أعلنت إيران استخدام منظومة دفاع جوي جديدة لإسقاط طائرة مسيرة أمريكية من طراز "إم كيو 9 ريبر" قرب مضيق هرمز في وقت سابق من هذا الأسبوع، الأمر الذي أعاد تسليط الضوء على احتفاظ طهران بقدراتها الدفاعية بعد أشهر من الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مواقعها العسكرية.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط طائرة مسيّرة قرب جزيرة قشم جنوبي إيران، مضيفة أن عملية الاعتراض شهدت "أول استخدام قتالي" لمنظومة دفاع جوي محلية الصنع تدعى "آرش كمانكیر" (Arash-e Kamangir).
ويأتي هذا الإعلان الإيراني بعد ورود تقارير عن تنفيذ الولايات المتحدة هجمات جديدة على موقع عسكري قرب مدينة بندر عباس، رغم الحديث المستمر عن اقتراب الطرفين من التوصل لاتفاق يقضي بإنهاء الصراع بينهما.
وأثار الإعلان تساؤلات بشأن ما تبقى من منظومات الدفاع الجوي الإيرانية بعد الضربات العنيفة التي تعرضت لها على مدار الأشهر الثلاثة الماضية، وما إذا كانت طهران قادرة على الصمود أمام جولة جديدة من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية إذا انهارت الجهود الدبلوماسية للتهدئة.
ماذا تضمن الإعلان الإيراني؟
قالت وكالة فارس الإيرانية شبه الرسمية إن طهران استخدمت نظام "آرش كمانكیر" لاعتراض طائرة مسيّرة استطلاعية "معادية" فوق مضيق هرمز.
وأضافت الوكالة أن النظام الدفاعي يمتلك قدرات لكشف الأهداف الشبحية، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن عملية الاعتراض جاءت بمثابة تحذير للطائرات المعادية التي تعمل بالقرب من المجال الجوي الإيراني وحدود طهران البحرية، لا سيما في ظل استمرار جهود المباحثات بوساطة باكستانية بهدف التوصل إلى تسوية تنهي الحرب المندلعة منذ 28 شباط الماضي.
ونقلت وكالة فارس عن مسؤولين قولهم إن "هذه العملية، التي نُفِّذت باستخدام نظام ذي قدرات خفية، هي رسالة واضحة وحاسمة من إيران".
ويحمل اسم نظام الصواريخ الاعتراضية الجديد دلالات رمزية وتاريخية، إذ يعود اسم "آرش كمانكیر" إلى بطل أسطوري في التراث الفارسي يدعى "آرش الرامي".
وبحسب الروايات الشعبية، يُنظر إلى آرش باعتباره بطلا أسطوريا، إذ يُقال إنه من أطلق السهم الذي رسم الحدود الحالية بين إيران وآسيا الوسطى. كما يحظى آرش بمكانة خاصة في الأدب والشعر الفارسي باعتباره رمزا للبطولة والتضحية، وشخصية مرتبطة بمقاومة الهيمنة الأجنبية والدفاع عن الأراضي الإيرانية.
ما مدى واقعية الإعلان الإيراني؟
يقول محللون إنه ينبغي التعامل مع الإعلان الإيراني بحذر، إذ يمتلك الإيرانيون سجلا طويلا من الترويج لإنجازات عسكرية يصعب التحقق منها بصورة مستقلة، على حد تعبيرهم.
في المقابل، يرى خبراء آخرون أن الرواية الإيرانية معقولة إلى حد كبير، نظرا إلى استثمار طهران المكثف في تطوير أنظمة دفاعية متحركة، محلية الصنع وذات تكلفة رخيصة، مصممة لتهديد الطائرات المسيّرة المعادية من دون الاعتماد على مواقع رادارية ثابتة وضخمة، مما يسهل رصدها واستهدافها من قبل أعدائها.
وقال مارك هيلبورن -وهو محاضر في كلية الدراسات الأمنية في جامعة "كينغز كوليدج لندن"- للجزيرة الإنجليزية "بينما هناك معلومات مستقلة قليلة جدا" عن نظام "آرش كمانكیر"، فإن الهجوم "ينسجم مع نمط أوسع".
