اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تصل معركة رسم المعادلات الجديدة في المنطقة الى خواتيمها بعد. لكن الـ«ميني» حرب التي اندلعت خلال الساعات القليلة الماضية بين ايران «واسرائيل»، كشفت بعضا من ملامح هذا الصراع، الذي باتت الجبهة اللبنانية جزءا اساسيا وربما مفصليا منه، حيث ستكون الساعات والايام القليلة المقبلة حاسمة ، في سياق اختبار مفاعيل ونتائج جولة العنف الجديدة، بعد ان ادخلت طهران وقف النار في جنوب لبنان ضمن مطالبها، لعدم العودة الى التصعيد، بعد نجاحها في تثبيت معادلة ضرب «اسرائيل» مقابل اي اعتداء على الضاحية وبيروت.

في المقابل ، التعنت الاسرائيلي والرفض العلني لهذه المعادلة، ترجم تصعيدا في الغارات بعد ظهر امس، فيما بدأت ملامح تبدل في الموقف الاميركي، ترجم عمليا في مواقف الرئيس الاميركي دونالد ترامب، الذي اتخذ موقفا محايدا ازاء التصعيد وضغط لوقف النار.

عون متمسك بالتفاوض

وفيما اكدت وزارة الخارجية الاميركية ان المحادثات بين «إسرائيل» ولبنان منفصلة عن المفاوضات مع إيران، والحكومة اللبنانية وحدها هي الممثل الشرعي للشعب اللبناني، اكد الرئيس جوزاف عون في الجزء الثاني من مقابلته مع «سي ان ان» استعداده للاستمرار في المفاوضات مع «إسرائيل» برعاية أميركية، لانه لا يملك خيارا آخر، «واحاول الاستفادة من الرغبة الشخصية للرئيس ترامب لانهاء هذا الصراع. ونعوّل عليه وعلى فريقه لاحداث خرق، وقد فعلنا ذلك خلال اليومين الماضيين، وكانت مفاوضات شاقة تمكنا من خلالها من تحقيق خرق كبير، وهو وقف اطلاق النار في مقابل انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني».

وأوضح انه في الوقت الحالي «العمل هو على اتفاق عدم اعتداء او اتفاق امني او غيره، اما في ما خص اتفاق السلام، فنحن جزء من المبادرة العربية التي تم طرحها العام 2002 ، ونحن ملتزمون بها»، وقال «لا يمكن الانتقال من اول نقطة الى آخر نقطة مباشرة، بل يجب المرور بخطوات عديدة، والخطوة الوسطية هي انهاء حالة العداء بين لبنان وإسرائيل».

عيسى مهتم بموقف الجيش!

وفي وقت كان السفير الاميركي ميشال عيسى يجول على الرؤساء الثلاثة، محاولا عند رئيس مجلس النواب نبيه بري فكفكة عقد «بيان واشنطن»، لكن الجديد انه لم ينف وجود ترابط بين الجبهة اللبنانية ومسار «اسلام اباد».

وفي هذا السياق، اكدت مصادر سياسية بارزة ان اندلاع المواجهة العسكرية بين ايران و»اسرائيل»، ظللت محادثات السفير الاميركي مع المسؤولين اللبنانيين. ولفتت الى ان المحادثات مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ، تمحورت حول كيفية الخروج من مأزق الجمود، والانتقال الى تسييل «بيان واشنطن» الى افعال على الارض، حيث شدد السفير على ضرورة الوصول الى تصور عملي لتحريك الامور ، قبل جولة المفاوضات المقررة في 22 الجاري في واشنطن.

وكان لافتا تشديد عيسى على ضرورة الحصول على موقف  واضح، ازاء ما ورد الى مسامعه بان قائد الجيش العماد رودولف هيكل، سبق وابلغ المعنيين بان الجيش لا يمكنه التحرك لتنفيذ اي عملية انتشار، دون انسحاب اسرائيلي كامل من المناطق المعدة لتكون «اختبارية»، ودون وجود اجماع سياسي من المكونات المعنية على الارض في الجنوب.

ووفق المعلومات، فان رئيس الحكومة اعاد التشديد على ان المؤسسة العسكرية تتبع السلطة السياسية، وان هذا الكلام قيل على طاولة مجلس الوزراء، خلال مناقشة خطط «نزع السلاح»، ولم يسمع جديدا من هذا القبيل.

ماذا دار في عين التينة؟

وفي عين التينة، كانت نقاشات معمقة بين الرئيس نبيه بري والسفير الاميركي حول بيان رئيس المجلس، الذي صدر عقب «بيان واشنطن».

وفي هذا السياق، تشير مصادر مطلعة على اجواء اللقاء، ان الرئيس بري شرح للسفير الاميركي على نحو مسهب ملاحظاته على النقاط المرفوضة، التي لم يعلق عليها في بيانه حول ما صدر من واشنطن، مجددا الحديث عن انعدام الثقة «بالاسرائيليين»، الذين لم ينفذوا مندرجات الـ1701 واتفاق 24 تشرين، مجددا رفضه لها، باعتبار ان بعضها ليست ذات صلة بالملف اللبناني، والاخرى تعد تنازلات من قبل لبنان دون مقابل من «اسرائيل»..

