر الهجرة إلى ألمانيا العام 2006، على وجود «40 حالة موثقة (عند إعداد التقرير)، لكن هذا الرقم أصبح الآن أكثر بكثير»، كما تحدثت ملحم في تقريرها عن فتاة تبلغ من العمر 15 عاما، وقد «اختطفت من منطقة (مشروع الأوقاف) المحاذي للسكن الجامعي بمدينة اللاذقية»، حيث «تعرضت لتعذيب شديد قبل أن تجبر لاحقا على تسجيل فيديو تظهر فيه وهي ترتدي الحجاب، وتدعي أنها ذهبت بإرادتها، وتزوجت من تحب»، وفقا لما ورد في تقرير ملحم المطول.
تمارس السلطة السورية سياسة «الإنكار الرسمي» حيال ظاهرة الخطف بحق النساء العلويات، فيما تراكم التقارير الحقوقية والأممية صورة من شأنها أن تدحض روايات السلطة، واتساع الظاهرة يمكن له أن يؤدي إلى تهديد الأمن والسلم الأهلي، خصوصا أنها تجري بالتزامن مع ظروف ضاعطة على المجتمع السوري عموما، وعلى المجتمع العلوي بشكل خاص، بنتيجة فقدان عشرات الآلاف من هذا الأخير لوظائفهم، وبنتيجة التهميش الذي يشعر به المكون العلوي عند كل مفترق صغير في حياته.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:07
غارات اسرائيلية على ياطر وطيردبا والنميرية
-
22:21
وسائل إعلام إسرائيلية: منذ ساعات الصباح أُصيب 10 جنود من "الجيش" الإسرائيلي بجروح متفاوتة
-
22:21
يحلّق طيران مسيّر على علو منخفض فوق بعلبك وعين بورضاي ودورس وصولًا إلى نحلة ومقنة
-
22:20
القدس العميد إسماعيل قاآني: إنجازات أسطول الصمود مستمرة في هدم جدران تزوير الحريات في الحضارة الغربية
-
22:20
قاآني: إنجازات أسطول الصمود مستمرة في هدَم جدران تزوير الحريات في الحضارة الغربية وفضح الفاشية الصهيونية
-
22:19
حزب الله: استهدفنا تجمّعًا لآليات وجنود جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البياضة بمسيّرة انقضاضيّة
