اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

‏يخشى الرئيس السابق للحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، من مشاريع تقسيم في لبنان وسوريا، من ضمن رسم خرائط جديدة للمشرق العربي خصوصا، والعالم العربي عموما، والتي تصب في إقامة "شرق أوسط جديد" يجري العمل له منذ عقود، وطرحه رئيس حكومة العدو الإسرائيلي الاسبق شيمون بيرز في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وايدته الإدارات الأميركية المتعاقبة الديموقراطية والجمهورية.

‏والتحذيرات التي يطلقها جنبلاط قائمة على قراءات ومتابعات واستقصاءات له، ويستند إليها في مواقفه التي لا ينفك يعلنها في كل مناسبة، وهو من القيادات التي مرت في مراحل صعبة، وأتى إلى العمل السياسي وريثا للزعامة الجنبلاطية ، اثر اغتيال والده الشهيد كمال جنبلاط، الذي دفع دمه ‫ثمن إصلاح النظام السياسي في لبنان، وفي رفضه التقسيم بدعوة القوى الانعزالية له، ودعوته لمساندة القضية الفلسطينية ، كتعبير عن انتماء للعروبة وهويتها الحضارية.‬‬‬‬

فهواجس جنبلاط يراها في الواقع، فما تشهده سوريا بعد سقوط نظامها السابق من دعوات انفصالية تحت شعار "إدارات ذاتية" يؤكد هواجسه . وما زاد من قلق جنبلاط، إعلان أحد مشايخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في سوريا الشيخ حكمت الهجري ، عن تشكيل إدارة ذاتية لجبل العرب "باشان"، منفصلة بالكامل عن حكومة دمشق، التي يصفها الهجري بالإرهابية.

فإعلان الشيخ الهجري "خيار تقرير المصير" وبأن "أهالي الجبل يمتلكون حق اختيار قيادته وإدارة شؤونه" ، باعد بينه وبين جنبلاط الذي إيد الشرع وزاره مهنئا على رأس وفد، بعد تسلمه السلطة والتقاه ثلاث مرات، كان آخرها قبل حوالى اكثر من شهر، لمنع وصول الوضع في جبل العرب الذي تسكنه غالبية درزية إلى الانفصال، الذي بدأ يؤثر على الوضع الدرزي في لبنان.

‏ الهجري وضع أوراقه في "السلة الإسرائيلية" ، بالتعاون مع رئيس الهيئة الروحية الدرزية في فلسطين المحتلة الشيخ موفق طريف، الذي يؤمن "الحماية الإسرائيلية" للدروز في سوريا، وهو ما رفع من قلق جنبلاط، الذي سعى مع الرئيس السوري لإيجاد صيغة حل لمخاوف الدروز كطائفة أساسية في سوريا، ومكونة لها وعمل قادتها على استقلالها، ودعم وحدتها، وتضميد الجراح التي تسببت بها الأحداث التي وقعت في جرمانا ومحافظة السويداء.

‏ويبدو أن محاولات جنبلاط، للحصول على ضمانات من النظام الجديد في سوريا لطمأنة الدروز لم تتوفر كليا، ولم تتوقف المساعي، ومنها تلك التي اوصلت إلى اتفاق بين وزيري خارجية سوريا اسعد الشيباني والأردن أيمن الصفدي برعاية أميركية، قام بها توم براك لأنهاء الوضع المتوتر في جبل العرب، واعادته إلى حضن الدولة السورية بتحقيق مطالب اهله.

‏فالقرار أو الخيار الذي اعلن عنه الهجري ازعج جنبلاط، الذي يرفض مشاريع الدويلات الطائفية والمذهبية، الذي يصب في "المخطط الإسرائيلي" لتفتيت الدول وتحويلها الى "محميات طائفية"، تدور في فلك "إسرائيل الكبرى"، والذي انخرط فيه الهجري وأمن له "ضمانات" دولية.

‏