وفيما حاول عيسى تقديم شروحات حول الخطة، وخصوصا المناطق الاختبارية التي تشمل عودة السكان اليها ودخول الجيش بعد انسحاب «الاسرائيليين»، الا انه لم يقدم ايجابات حول المدة الزمنية وآلية التحقق، التي يتشاطر «الاسرائيليون» للتهرب من التزامتهم.

وفي هذا السياق، جدد الرئيس بري ابلاغ السفير ان ما هو مقبول بالنسبة اليه ولحزب الله، هو مبدأ الانسحاب المتبادل والمتزامن من منطقة جنوب الليطاني، بعد وقف شامل لاطلاق النار، دون منح «اسرائيل» حرية الحركة. ووعد السفير بدراسة الموقف والحصول على اجابات.!

اتفاق شامل للنار؟

وفي هذا السياق، تشير مصادر وزارية الى ان العمل جار للوصول الى اتفاق شامل لوقف النار، والامر يتم على مسارين:

- الاول: «العين» لا تزال على مسار اسلام اباد، كما يقول الرئيس بري، الذي يتشاور على نحو شبه يومي مع المسؤولين الايرانيين. واللافت ان السفير الاميركي لم ينف خلال النقاشات، وجود ترابط بين الملفين الايراني واللبناني، ولم يبد ممانعة من الاستفادة من اي اجواء ايجابية، قد تخدم وقف النار على الجبهة اللبنانية، لكنه بقي مصرا على ضرورة التركيز على المفاوضات الثنائية في واشنطن!.

- الثاني: فثمة تعويل على نجاح الاتصالات المستمرة على مدار الساعة بين الرئيس بري وعدة قنوات ديبلوماسية عربية- اوروبية، حيث يتم التركيز على الاستفادة من المتغير في موقف الرئيس دونالد ترامب، الذي بات يشعر بان الحرب في لبنان يمكن ان تنسف حظوظ نجاح المفاوضات مع ايران، والعمل جار على الوصول الى وقف شامل لاطلاق النار خلال الايام القليلة المقبلة، ووفق الاوساط الوزارية، لاول مرة تنحو الاجواء نحو الايجابية، لكن يجب ان لا «نقول فول ليصير بالمكيول»..

تثبيت المعادلات

وربطا بهذا التحرك، تلفت اوساط ديبلوماسية الى ان المواجهة الايرانية –»الاسرائيلية» اعادت ربط الجبهة اللبنانية بملف «اسلام اباد» على نحو عملي، وبات من الصعب فصل المسارين، في ظل عدم استبعاد حصول جولات قتالية جديدة، اذا لم يحسم الرئيس الاميركي دونالد ترامب موقفه من الذهاب الى اتفاق مع ايران، خصوصا ان رسم المعادلات الاقليمية لم يصل بعد الى خواتيمه.

واذا كانت هذه الجولة القتالية قد توقفت، الا ان شروط نجاح الهدنة غير متوافرة على نحو كامل، بعد ان اضافت ايران وقف النار الشامل، ليشمل الجنوب الى قائمة شروطها قبل العودة الى الرد على «اسرائيل»، التي اعلنت رفض المعادلة الجديدة. وهذا ما يفسر ابلاغ رئيس حكومة العدو بنيامين نتانياهو المجلس الوزاري، انه من المتوقع ان تعود «اسرائيل» الى جولات تصعيدية مع ايران.

مهلة زمنية ايرانية

ووفق تلك الاوساط، ابلغت طهران من يعينهم الامر ان تثبيت هذه المعادلة، يحتاج الى المزيد من الوقت، والآن ثمة انتظار في ايران لردود الادارة الاميركية على هذا المطلب، باعتباره احد البنود الاساسية لعدم العودة الى الحرب من جديد.

وتشير الاوساط الى ان طهران تمنح واشنطن فرصة زمنية محددة، لتفعيل المعادلة الجديدة، وستمنح الجهد الديبلوماسي مع الاميركيين الوقت المناسب، لكن ما هو ثابت ان الملف اللبناني عاد الى مسار اسلام اباد، حيث بات الاميركيون اليوم بين خيار المضي في الاتفاق ، او الزام «اسرائيل» بالمعادلات الجديدة، خصوصا ان تفعيل معادلة البحر الاحمر ومضيق باب المندب بات على «الطاولة».

سباق مع الوقت

وفي هذا الاطار، تبدو حكومة الاحتلال في سباق مع الوقت، لمحاولة رفض المعادلة التي تحاول ايران فرضها، في ظل الرغبة الاميركية بعدم تخريب مسار التفاوض، وقد عبر الرئيس الاميركي عن ذلك بقوله للقناة 12 الاسرائيلية، انه اخبر نتانياهو انه سيتركه وحيدا، اذا قرر خوض حرب شاملة مع ايران.

وقد وجهت صحيفة «معاريف» انتقادات لاذعة لنتانياهو، وتساءلت» ما الذي حققناه بعد ضرب الضاحية، خصوصا ان الهجوم هدد بتوتير اقليمي واسع، فيما اميركا تريد ان تنتهي الحرب، الهجوم غير مفيد وحزب الله لن ينهار نتيجة اصابة مبنى فارغ.. ولن تتوقف عمليات قتل جنودنا بالمحلقات، بل قتل مدنيين لبنانيين قد يمنح الطرف الآخر حافزا لمهاجمتنا».


الأكثر قراءة

عون: حان الوقت لتفوّق قوّة المنطق على منطق القوّة رسم المعادلات تحت النار... هل تمتدّ الهدنة الى لبنان؟