وأضاف أن إيران أصبحت "مكتفية ذاتيا إلى حد كبير" في مجال تصميم الصواريخ، وأنها -على غرار أوكرانيا- أظهرت قدرة باهرة على تغيير اقتصاديات الحرب من خلال إنتاجها لأنظمة عسكرية بسيطة ورخيصة، يمكنها أن تُهدِّد أنظمة أكثر تطورا وتكلفة.
ويعتقد محللون أن إسقاط طائرة "إم كيو 9 ريبر" قد يدفع الولايات المتحدة إلى الاعتماد بشكل أكبر على صواريخ باهظة الثمن عند مهاجمة إيران، بدلا من استخدام الطائرات المسيّرة، مما قد يرفع بدوره فاتورة المواجهة الأمريكية مع طهران.
في المقابل، يمكن لطهران أن تستمر في استخدام الطائرات المسيّرة من طراز "شاهد" -التي تنتجها بتكلفة أقل نسبيا- مما يمنحها ميزة اقتصادية طويلة الأمد في حال اندلاع مواجهة مباشرة مرة أخرى.
ما المعروف حتى اللحظة عن نظام "آرش كمانكیر"؟
قال محللون للجزيرة الإنجليزية إن نظام "آرش كمانكیر" قد لا يمثل سلاحا ثوريا جديدا لإيران، بقدر ما يعكس تحوُّل إستراتيجيتها العسكرية نحو إنتاج أنظمة دفاع جوي فعالة ومتنقلة بأقل تكلفة.
ويرى أليكس ألميدا، وهو محلل أمني في منصة الاستخبارات الإستراتيجية "هوريزون إينغايج" (Horizon Engage)، أن نظام "آرش كمانكیر" قد يكون مرتبطا بأنظمة إيرانية أخرى قصيرة المدى، أو بأسلحة "جو-جو" متجوِّلة مضادة للطائرات.
وأضاف "أشتبه في أنه تطوير إضافي لأحد تلك الأنظمة. فهو لا يعتمد على توجيه ثابت من موقع رادار تقليدي للدفاع الجوي"، مرجحا استخدام النظام الدفاعي لنوع من التوجيه "الكهروبصري" أو التتبع الحراري قريب لذلك الذي يعتمد عليه نظام صاروخ أرض-جوّ من طراز "سام"، إذ يمكن نصبه وإطلاقه بسهولة.
وتكمن أهمية هذا النوع من الأنظمة في أنها يمكن نقلها وإخفاؤها ومن ثم إطلاقها وحتى استبدالها بسهولة أكبر وبكلفة منخفضة مقارنة بمنظومات الدفاع الجوي التقليدية، التي تعتمد على مواقع رادارات ثابتة ومنصات إطلاق يسهل تتبعها، مما يجعل كلفة استهدافها واستبدالها خلال أوقات الحروب باهظة الثمن.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
16:42
الوكالة الوطنية: العدو يشعل النيران في الخيام تزامنا مع عملية تمشيط واسعة
-
16:04
إذاعة أوروبا الحرة عن مسؤولين أميركيين: أولوية إدارة ترامب هي بيان تعلن فيه إيران أن مسارات الشحن بهرمز مفتوحة
-
16:03
إذاعة أوروبا الحرة عن مسؤولين أميركيين: اجتماع سلطنة عمان اختبار حاسم لمستقبل الدبلوماسية مع إيران
-
16:03
إذاعة أوروبا الحرة عن مسؤولين أميركيين: أزمة مضيق هرمز أثارت شكوكا بشأن قدرة طهران على تنفيذ أي التزامات
-
15:51
الجزيرة: مواجهات مع قوات الاحتلال عقب اقتحامها بلدة بيت فوريك شرق نابلس بالضفة الغربية
-
15:50
"الوكالة الوطنية": انفجار جسم من مخلفات الحرب في بلدة صريفا
