اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

 رأى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى ان "لبنان يمر بمنعطف كبير، نتيجة التجاذبات السياسية والصراعات المذهبية والانهيارات المالية، وللتدخُّلات الخارجية المؤثّرة في تقرير مصيره ودوره، ولهمجية الاعتداءات المتكررة على سيادته، ولضياع دولته، وتجاوزٍ داخليٍّ لدستورِه وقراره". آملا بأن "تساهم القمة الروحية المزمع انعقادها في دار الطائفة، في التعاطي بمنتهى الوعي والحكمة والروح الوطنية والعقلانية في هذا الظرف الحَرِج، بدءاً بالضغط القويّ لوقف الحرب وانسحاب "إسرائيل" من الأراضي اللبنانية، وتحمُّل الدولة مسؤولية حفظ سيادة الوطن وصون أمانتِه وتحرير أرضِه".

وقال: "الأخوة المسلمون، أيُّها اللبنانيون جميعاً، تستدعينا المناسبةُ هذه السنة للوقوف مليَّاً أمام واقع البلاد، في منعطفٍ تاريخيٍّ دقيقٍ ومعقَّد، فلبنانُ الذي تغنّى به آباؤنا وأجدادُنا يكادُ أن يَضيعَ من أبنائنا، بل وأن يَرفُضَه أحفادُنا، لا لتبدُّلِ طبيعته الجميلة وتغيُّر مناخِه المتنوِّع، لا سمح الله، بل لكَثرة التجاذبات السياسية والصراعات المذهبية والانهيارات المالية فيه، ولارتباطه التلقائي بالتدخُّلات الخارجية المؤثّرة في تقرير مصيره ودوره، ولهمجية الاعتداءات المتكررة على سيادته، ولضياع دولته بين تدخُّلٍ من هنا وتداخلٍ من هناك، وبين اعتداءٍ إسرائيليٍّ متوحِّشٍ على أرضه وسمائه، وتجاوزٍ داخليٍّ لدستورِه وقراره".


وأردف: "أيُّها الأخوةُ الأفاضل، تمرُّ مناسبةُ الأضحى المبارك هذه السنة مترافقةً مع ذكرى التحرير الوطنية، بما فيهما من معاني التضحية؛ تضحيةٍ في مقاومة الظلم ودحرِ العدوان والاستشهاد في سبيل تحرير الأرض". وسأل: "فهل نَجُدُّ السعيَ ونَبذُلُ الجُهدَ في سبيل صلاح مجتمعِنا، أم نَجلِسُ مراقبين متفرِّجين؟ وهل نُضحّي بأنانياتِنا وعصبيّاتِنا من أجل خلاص الوطن، أم يتشبَّث كلٌّ منّا بما لديه من قوّةٍ أو موقفٍ أو قرار؟ أما آن الأوانُ لنتيقّنَ أننا جميعاً في مركبٍ واحد، وأنّ الأنواءَ خطيرةٌ والأمواجَ عتيّة والعدوَّ شرسٌ وطمَّاع، وأنّ سلاحَنا الأقوى هو موقفُنا الموحَّد وإراداتُنا المتماسكة ووحدتُنا الوطنية؟ لقد أعلنّاها مراراً أننا نقفُ الى جانب الدولة ونُحمِّلُها المسؤوليةَ في الوقتِ ذاتِه، ونشعر معها بضخامة التحدّيات التي تواجهُ البلادَ على أكثرَ من صعيد، مقدّرين مبادراتِها لمعالجة القضايا المعيشية، ودورَها في مواكبة كارثة النزوح من القرى الجنوبية المدمَّرة والمعرَّضة باستمرار للهجمات العدوانية، كما نؤازرُها في مهمّاتها الدبلوماسية وسعيها الدؤوب لإنقاذ لبنانَ وتحقيقِ الاستقرار، وفي تحمُّلِها مسؤوليةَ حفظِ الأمن والدفاع عن البلاد، ونسألُها بالمقابل لِأن تؤازِرَ اللبنانيين في بحثهم الدائم عن الأمان والاستقرار والعيش الكريم، بما يعزّزُ ثقتَهم بوطنهم ويشجّعُ المهاجرين منهم للعودة والمساهمة في البناء ونهضة الوطن".

