اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو أن السكان المسلمين مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى المعروف محلياً باسم "تاباسكي" بعيداً من عائلاتهم هذا العام، بعدما أُغلق طريق العودة إلى الديار.

وتخلّى ألفا أمدو، وهو من مدينة موبتي الواقعة في وسط البلاد، عن رحلته المعتادة إلى مسقط رأسه. ويقول لوكالة فرانس برس "للمرّة الأولى منذ 30 عاماً من إقامتي في باماكو، سأحتفل بالعيد هنا".

ومنذ أواخر نيسان، يفرض المسلحون حصاراً برياً على الطرق الرئيسة المؤدية إلى العاصمة باماكو، حيث قاموا بإحراق عشرات الحافلات وشاحنات النقل. وبالرغم من أن الحصار ليس شاملاً، إلا أن صور المركبات المتفحّمة دفعت العديد من شركات النقل إلى تعليق نشاطها، كما ثنَت المسافرين عن العودة إلى قراهم. لكن هذا العيد يبدو مختلفاً، فمحطات الحافلات في باماكو والتي كانت تعجّ بالحركة، أضحت هادئة إنْ كان بفعل الوضع الأمني أو حتى النقص في الوقود الذي أثّر هو أيضاً على قطاع النقل.

ويقول صاحب وكالة سفر محلية رفض الكشف عن اسمه، "لا نعاني فقط جرّاء نقص الديزل، بل إنّنا فقدنا أيضا حافلات في الأحداث الأخيرة. إنها خسارة اقتصادية كبيرة". في حين يقول مدير في إحدى شركات النقل "كنّا ننقل عادة أكثر من 50 ألف شخص من باماكو إلى غيرها من المناطق خلال أسبوع واحد لمناسبة تاباسكي. هذا العام، لا نخطط لأيّ رحلات".

وفي سياق آخر، أدى تعطّل وسائل النقل إلى خنق تجارة المواشي، التي تُعدّ ضرورية لأداء شعائر الأضحية خلال تاباسكي. وبسبب الحصار، يواجه مربّو الماشية والتجّار صعوبة في إيصال الحيوانات إلى باماكو، وهي السوق الاستهلاكية الرئيسة في البلاد.

يقول ألاسان مَيغا إن تكلفة نقل رأس واحدة من الماشية، التي كانت عادة تبلغ نحو 5 دولارات (2500-2700 فرنك)، ارتفعت هذا العام إلى ما بين 26 و31 دولاراً. ونتيجة لذلك، أصبحت الأغنام نادرة ومرتفعة الثمن في بلد لا يتجاوز فيه الحدّ الأدنى للأجور الشهرية 40,000 فرنك.

ووفقا لتاجر في باماكو فقد "أحرق الجهاديون العديد من شاحنات نقل الأغنام... في العادة يكون لدي أكثر من ألف رأس، أما اليوم فلا أملك واحدة".

وتتسلّل الأزمة الأمنية إلى تفاصيل الحياة اليومية في ظلّ تدهور الخدمات الأساسية في المدينة. وتعاني باماكو من انقطاعات طويلة في التيار الكهربائي ونقص حادّ في مياه الشرب، حتى أن الملابس الاحتفالية المعروفة باسم سيليفيني ظلّت غير مكتملة في ورش الخياطة بسبب الانقطاعات المتكررة للتيار.

وتشعر الأسر بالقلق أيضاً حيال حفظ الطعام خلال العيد، إذ تسأل إحدى الأمهات القاطنة في ضواحي سيرا كورو "كيف يمكننا حفظ اللحم من دون كهرباء؟ شراء خروف بسعر مرتفع ثم فساده خلال 24 ساعة بسبب انقطاع الكهرباء أمر يدعو للقلق".

وفي الأيام الأخيرة، أعلنت السلطات وصول مئات صهاريج الوقود إلى العاصمة، ما يبعث بعض الأمل في تحسن الوضع. لكن بالنسبة إلى كثيرين، فإن طريق العودة إلى الديار للاحتفال بالعيد قد أُغلق بالفعل.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

مصدر رسمي لبناني: ما يجري في واشنطن «هدنة بلاس» و«لواء الجنوب» خرافات