ومضى يقول: "إخواني، أيُّها القادةُ، أيُّها اللبنانيُّون، إنها مسؤوليةُ الجميع: رئاسةِ الجمهورية والمجلسِ النيابي والحكومة والمؤسساتِ الرسمية، وفي طليعتها المؤسسةُ العسكرية، مسؤوليةٌ تتطلّبُ منّا صفاءَ النوايا ووضوحَ الرؤيةِ وتظافرَ الجهود، قياداتٍ روحيةً وأحزاباً وقياداتٍ سياسية وقطاعاتٍ مصرفية واقتصادية ونُخَباً ثقافيةً واغترابية ومؤسساتٍ خاصة، إذ علينا أن نكونَ جميعاً حكماءَ مُتبصِّرينَ بعواقب الأمور، متناغمين، متعاونين، وعاملين باندفاعٍ وإخلاص من أجل استعادة الأمل بالوطن، وطرد اليأس من القلوب، وتعزيز روح الانتماء والوطنية في عقول ابنائنا وقلوبهم قبل فوات الاوان. إننا إذ نرفعُ الدعاءَ ونؤدِّي الصلاةَ في الأيام والليالي المباركة، كما في كلّ آن، من أجل خلاصِ نفوسِنا وخلاصِ لبنان، فإننا نتوسَّلُ إليه تعالى أن يَلجُمَ أعداءَ لبنانَ عمّا يُسيءُ إلى وحدتِه وسلامتِه، وأن يُلهمَنا جميعاً للصواب ويمنحَنا القدرةَ لتجاوزِ الصِّعاب، ولنا في القمّة الروحية، التي سنتشرّفُ باستضافتها في دار طائفة الموحدين الدروز بعد أيام، أملٌ كبيرٌ بأن تعكس صورةَ المشهدِ الروحيّ والوطنيّ الجامع، وأن تساهمَ في حثّ الدولة والقادةِ الوطنيَّين جميعِهم ودُعاةِ التفاوض وسُعاةِ الخير من الداخل والخارج، للتعاطي بمنتهى الوعي والحكمة والروح الوطنية والعقلانية في هذا الظرف الحَرِج، بدءاً بالضغط القويّ لوقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وتحمُّل الدولة، بدعم أبنائها، كاملَ المسؤولية في تأكيد سيادة الوطن وصون أمانتِه وتحرير أرضِه".

وختم: "اللهمّ، ببركة العيد ولياليه، وبجليل غاياته ومراميه وبعظيم عِبَرِه ومعانيه، وبصدى الصلوات والأدعية والمناجاة الصاعدة من صدور المؤمنين الموحِّدين فيه، أن تجمعَ شملنا، وتُبدِّدَ كَربَنا، وتُصلحَ أمرَنا، وتَرحمَ شهداءَنا، وتُبلسمَ جراحَ المصابينَ من أهلِنا، وتُعينَ النازحينَ منهم للعودة الآمنة إلى ديارِهم، وأن تأخذَ بأيدي قادةِ الرأي والبلاد عندنا لاتّخاذ القرار الأنسب تدارُكاً لما هو أسوأ، وتثبيتاً لما هو أصلح، وتُلهمَنا وإيَّاهم للتمسُّك بما يجمعُ وترك ما يُفرِّق، ولتغليب مصلحة الوطن على ما عداها، ولإخماد نيرانِ الحرب والخصام وإنارة طريقِ العدل والسلام. إنَّه سبحانه وتعالى نعم النصيرُ ونعم المُعين".

الأكثر قراءة

ليلة القبض على دونالد ترامب